لماذا يستمرّ العماد ميشال عون في ممارسة دور " حصان طروادة " الذي يستخدمه حزب الله في التسلل الى كلّ الآماكن التي يثير دخول الحزب المباشر اليها القلق والإعتراض على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية ؟
والأمثلة في هذا المجال كثيرة لا تعد، وآخرها ثلاثة تفتقت عبقرية إستراتيجييو الحزب على الإعتماد فيها على البرتقالي للتمويه والتعمية وهي تندرج كالآتي :
1 ـ لا يريد حزب السلاح ان تجري مناقشة مخاطر ما يملكه ويديره، وهو ما يشيّع أجواء قلق متعاظم داخلياً في لبنان وعلى مستوى المنطقة ايضاً، ولهذا السبب طالب العماد البرتقالي بإقتصار الكلام عن السلاح الإلهي على طاولة الحوار (التي تنعقد شهرياً في حلقتها الثالثة) خصوصاً في ظلّ التوتّر الشديد الذي يلفّ المنطقة تبعاً لتطوّرات الملف النووي الإيراني والسباق المحموم فيه بين تشديد العقوبات والتهديدات بالحرب الكونية المتبادلة .
– ولم يخيّب عون امل حليفه ووصلت به الأمور الى حدّ التلويح بالإنسحاب من طاولة الحوار إذا استمرّ الكلام عن السلاح غير الشرعي ! زائداً الإجهار في المناداة بعدم قدرة الجيش اللبناني على المواجهة ! والمطالبة بإبقاء قراري الحرب والسلم عند حزب الله ورعاته حتى إيجاد حلّ نهائي للقضيّة الفلسطينية ؟ !
2 ـ في الإنتخابات البلدية : وتحديداً فيها إنتخابات العاصمة بيروت التي تدرّج موقف البرتقالي فيها من المطالبة بالنسبية وتقسيم العاصمة دوائر ! حتى ولو أدّى الأمر الى إلغاء المناصفة المسيحية – الإسلامية وإستبدالها بالمثالثة ! الى المرحلة الحالية التي يعرقل فيها عون الإئتلاف والتوافق بمطالب تعجيزية لأسباب غير لبنانية تقف وراءها سوريا وحزب الله، وفيها إحداث المزيد من الضغوطات على رئيس الحكومة سعد الحريري ومحاولة إجباره على التسليم بما لم يوافق عليه حتى الساعة ؟ في شقّ فكفكة قوى 14 آذار ، وفي شقّ الإهتمام بالملف الإقتصادي وترك باقي الملفات لنظام " وصاية " جديد – قديم خبره لبنان طوال 30 عاماً مضت ؟ !
3 ـ في وزارة الإتصالات : التي رضخ البرتقالي لضغوطات حليفه الإلهي في الوزارة السابقة واستلمها نيابةً عنه (وله) لأسباب يطول بحثها وفيها شبكة إتصالات المقاومة والتنصّت والغرفة السوداء والمحكمة الدولية … الخ، وعاد عون واخذها في الحكومة الحالية حيث تدار بطريقة غامضة لا يبدو فيها الوزير الحالي عارفاً بما يجري في وزارته !!
– وفي غياب المعلومات عن اركان البرتقالي فقد سجّل عدم دخولهم على خطّ الدفاع عن وزيرهم المفترض، وترك الحمل على " استاذ اميل " الذي لم يجد ما يقوله اللهمّ سوى ادراج الجدال الحالي في سياق مواجهة الحملة على الفساد التي بدأت تعطي مردوداً !!
ويبقى ان هذا غيض من فيض برتقالي يؤكد تثبيت قدمي تيار عون في تموضعه الراهن، وإستحالة اي تغيير في الموقف المذكور، لأسباب لا تخفى على اللبيب الذي من إشارات عون وأهل بيته اليومية يفهم … عليهم على " الطاير " !! .