ان اهل "8 اذار" في الاونة الاخيرة يعيشون عصر "ارتباك " من خطوات "القوات اللبنانية" المفاجئة، وبخاصة مشاركة وفد قواتي رفيع في حفل استقبال السفارة السورية الاخير في البيال بمناسبة يوم الجلاء. فاذا بذكرى الجلاء يترك شعورا عارما لدى قوى "8 اذار" بالبلاء… لان "القوات" مرة اخرى فاجأتهم… بحضورها الحفل وارسالها الرسائل الى اكثر من فريق وفي اكثر من اتجاه.
مساكين هؤلاء السادة في قوى "8 اذار" المسترئسين والمستحلفين والمستزلمين للنظام السوري والذين كانوا ولا يزالون – على طريقة تجار البندقية – يبيعوهم المواقف والتحالفات و…العداوات كي يبقوهم مجانا متربعين على عرش احتكارهم للصداقة مع سوريا والتحالف معها … ويافطات القضية الكبرى وواجهات المواجهة للمخططات الامبريالية والصهيونية …
بالامس انزعجوا من وسطية وليد جنبلاط (مع حفظ الالقاب) عندما استدار كليا باتجاه العودة الى الحصن السوري. فلوهلة شعروا بالمنافسة غير المشروعة لمن كان في فترة من فترات التاريخ الحديث للعلاقات اللبنانية – السورية الابن المدلل للنظام السوري، وخافوا بالتالي من ان يخطف جنبلاط بعودته الاضواء والاهتمامات الكبيرة لنظام الشام بهم وبتقديماتهم… فأثروا التجاهل اولا ثم الترحيب الخجول ثم التبني "المصلحي " لمواقف جنبلاط بقدر ما كانت على خط مواز تتقدم التطمينات السورية لهم من حفظ دورم وحقهم …واولويتهم لدى النظام السوري في موازاة تقدم مواقف جنبلاط السياسية لخدمة شعاراتهم ولا سيما المناهضة لقوى "14 اذار" خصوصا المسيحية منها … بحيث عرفوا كيف يطوعون جنبلاط باتجاه خدمة مصالحهم من بوابة دك الاسفين بينه وبين حلفاء الامس في ثورة الارز.
ثم انزعجوا وارتابوا من القرار الاستراتيجي الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري بالانفتاح على النظام السوري وبناء الثقة مجددا بينه وبين هذا النظام بعد سنوات التوتر والمواجهة – فخافوا مرة جديدة على مواقعهم من تقرب اسيادهم من الحريري خصوصا اذا نجح هذا الاخير في ان يقدم للسوريين اضعاف ما قدموه ويقدمونه له يوميا، فاهتزت الصورة بالنسبة اليهم لفترة – لتعود الاعتبارات المصلحية وتتحكم بنظرتهم الى هذا التقارب. فجيروه في محاولة خدمة هدفهم الحيوي والاستراتيجي في ضرب واسقاط قوى "14 اذار" عبر الاستفادة القصوى من استدارة الرئيس الحريري (المختلفة كرئيس حكومة كل لبنان عن استدارة جنبلاط) لفض الحلف بينه وبين مسيحيي "14 اذار" وخصوصاً "القوات اللبنانية" …
لكنهم ورغم دخول السوريين على خط هذه المحاولات – الا انها باءت بالفشل من لحظة اعلان الحريري ان لا شيء سوى الموت يمكن ان يفرقه عن حلفائه – وقد بدت الخيبة واضحة حتى على اساليب تعاطي النظام السوري مع الحريري مؤخرا ونعطي مثالا تأجيل زيارة الوفد التقني الرسمي اللبناني الى سوريا والكلام المسرب عن انزعاج القيادة السورية من تصرفات ومواقف الرئيس الحريري.
اما المفاجأة الضاغطة… المميتة… غير المتوقعة وغير المنظورة وغيرالمبلوعة وغير المطلوبة … وغير …غير …. فكانت في حضور وفد رسمي قواتي حفل البيال – فمنذ ذلك اليوم ومن يترصد التعليقات السياسية والتحاليل الصحافية يدرك بوضوح حجم الصدمة وهول المفاجأة التي صعق بها فريق ومطبلي ومهللي قوى "8 اذار" – فيما رسالة "القوات" لا بل رسائلها الواضحة والمنطقية كانت واضحة ليس اقلها ان "القوات اللبنانية" انتقلت من مرحلة العداوة الى مرحلة الاستعداد للحوار المباشر مع السوريين – وان "القوات" ليست معادية لسوريا بالمطلق من منطلقات شخصية او عقائدية كما يحاول يوميا غوغائيو "8 اذار" تصوير الامر وتشويه مواقف "القوات". فكما ان النظام السوري حده في علاقاته مع اي طرف مصالح سوريا كذلك القوات حدها مصالح لبنان وبعد ذلك كل شيء قابل للنقاش والتبادل.
يومها لم ينم قياديو "8 آذار" والمشهد السريالي يتكرر في ذاكرتهم ويقض مضاجع احلامهم : "قوات لبنانية" في حفل رسمي للجمورية السورية الشقيقة في بيروت – مشهد حقا لم ولن يفهمونه ابدا لسبب واحد هو انهم لم يعتادوا يوما على المبادرة في السياسة بل لطالما كانوا ادوات طيعة مطيعة في لعبة السياسة فيما المبادرة عنهم وفيهم ولهم وباسمهم مع الاخرين …
اصيبوا بالهلع … هذه المرة ان التقارب القواتي – السوري قد يقضي نهائيا على احلامهم واحلافهم و…مستقبلهم لا بل امجادهم الزائفة…
غريب امر هؤلاء: فلا اذا كانت "القوات اللبنانية" بعيدة عن السوريين يرضون لا بل لطالما استثمروا هذا العداء والتباعد بين الطرفين "لتبييض وجوههم" تجاه النظام السوري – ولا اذا اقتربت "القوات" من السوريين يفرحون …بل يجنون غيظا وحسدا… وحنقا…
والخلاصة واضحة: ان معادات "القوات" بالنسبة لقوى "8 اذار" هي مبرر وجودهم واستمرارهم في لعب ادوارهم السياسية الصغيرة والمبتزلة على الساحة اللبنانية … فان سويت ورقة "القوات اللبنانية" انتهت ادوارهم سواء في صلب المعادلة المسيحية او ي صلب المعدلة الوطنية والاقليمية – وعندها ستكتشف القيادة السورية ان الف مرة مصادقة عدو صادق وشريف افضل بكثير من مصادقة صديق مصلحي وانتهازي يعتمد الوصولية سبيلا للبقاء موجودا على خريطة الحياة السياسية … لكن المهم ان تقتنع قيادة النظام السوري بهذا الفرق … والمهم وحتى ذلك الحين ان تبقى قوى "8 اذار" مرتبكة و"مرعوبة " من خطوات "القوات اللبنانية" الجريئة والشجاعة والناضجة … لا بل من هذا الكابوس … وان ييقن وليد جنبلاط ابعاد هذه الحالة …