#adsense

الدولة أولاً

حجم الخط

• قليلون من لفتهم أمس عبورهم يوم 26 نيسان. ولمن يسأل ما مغزى ما تقدم، أذكر بأنه في مثل هذا اليوم من عام 2005، انسحبت القوات السورية من لبنان، إلى أراضي بلادها.

لم يكن ليوم أمس في حياة اللبنانيين أي نكهة فاقعة، لا في جهة من تفاءلوا به في العام المذكور، ولا في جهة من يريدون محوه من الذاكرة.
السبب، أن ما كان في ذلك اليوم كان يجب أن يكون. ربما الألم الوحيد هو للشكل الذي اتخذه وليس للفعل الذي عَكَسَهُ. والذين يشكرون سوريا على ما فعلته لوقف الحرب في لبنان، كما الذين يستذكرون مثالب دورها، في السياسة والاقتصاد والحياة العامة، يعرفون أن ما يجب أن توزن به الأحوال بين البلدين هو الآتي من الأيام، لا ماضيها، وأن الالتفات إلى سالفها لا يكون إلا لتجنب أخطائها في المقبل منها.

مسيرة العلمانيين في بيروت حدث لافت، وإذا كان الهدف منها تنبيه اللبنانيين إلى أن المطلوب إحياء الحس اللاطائفي لديهم، وفصل الدين عن مجرى الحياة اليومية، لانهاء المعارك الطائفية بالجملة والمفرق، وفي أتفه الأمور وأكبرها، فإن أبرز ما عبَّرت عنه أمران: الأول، هو أن الدعاة إلى هذا التوجه صاروا قلة، وفي ذلك بسبب تضامنهم تحت هذا العنوان، والثاني، أن اليأس من انتقال هادئ من الطائفية والمذهبية إلى احترام الإنسان الفرد في المطلق، صار عارماً وخانقاً.

قبيل الحرب، بادر المحامي المرحوم سامي الشقيفي ورفاق له إلى إطلاق الدعوة لشطب المذهب والطائفة عن تذكرة الهوية، فلقي ذلك تجاوباً كبيراً على امتداد لبنان. كان في وهمنا أن تلك خطوة ضاغطة تؤسس لتحرر المجتمع من التنميط الديني ـ الاجتماعي الذي لم يكن مؤججاً كما اليوم.

كانت تذكرة الهوية تشير إلى الطائفة والمذهب، لكن مريدي محوها كانوا أكثر من عددهم اليوم.
الآن، التذكرة ـ الهوية بلا تحديد طائفة ولا مذهب، لكن مريدي البديل العلماني قليلون.

كيف لا، ومن يحدّث عن ضرورة إلغاء الطائفية وينادي بالوطنية، يتنفس من خياشيم الدين وتخفق رئتاه بنسيم الطوائف؟
وكيف لا، ومن يلوح بإصبع الدفاع عن الوطن، يحتكر لأهله وخلانه الشرف والأخلاق لمجرد أنهم من جلدته الدينية؟

العلمنة اللبنانية المطلوبة تبدأ بأن تكون الدولة هي المرجع والموئل لكل اللبنانيين في كل شؤونهم، فالأساس أن يؤمن الجميع بأن واحداً زائداً واحداً يصيران اثنين، لا ثلاثة ولا أربعة. والدولة على أرض معينة تكون واحدة او لا تكون.
فمن هنا نبدأ، والباقي تفاصيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل