هسام هسام على قناة المنارنشرة ليسيس
اسوأ ما يصيب موضوع الضباط الاربعة الموقوفين للشبهة في موضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري ، ان المدافعين عنهم والداعين الى اطلاق سراحهم يشككون في عمل المحكمة الدولية حتى قبل ان تبدأ ويظهر في عملها الخيط الابيض من الخيط الاسود ، والمستغرب ان الذين يتطرقون الى موضوع محمد زهير الصديق يطالبون مسبقاً بعدم اعتماد شهادته بالمطلق دون ان يناقشوا مضمون افاداته ، او ما يتحدث عنه الرجل حول الوقائع التي يملكها والتي تُدين بحسب اقواله مسؤولين امنيين وسياسيين في لبنان وسوريا على حدٍ سواء.
وامس فاجأتنا قناة المنار خلال حلقة لها حول توقيف الضباط الاربعة بإتصال هسام هسام وادلاؤه ببيان خُيّل الينا انه مطبوع او ان الرجل حفظه عن ظهر قلب ! ولم نعرف الطريقة التي تمّ بها الاتصال خصوصاً وانه مطلوب للقضاء اللبناني وفي حقه حكم غيابي بالسجن ! وقد بدى في مداخلته وكأنه يدلي برأي حول الخلافات السعودية – السورية !! ويؤشر حول التحقيق المنتظر صدوره عن دمشق حول اغتيال عماد مغنيه والجهة التي سيومىء اليها النظام السوري في عملية الاغتيال !! ولعل اطرف ما قاله هسام حول سبب توقيف الضباط الاربعة هو انهم ادخلوا السجن لانهم ” ضد اسرائيل ” وفي الكلام الكثير الذي اطلقه بسرعة ودون اخطاء او توقف ظهر لنا بوضوح ان الرجل الذي نستمع اليه لا يقدم شيئاً مفيداً في موضوع توقيف الضباط بل يظهر الموقف السوري وعلاقته بالجريمة واستعداده لان يفعل كل ما بوسعه كي يفلت من العقاب.
ومع الاخذ بعين الاعتبار ان اهل المتهم او المشبوه يرونه بريئاً ويتحرقون لغيابه ، الا ان الوقائع القانونية هي التي تدين او لا تدين والمحاكم هي التي تصدر الاحكام وعلى الجميع التوقف عند هذه الحقائق البديهية وعدم الاستعانة باشخاص مثل هسام او عماد الصديق الذي ادلى على نفس المحطة بواقعة ان شقيقه كان يريد ان يهرب الى السفارة السورية قبل اختفاءه !! لان مثل هذه الشهادات لا يعول عليها بالقانون وامام القضاء والوقائع وحدها هي التي يؤخذ بها في المحاكمات الجنائية الدولية.
والثابتة الوحيدة في موضوع محمد زهير الصديق هي انه لم يغادر فرنسا ، بل غادر مكان اقامته ” المعلوم ” وذلك في اطار برنامج حماية الشهود لان التحقيق الدولي يملك على ما يبدو معلومات حول سلامته الشخصية من جهة ومتأكد من ان ما يعرفه الرجل كافٍ وكفيل مع التحقيقات التي جرت وتجري للوصول الى الحقيقة وادانة المتهمين بارتكاب ” جريمة العصر ” والاضاءة على مسؤولياتهم في عمليات القتل والتفجير التي سبقت وتلت 14- 2- 2005.
ويبدو من الطريقة التي يقارب فيها البعض ملف الضباط وقضية الصديق – خصوصاً على المستوى السوري – وكأن النظام في دمشق يعيش هاجس الوصول الى الحقائق في الجرائم التي كان لبنان مسرحاً لها طوال حقبة الاحتلال ، وغياب الموضوعية في التطرق الى المواضيع ذات الصلة يأتي على قاعدة ” يكاد المريب يقول خذوني ” وتكرار ادعاء المسؤولين السوريين ان الولايات المتحدة عرضت صفقة على سوريا بشأن المحكمة لا يعكس حقائق بل يطلق تمنيات ويؤكد ان العرقلة السورية للحلول في لبنان انما تهدف للوصول الى صفقة في موضوع المحكمة ! وان عدم الوصول اليها هو ما يدفع السوريين الى التصلب وادارة ” المسرحيات ” التي نشهد وقائعها كل يوم وبشكل لا يمت الى الحقيقة بصلة.
ورغم توضيح دانييال بلمار وقائع ما ورد في البندين 25 و 26 من تقريره الاول حول الشبكة الاجرامية وتأكيده ان اغتيال الرئيس الحريري تمّ لاسباب سياسية وان الشبكة المعنية هي ارهابية بامتياز وانها كانت تعمل قبل الاغتيال واستمر قسم منها في العمل بعد تنفيذ الجريمة ، فإن تركيز بعض الاعلام على ترجمات غير دقيقة ، وتجاهله وقائع سياسية ثابتة تبدأ من السرعة القياسية في ازالة معالم الجريمة ! ولا تنتهي بما تردد عن وجود تسجيل لتهديدات الرئيس بشار الاسد بتكسير لبنان على رأس الرئيس الشهيد ، كلها تؤكد ان هناك خوفاً يقارب الرعب في سوريا وداخل لبنان ايضاً ، وانه يأتي من ان انكشاف بعض الوقائع الاساسية سيؤدي بسرعة الى ظهور الحقائق الكاملة بما يتيح استحضار المتهمين وادانتهم امام القضاء الدولي.
ويبقى في امر الخائفين من بدء المحكمة عملها ان عددهم يزداد في سوريا ولبنان ! ومن بعض التصرفات والاقوال يستطيع المراقب ان يستشف انفعالاً يقارب الذعر واسبابه تزيد عن ما يردده هذا البعض حول حقوق الانسان وعدم التسيس ، وهي مزايا لا وجود لها في سوريا وكانت غائبة تماماً حتى الامس القريب في لبنان .