#adsense

هبلٌ في هبل ؟!

حجم الخط

لا يستحق الامر أكثر من بضعة أسطر.
إنها الانتخابات البلدية والاختيارية التي تمثل كالعادة ورشة كبيرة للجعجعة ولكن من دون طحين او خبز!
الصورة التي نشرتها "النهار" في صفحتها الاولى يوم الخميس الماضي تشكل مدخلا صادقا ومعبرا الى الواقع الفاجع في جمهورية المسخرة.
صف مرصوص من مولدات الكهرباء يستعد للانتقال الى مراكز الاقتراع، حرصا على النور الذي يفترض ان لا ينقطع، باعتبار أنه لا يجوز ان تتم الانتخابات في "العتمة" حرصا على مسار الديموقراطية من غير شر، وعلى النزاهة و الشفافية أنعم وأكرم.

❐ ❐ ❐

لا ندري بماذا يحس المواطن اللبناني أمام هذه الصورة المعبرة التي تؤكد عمليا اننا لسنا في بلد "النور والاشعاع" بل أننا في المجاهل، تماما مثل قبائل الزولو لا ينقصنا سوى قِدْر يغلي لسلق مطالب المواطنين ومصالحهم. أما الخدمات العامة والاهتمام بالبلدات وشؤون المواطنين، فليس أكثر من طبل يقرعه المسؤولون في الدولة وفي البلديات طبعا.

ولا ندري ايضا بماذا يحس أصحاب المعالي الوزراء امام صورة المولدات الواقفة استعداداً للانطلاق الى مراكز الاقتراع، باعتبار أنها "فوج انارة" التي يفترض ان تبقى بلا انقطاع او تقنين او أعطال طارئة، وتماما كما يريد صديقنا وزير الداخلية زياد بارود، الذي حرص على أن يُفهِم الناس في هذا البلد البائس جدا جدا أنه يدير عملية انتخابية في أسوج، وليست المولدات أكثر من تفصيل صغير في استراتيجية "عصفور وخيطو" التي يديرها بحزم ودقة، وإن كان قد نسي إرسال "فرقة المحابر" لتغميس أصابع المقترعين بالحبر الازرق بحيث تنتفي عمليات التزوير ويُمنع العازل عن الموتى اذا قاموا!

ولا ندري ايضا وايضا بماذا يحس وزير الكهرباء الشاطر جبران باسيل امام صورة المولدات التي هي "ضرّة" شركة الكهرباء، وخصوصا ان الانتخابات تجري على مراحل وكان في وسع هذه الشركة تأمين التيار المستمر لمراكز الاقتراع. وكان الله في عون اللبنانيين من التيار المكهرب والتيارات الاخرى، وخصوصا أننا بتنا مجرد صف ابتدائي ينشد بلا انقطاع "طيري يا طيارة طيري"!

ثم كيف لنا أن ندري بماذا أحسّ وزير البيئة الناشط محمد رحال أمام جحافل المولدات، التي ستطلق الدخان في أرجاء هذه الجمهورية فتصيب مراكز الاقتراع على الاقل بالتلوث، فيغرق المقترعون في السعال وذات الرئة وتدمع عيونهم الى درجة أنهم قد لا يتمكنون من معرفة أي ورقة سيسقطون في الصناديق… و"عاشت الأسامي"!؟

❐ ❐ ❐

ثم من أين لنا أن ندري بمدى الغضب الذي سيصيب الوزير الصديق محمد خليفة الساهر على الصحة العامة، وهو يرى وزير الداخلية يرسل "فرق" المولدات الى أرجاء الجمهورية لنشر التلوث وأمراض الحساسية، وهو عمل "ارهابي" يذكّر بقصة غاز السيرين في أنفاق طوكيو؟

وعلى هذا الأساس، هل أحسّت وزيرة المال ريا الحسن بما سيسببه دخان المولدات من اضافات الى "الفاتورة" الصحية التي يدفعها اللبنانيون في دولة "طربوش مارون على رأس محمود" مثلا، بمعنى ان الدولة عندنا تعمل في السمسرة وألعاب الخفة والشطارة، عندما تسحب من جيوب الأوادم على طريقة "النشل البارع" لتضع في جيوب الذين جيوبهم لا تمسّ، أولئك الذين يغرقون البلاد في الفجور عملا بالمثل القائل "الفاجر يأكل مال التاجر"؟

وأخيرا لا ندري بماذا يحس معظم أهل البلديات امام صورة المولدات التي "ما إلها عازة" أصلا، باعتبار ان البلديات شريك مضارب مع أصحاب المولدات الخاصة، ولها حصة مقطوعة لقاء السماح لهؤلاء بمدّ الكابلات على أعمدة الكهرباء، وقد وسعت أخيرا مجال "الاستثمارات" فصار لها "كوتا" من أصحاب "الدشات"، أي الصحون اللاقطة، وزيادة الخير خير وبركة!

❐ ❐ ❐

أما المواطن فليس أكثر "من هبل في هبل" وهو يعرف كل هذه الامور وقد دخل شرنقة اليأس منذ زمن. وها هي المسرحية التافهة تتكرر من جديد. فنحن في مجاهل الأمازون، مجرد قبيلة من الحمقى يعملون على خط "النعمة الهابطة"، عندما يحملون على أكتافهم معظم المسؤولين في السياسة وفي التمثيل البلدي والاختياري من ضفة الفقر الى ضفة اليسر.

فاذا كان لبنان قد أنفق على الكهرباء ما يزيد على 15 مليار دولار حتى الآن (وهو مبلغ يكفي لكهربة الصين)، ويحتاج الى "فرقة الانارة" لاجراء هذه الانتخابات البلدية، التي لم يسمع المواطن منها أي كلمة مفيدة في التنمية والخدمات، فمن الطبيعي القول إنه لا يوجد فوق أكتاف اللبنانيين رؤوس، بل مجرد صناديق يتم شحنها مع المولدات الى 963 بلدية ولا من يصرخ: آه يا بلدي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل