#adsense

نظرية الـ”superior” والتفوقيْن الإيراني والإسرائيلي 3/4

حجم الخط

بالتأكيد عرض عضلات القوة عبر المناورات العسكرية الضخمة تتوالى مشاهده في عرض مستمر ما بين إسرائيل وإيران، وبقدر ما يعكس هذا المشهد العسكري ادعاء التفوق والاستعداد للحرب، فللكاتب الأكاديمي الأميركي تريتا بارسي وجهة نظر مختلفة، إذ يقول: "إذا ما تجاوزنا القشور السطحية التي تظهر من خلال المهاترات والتراشقات الإعلامية والدعائية بين إيران وإسرائيل، فإننا سنرى تشابهاً مثيراً بين الدولتين في العديد من المحاور بحيث أننا سنجد أن ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرّقهما".

وعلينا التأمل مطولاً في ما يجمع إسرائيل وإيران، علنا نفهم هذه العلاقة التي يقول بارسي أن ظاهرها عداء خطابي شعبوي استهلاكي، وباطنها علاقة تجاوزت النصف قرن!! والبدء بما يجمع مهم ونترك ما يفرق وهو الأكثر أهمية للمرتبة الثانية، ليكون تسلسل الأمور منطقياً بالنسبة الى القارئ..

فبحسب تريتا بارسي، فإن الدولتان تميلان إلى تقديم نفسيهما على أنهما متفوقتين على جيرانهما العرب وهذه هي نظرية الـ"superior" بات واضحاً جداً أن إيران تنظر إلى جيرانها العرب في الغرب والجنوب نظرة صلف وتكبر واعتبرت دائماً وتاريخياً أنهم اقل منها شأناً من الناحية الثقافية والتاريخية الحضارية بل والعرقية أيضاً وفي مستوى دوني.

واعتبر الإيرانيون دائماً أن الوجود الفارسي على تخوم العرب هو السبب الأساس في تحضرهم وتمدنهم ولولاه لما كان لهم شأن يذكر، هذه نظرية التفوق الإيراني من دون الدخول في متاهات التفاصيل الحضارية والتاريخية والدينية أيضاً..

ونأتي إلى النظرة الإسرائيلية وهي أيضاً تاريخية وذات صبغة دينية بناءً على دونية كل مَن ليس يهودياً.. وبعيداً عن عقدة الغوييم، في الصراع السياسي يرى الإسرائيليون أنهم متفوّقون على العرب بدليل أنهم انتصروا عليهم في حروب كثيرة، ويقول أحد المسؤولين الإسرائيليين في هذا المجال لبارسي: "إننا نعرف ما باستطاعة العرب فعله، وهو ليس بالشيء الكبير" في إشارة إلى استهزائه بقدرتهم على فعل شي حيال الأمور.

أما بارسي فيشير إلى أننا إذا ما أمعنا النظر في الوضع الجيو-سياسي الذي تعيشه كل من إيران وإسرائيل ضمن المحيط العربي، فسنلاحظ أنهما تلتقيان أيضا حالياً في نظرية: "لا حرب، لا سلام." فالإسرائيليون لا يستطيعون إجبار أنفسهم على عقد سلام دائم مع من يظنون أنهم اقل منهم شأناً كما هم لا يريدون أيضا خوض حروب طالما أن الوضع لصالحهم، لذلك فإن نظرية "لا حرب، لا سلام" هي السائدة في المنظور الإسرائيلي، وفي المقابل، الإيرانيون توصلوا إلى هذا المفهوم من قبل، واعتبروا أن "العرب يريدون النيل منّا".

والأهم من هذا كله، أن الطرفين (إسرائيل وإيران) تعتقدان أنهما منفصلتان عن المنطقة ثقافياً وسياسياً.. فإثنياً، الإسرائيليون محاطين ببحر من العرب، ودينياً هم محاطين أيضاً ببحر من المسلمين السنّة… أما بالنسبة إلى إيران، فالأمر مشابه نسبياً، عرقياً هم محاطين بمجموعة من الأعراق غالبها عربي خصوصاً إلى الجنوب والغرب، ومذهبياً هم محاطون أيضاً ببحر من المسلمين السنّة…

أما أهم ما يؤكده الكتاب فهو حقيقة أن إيران وإسرائيل تتنافسان ضمن دائرة نفوذهما في العالم العربي وبأن هذا التنافس طبيعي وليس وليد الثورة الإسلامية في إيران، بل كان موجوداً حتى إبان حقبة الشاه "حليف إسرائيل"، والسبب في هذا التنافس أن إيران تخشى أن يؤدّي أي سلام بين إسرائيل والعرب إلى تهميشها إقليمياً بحيث تصبح معزولة، وفي المقابل فإن إسرائيل تخشى من الورقة "الإسلامية" التي تلعب بها إيران على الساحة العربية ضد إسرائيل.

أخيراً واستناداً إلى بارسي: "فإن السلام بين إسرائيل والعرب يضرب مصالح إيران الاستراتيجية في العمق في هذه المنطقة ويبعد الأطراف العربية عنها لاسيما سورية، ما يؤدي إلى عزلها استراتيجياً، وليس هذا فقط، بل إن التوصل إلى تسوية سياسية في المنطقة سيؤدي إلى زيادة النفوذ الأميركي وهو أمر لا تحبّذه طهران أبداً".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل