كتب مدير تحرير "النهار" الزميل غسان حجار مقالا نشر في عدد الثلثاء 27 نيسان 2010 تحت عنوان: هل يعود سمير جعجع الى السجن؟ (لقراءة المقال إضغط هنا). وانطلاقا من حق النقاش الديموقراطي، يهمنا أن نلفت الزميل حجار الى بعض المعطيات والمعلومات المغلوطة التي وردت في مقاله حتى لا يقع هو أو قراؤه ضحيتها:
ـ أولا: يقول حجار: "باتت "المعارضة" حاليا تتمثل بحزب "القوات اللبنانية" ومن يدور في فلكه من احزاب وتيارات في قوى 14 اذار لا يمكنها الحراك في معزل عنه". ولكن وبحسب علمنا فإن "القوات اللبنانية" هي اليوم في الحكم وليست في المعارضة، لا بل تشكل جزءا أساسيا من الأكثرية النيابية والحكومية، وهي ليست في موقع المعارضة على الإطلاق. وإذا كان يقصد أنها في موقع المعارضة للانفتاح على دمشق فيبدو أن تحليله في غير مكانه أيضا لأن "القوات" تؤيد كل خطوات رئيس الحكومة سعد الحريري في انفتاحه على دمشق المبني على تحقيق المصالح اللبنانية أولا والحفاظ على سيادة واستقلال كل من البلدين. وبذلك لا يمكن الفصل على الإطلاق ما بين "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" اللذين يشكلان أساس قوى 14 آذار الى جانب حزب "الكتائب اللبنانية" وكل الأحزاب الحليفة المسيحية والإسلامية والعلمانية.
ـ ثانيا: يقول حجار: "ان حزب "القوات" لا يمكنه الانقلاب على خطابه بالكامل، بل يحتاج مزيدا من التصلب فيه لشد العصب المسيحي في مواجهة ميشال عون الذي تصدر لائحة العداء القواتية وتجاوز "حزب الله" وربما دمشق".
ونقول: إن "القوات اللبنانية" لا تعمل على شد عصب مسيحي في مواجهة أحد. "القوات" بكل بساطة ثابتة على ثوابتها وراسخة في مبادئها ما يجعلها الرقم الصعب. وهي لا ترى في أي طرف داخلي "عدو" كما يصفه حجار (لائحة العداء)، لا بل على العكس تماما فإن "القوات اللبنانية" ترفض منطق التخوين والاستعداء من دون أن تتنازل عن ثوابتها، ومنها على سبيل المثال المسلّمة برفض وجود أي سلاح خارج إطار الشرعية تحت أي تسمية كانت.
ـ ثالثا: أما عن السناريوهات الهيتشكوكية التي يستعرضها حجار فلا بد من التوقف عند الآتي:
إن "القوات" لا تعير أي أهمية لما أسماه حجار حملة عليها من وجوه سنية أو درزية، لا بل إن معظم الأسماء المذكورة لا تشكل في غالبيتها الساحقة أي حيثية سنية في الوقت الذي يربط "القوات" مع الغالبية الساحقة من السنة الممثلين في "تيار المستقبل" أوثق عرى التحالف. أما في موضوع الحملة من وجوه درزية فلا نرى أن التوصيف في مكانه الدقيق على الإطلاق لأن الوزير السابق وئام وهاب لا يمثل الدروز وهو لم يتمكن حتى من الترشح الى الانتخابات النيابية، كما أننا لم نسمع أي هجوم من الامير طلال أرسلان. أما النائب وليد جنبلاط فحالة خاصة نحترم خصوصيتها اليوم كما في السابق.
ـ أما المضحك- المبكي والمستغرب فهو ما جاء في مقال حجار كالآتي: "السيناريو المتداول للحرب الاسرائيلية وفيه ان مجموعات "قواتية" تتدرب لملاقاة التحرك الاسرائيلي ومحاولة السيطرة على المناطق الشرقية للعاصمة". فأي فهلوي رسم لحجار هذا السيناريو؟ وهل يذكر أن مؤسس "القوات اللبنانية" الرئيس الشهيد بشير الجميل وفي أوج علاقته مع الإسرائيليين عام 1982 رفض إقحام "القوات اللبنانية" في المعركة لملاقاة الإسرائيليين؟ فأي هلوسة هذه الواردة في مقال حجار؟ لربما من المفيد أن يدلي حجار بإفادته أمام القضاء المختص حول معلوماته وسيناريوهاته "الدسمة" وإلا فإن ما كتبه لا يعدو كونه عملية تخوين مرفوضة ونحتفظ بحقنا كاملا في مساءلته أمام الجهات القضائية المختصة.
