#adsense

سباق بين الحرب والسلم

حجم الخط

تمر المنطقة بأهم لحظاتها وأكثرها خطورة في عصرنا الحديث، ويبدو – حسب الكثير من المؤشرات – ان السباق بين الحرب والسلم قد انطلق، ومحور العملية هو الملف النووي الايراني، وهو خطير للغاية، خصوصاً أن الولايات المتحدة الاميركية تبدو مصرّة على عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي.

… المسألة هنا تعني أن المنطقة وضعت على فوهة بركان أصبح على وشك الانفجار، والولايات المتحدة الاميركية اعطت ايران المهلة الاخيرة كي تتراجع، وإلا عليها أن تتلقى عقوبات موجعة، وهي بحسب المحللين مقدمة لشن الحرب، والمؤشرات كثيرة في هذا المجال، ومنها، انسحاب شركتي شل وتوتال، وما صرّح به الحرس الثوري بأنه يستطيع تشغيل محطات إنتاج النفط لهاتين الشركتين غير دقيق، لانه بحاجة الى تقنيات غير متوفرة.

… وإيران تفتقر الى محطات التكرير، إذ لا مصافي نفطية فيها، وقد قامت مؤخراً بزيادة مخزون مادة البنزين المستورد لتوفير احتياطي معيّن، يضاف الى ذلك قيام ألمانيا بإقفال مصنع مرسيدس لتصنيع السيارات وجمعها، وكل ذلك يعني أن العقوبات القاسية جداً تنتظر ايران، ما سينسحب بأسوأ السلبيات على وضعها الاقتصادي بصورة عامة.

اما الوضع الداخلي فقد أصبح شديد التعقيد، إذ ان الجبهة الداخلية مفككة، وما دعوة مهدي كروبي ومير حسين موسوي الى التظاهر بمناسبة مرور سنة على الانتخابات المزورة، والتي يؤكد الاصلاحيون انها مزورة، إلا مؤشر كبير على ان الوضع الداخلي الايراني في حال اضطراب وتوتر شديدين، وموسوي وكروبي اعتبرا أن هذه التظاهرات تكتسب شرعيتها من تأييد أكثرية الشعب الايراني، وهي حق، لانها ستكون سلمية حتى ولو كانت من دون ترخيص.

… والعقوبات التي تعمل الولايات المتحدة الاميركية وبتأييد من دول القرار الدولي ستكون شديدة، ما سيدفع الشارع الايراني الى القيام بانتفاضة لن يستطيع الرئيس محمود احمدي نجاد ضبط ايقاعاتها، وما عودة القوى الاصلاحية للتحرك، ودعوتها للتظاهر، إلا انعكاس للوضع الداخلي الايراني، والذي أصبح غير قادر على تحمّل تصرفات السلطة واستهتارها بالمجتمع الدولي.

… الاميركيون، في مطلق الاحوال، يعلمون أن تهرؤ الساحة الداخلية في ايران سيؤدي الى انهيار اقتصادي واجتماعي وسياسي شامل، وهم عندما يعملون لإقرار العقوبات القاسية إنما يدركون انها السبيل لإنهاء سلطة المحافظين، وبالتالي سيكون ممكناً ايجاد حلول للملف النووي.

… ولكن مع ذلك، فإن خيار الحرب بالنسبة لأميركا سيبقى على الطاولة في حال فشلت العقوبات في تحقيق أهدافها، وهذا يعني ان السباق بين الحرب والسلم قد بدأ، ما يبقي كل الاحتمالات واردة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل