قبل ستة ايام من انطلاق الانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلتها الاولى الاحد 2 أيار في جبل لبنان، كرت سبحة اعلان اللوائح الانتخابية في عشرات من البلدات والقرى في اقضية الجبل على نحو بات يمكن معه رسم خريطة الفرز بين المناطق التي ستشهد معارك انتخابية وتلك التي تحققت فيها توافقات معاكسة تماما للاصطفافات السياسية السائدة.
المتن
وكشف معنيون بالاتصالات السياسية والحزبية الجارية في المتن لـ"النهار" مساء امس صورة عن مآل الاتصالات المتعلقة بالمواقع الاساسية في ساحل المتن ووسطه، باعتبار ان الغموض ظل يكتنف هذه المناطق حتى اللحظة الاخيرة، نظرا الى تعذر حصول تفاهمات واسعة بين القوى المسيحية الرئيسية ولكن مع استمرار المساعي توصلا الى هذه التفاهمات.
وقال المعنيون انفسهم ان المفاوضات تجري على نحو غير مباشر بين "التيار الوطني الحر" والنائب ميشال المر عبر حزب الطاشناق، فيما تجري مفاوضات رديفة مماثلة بين "التيار" وقوى 14 آذار المسيحية ولا سيما منها الكتائب و"القوات اللبنانية" عبر وسطاء.
واجملوا حصيلة الاتصالات بانها لم تحقق الكثير حتى الآن. فبعد اكثر من ثلاث جولات، ظل الحديث يدور حول امكانات التفاهم من دون التوصل الى نتائج نهائية. واعتبروا ان الساعات الثماني والاربعين المقبلة يفترض ان تكون حاسمة، ذلك ان مهلة سحب الترشيحات في جبل لبنان تنتهي منتصف ليل الاثنين ويمكن هذا العامل ان يساعد على حسم الاتجاهات، اما بتحقيق تفاهمات واما بالإعداد للمعارك.
واوضحوا في هذا السياق ان لا نتيجة عملية بعد في منطقة الجديدة – سد البوشرية حتى ان المفاوضات اتخذت حيالها منحى سلبيا يرجح كفة معركة انتخابية. اما في انطلياس، فتبدو امكانات التفاهم بين "التيار الوطني الحر" والنائب المر قائمة ولكن لا تفاهم مع الكتائب. واما في الدكوانة، فتحقق تفاهم بين "التيار" والمر يحصل بموجبه المر على رئيس البلدية و"التيار" على نائبه ويكون أعضاء المجلس البلدي مناصفة لكل منهما. وسيواجه هذا التحالف لائحة يدعمها حزب الكتائب. وفي سن الفيل ستعلن اليوم لائحة يدعمها "التيار الوطني الحر" برئاسة عبدو شاوول في مواجهة لائحة رئيس البلدية الحالي نبيل كحالة الذي تدعمه الكتائب و"القوات"، فيما لم تبرز بعد اتجاهات النائب المر حيال اي من الفريقين. وفي ضبية لم يتم التفاهم بين "التيار" والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يدعم قبلان الاشقر لرئاسة البلدية، فيما يبدو ان هناك امكانا لتحالف بين "التيار" والكتائب. وفي الزلقا ثمة مواجهة بين المرشح ميشال المر الذي يدعمه النائب المر ولائحة يدعمها "التيار" برئاسة فادي ابو جودة.
بعبدا
وفي قضاء بعبدا، اعلنت امس لائحة "وحدة الشياح اولا" برئاسة ادمون غاريوس التي يدعمها تحالف واسع يضم "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والكتائب وحركة "امل" وشريحة عائلية واسعة. ويقول المعنيون بهذه اللائحة ان الساعات المقبلة ستحسم ما اذا كان عدد محدود من المرشحين المتنافسين سينسحبون لمصلحتها مما يجعلها تفوز بالتزكية ام لا.