ـ وماذا يسعنا أن نقول حين يتحدث حجار عن إمكانية "تحريك ملفات امنية في وجه "القوات" ومنها حادث عيون أرغش والقبض على مطلوب في سيارة النائب ايلي كيروز، والمطالبة باعادة فتح ملفات في اغتيال الرئيس رشيد كرامي وداني شمعون وافراد عائلته وتفجير كنيسة سيدة النجاة"؟
هل علم حجار أن حادث عيون أرغش انتهت ملابساته قضائيا بحكم أسبوعين على شابين بتهمة حيازة سلاح بعدما بيّنت الوقائع والحقائق زيف كل الادعاءات الإعلامية الفارغة؟ أما في حادثة إلقاء القبض على مطلوب في سيارة النائب إيلي كيروز فباتت الحقائق واضحة للعيان ولم يعد من مبرر لأي إثارة للموضوع. أما الطرح الهجين لدى حجار فهو الحديث عن مطالبة بإعادة فتح ملفات سابقة انتهت بفعل قانون العفو الذي أعاد الحق الى أصحابه بعدما ممارسات أجهزة النظام الأمني والقضاء العضومي. وتكفينا في هذا الإطار شهادة رئيس مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني في لبنان الأستاذ وائل خير في ذكرى حل حزب "القوات" في البيال في 27 آذار الماضي. فهل يدرك حجار الاستحالة القانونية لإعادة فتح أي من هذه الملفات؟ وكيف يرتكب مثل هذا الخطأ المنهجي ويطرح هذه الإمكانية من هو في موقع مدير تحرير صحيفة عريقة مثل "النهار"؟
أما البدعة الجديدة التي أطلقها حجار فتمثلت في كلامه عن "التلويح بتحريك ملف اغتيال الوزير طوني فرنجية الذي لم تمض على فتحه السنوات العشر التي تسقطه بعامل مرور الزمن خصوصا بعد توافر تسجيلات عن الجريمة بصوت جعجع بثت العام الماضي، ويمكن أن تقود الى سجن الأخير". فهلا يحدثنا حجار عن أي تسجيلات يتحدث؟ وهل يجوز مجددا لمن هو في موقعه المهني أن يرتكب مثل هذه الهفوات؟ والأهم هل يعلم أن هذا الموضوع مشمول أيضا في قانون العفو؟ ولماذا لا يستشير حجار محامي "النهار" ومستشاريها القانونيين قبل الكتابة في ملف قانوني يظهر فيه بمظهر من لا يفقه شيئا؟
ومسك الختام يتجلى في جهل حجار الكامل بالملفات، وخصوصا الملف القضائي المؤسسة اللبنانية للإرسال، إذ يشير الى "الحسم المسبق لملف "المؤسسة اللبنانية للارسال" بعدما افضت لقاءات واتصالات خلال الاسبوع الماضي الى تأكيد عدم فوز "القوات" في الدعوى القضائية المقامة على بيار الضاهر". فهل إن "القاضي" حجار قد أصدر حكمه المبرم في الدعوى القضائية المذكورة؟ أوليس في كلامه استهتارا بالقضاء اللبناني، ناهيك عن جهله بتفاصيل الملف وحيثياته القانونية التي يبت بها القضاء اللبناني وحده، وإن غدا لناظره قريب…
في الختام، نأسف فعلا أن تكون أقلام "النهار" العريقة باتت بهذه الخفة أو الاستخفاف ما ينعكس بشكل مباشر على صدقية هذه المؤسسة الإعلامية التي قدمت الكثير من أجل لبنان، ومن أسمى تقديماتها الدماء الزكية لشهيديها رئيس مجلس إدارتها المدير العام جبران تويني والكاتب الملهم سمير قصير ضمن قافلة شهداء "ثورة الأرز".