أعدّ وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، بحسب ما أكّد لـ"الأخبار"، تعميماً جديداً يعيد فيه النظر بالبند السابع من التعميم الرقم 21، الذي كان قد أصدره في 21 نيسان الجاري، وذلك إثر مراجعات رأت في البند مخالفة للمادة 96 من قانون الانتخابات النيابية لعام 2008. وفي حين كان بارود أجاز في تعميمه السابق احتساب أوراق الاقتراع التي تسبق أسماء المرشحين فيها ألقابهم، عاد وأوضح في التعميم الذي سيوزّع اليوم عدم جواز اعتماد الألقاب.
وكان جاء في التعميم 21 الموجّه إلى رؤساء الأقلام والكتبة أنه "في غياب إلزامية أوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً من قبل وزارة الداخلية والبلديات، ومنعاً لسقوط أسماء مرشحين من دائرة الاحتساب وحماية لصوت الناخب، فإن الألقاب التي يبقى ورودها مقبولاً في ورقة الاقتراع هي الآتية:
أـــــ الألقاب المهنية المعروف بها المرشح، كأن يقال "الدكتور"، أو "المهندس" أو "المحامي" (…)
بـــــ المناصب السياسية الحالية والسابقة كأن يقال "دولة الرئيس" أو "معالي الوزير" أو "سعادة النائب" (…)
ج ـــــ الألقاب الدينية والاجتماعية التي يعرف بها المرشح بصورة متداولة، كأن يقال "الحاج" أو "الشيخ" أو "فلان بك" (…)
هذا البند أثار حفيظة عدد من المعنيين بالشأن الانتخابي، معتبرين أن الألقاب تمثّل علامة تعريف، ما يتناقض مع المادة 96 من قانون الانتخابات النيابية لعام 2008، التي يرد فيها أنه "تُعدّ باطلة أيضاً الأوراق التي تشتمل على علامات تعريف، الأوراق التي تشتمل على عبارات مهينة للمرشحين أو لأشخاص آخرين، أو الموجودة ضمن ظروف تحمل مثل هذه الإشارات".
ورأى المعترضون أن الحرص على عدم مخالفة القانون وعلى عدم إلغاء أوراق اقتراع يفرض على الوزير أن يحدّد الألقاب الممنوع استعمالها لا العكس. ذلك أن الأسف على عدم اعتماد أوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً لا يتناسب مع السماح باستخدام ما طاب من الألقاب، فهذان توجّهان متناقضان تماماً.
وفي هذا الإطار، كان المرشح إلى عضوية المجلس البلدي في جبيل، المحامي رافايل صفير، قد تقدّم بطلب طعن أمام مجلس شورى الدولة بهذا التعميم، لأنه يتضمن مخالفة للقانون، "ما يستوجب إبطاله جزئياً". وممّا جاء في الأسباب الموجبة للطعن "أن إضافة الألقاب إلى اسم المرشح تعدّ من قبيل علامات التعريف الأكثر وضوحاً. كذلك فإن التعميم لم يحدّد الألقاب المقبولة بصورة حصرية، بل ترك الخيار للناخب كما تثبته النقاط بين هلالين "(…)" التي تنهي كلاً من الفقرات أ وب وج من البند السابع من التعميم، ما يفتح المجال واسعاً للتأويل والتفسير وخلق الإشكالات، في حين أن الهدف الأساسي من منع استخدام الألقاب، إضافة إلى الحفاظ على سرّية خيار الناخب وحسن تطبيق المادة 96 من القانون الرقم 25/2008، هو الحد من إمكان نشوب خلافات وتسجيل اعتراضات خلال عملية فرز الأصوات وتعدادها".
يذكر أن تعميماً مماثلاً كان قد لقي انتقادات من "الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات"، خلال الانتخابات الفرعية عام 2007.
بارود الذي أكد لـ"الأخبار" أنه أعاد النظر فعلاً بهذا التعميم، بناءً على استشارات قانونية أجراها، أوضح أن خلفية إصداره كانت عدم حرمان المرشحين من أصوات قد يحصلون عليها، "وخصوصاً أني تلقّيت كماً هائلاً من المراجعات في انتخابات 2009 من كلّ الأطراف السياسية". وفيما لفت إلى أن هذا التعميم كان رائجاً منذ عام 1960، وهو اعتُمد في الانتخابات النيابية عام 2009، أكد أن الحلّ الجدّي لتفادي عمليات التعريف هو "الأوراق المطبوعة سلفاً، وهو الاقتراح الذي ورد ضمن الإصلاحات على القانون الانتخابي ولم يوافق عليه".