الشوف
والتطور الابرز الذي سجل في الشوف، تمثل في التوصل الى توافق في بلدة دير القمر عقب اعلان رئيس بلديتها الحالي فادي حنين انسحابه من المعركة لمصلحة التوافق. واتفق نواب البلدة والوزراء السابقون فيها واحزابها وفاعلياتها على اختيار الدكتور انطوان شكري البستاني رئيسا للبلدية والمحامي بيار عدوان نائبا للرئيس، كما توافقوا على ثلاث نساء ضمن المجلس البلدي على ان يستكملوا اليوم سائر الاعضاء والمخاتير الخمسة للبلدة.
كذلك اعلنت في بعقلين "لائحة ربيع بعقلين" برعاية النائب مروان حماده وهي لائحة ائتلافية ضمت ممثلين للحزب التقدمي الاشتراكي والحزب السوري القومي الاجتماعي وفاعليات البلدة.
جونية
في المقابل تشهد بلدة جونية أجواء انتخابية محمومة في ضوء العامل المفاجئ الذي رافق تحدي رئيس البلدية الحالي جون حبيش للتوافق الواسع الذي ضمته لائحة "الانماء الوفاقي" الائتلافية والتي ستعلن رسمياً اليوم. وترجمت هذه الحمى بمعركة لافتات واعلانات انتخابية غزت المدينة ورافقها تقديم شكاوى الى وزارة الداخلية على خلفية احتلال مساحات اعلانية وقطع الانارة عن لائحة الائتلاف. غير ان عرّاب هذا الائتلاف رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام اكد امس لـ"النهار" ان "فكفكة الوفاق غير ممكنة"، معرباً عن ثقته بنتائج المعركة.
جبيل
وتتكرس رسمياً اليوم المعركة الحادة في جبيل اذ يعلن الوزير السابق جان – لوي قرداحي لائحته مساء وهي تضمه و"التيار الوطني الحر" في مواجهة اللائحة المنافسة لزياد حواط التي اعلنها امس. وتبرز هذه المعركة مفارقة في توجه "التيار الوطني الحر" الذي عزيت موافقته على ائتلاف في بلدة عمشيت الى رغبته في عدم مواجهة رئيس الجمهورية في مسقطه، في حين اختار المعركة في جبيل الى جانب قرداحي في مواجهة حواط القريب من رئيس الجمهورية.
بيروت
في غضون ذلك، اعرب معنيون بالاستحقاق الانتخابي في بيروت عن اعتقادهم ان الاسبوع الطالع سيشهد شدّ حبال ومناورات كثيفة على خلفية سعي بعض القوى السياسية الى تحسين موقعها التفاوضي في مشاريع التفاهم بالعاصمة.
وقال هؤلاء ان معلومات ترددت في اليومين الاخيرين عن رفض العماد ميشال عون اي تفاوض في شأن بيروت مع اي طرف او وسيط غير الرئيس سعد الحريري مباشرة. ونقل المعنيون انفسهم عن افرقاء في قوى 14 آذار ان عون يعد لخطة قبل انتخابات جبل لبنان الاحد المقبل يسعى عبرها الى حشر حلفائه في بيروت كما الى حشر الحريري نفسه، بتخييرهم بين الموافقة على اعطائه حصة في مجلس بلدية بيروت على قاعدة النسبية في احتساب نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، اي يضمن من ثمانية الى عشرة مقاعد من اصل 24 عبر توزيعها على "التيار الوطني الحر" والارمن والمعارضة السنية. ورجح هؤلاء، في حال اصرار عون على هذه الشروط، ان تتجه العاصمة الى معركة انتخابية حتمية، مع ان بعض الاوساط لا يزال يرجح ان تكون "السقوف العالية" بداية للتفاوض مع الحريري.
وأكد المعنيون انفسهم ان اللقاء الذي كشف عنه بين منسق "القوات اللبنانية" في بيروت عماد واكيم ومنسق "التيار الوطني الحر" زياد عيسى لم يؤد الى نتيجة، بل بدا بمثابة ملء للوقت الضائع، مع ان بياناً عن اللقاء تحدث عن "اجواء ايجابية من حيث المبادئ العامة للوفاق".