#adsense

لبنان لا يملك استراتيجية وقائية لمنع الحرب

حجم الخط

عقوبات متوقّعة على إيران في حزيران تُسرّع وتيرة التصعيد
لبنان لا يملك استراتيجية وقائية لمنع الحرب
إستنفار ديبلوماسي على إيقاع انسداد افق الحلول

يتحرك وزير خارجية لبنان ورئيس حكومته سعد الحريري في هذه الايام مستلهماً تاريخ والده الرئيس رفيق الحريري حين كان يستقل طائرته قبل هبوب العاصفة وبعدها لاطفاء النيران.
واذا كان سعد لا يبدو الى الان بنفس ما عليه والده فانه بدا وبالحد المقبول يرسم طريقه كرئيس حكومة قادر على استثمار الصداقات الدولية لحماية لبنان من الاخطار القادمة، وحتى حروب الكبار التي يراد لها ان تشتعل على ارضه.

واذا كان الاستنفار الديبلوماسي المصري والاوروبي الذي يتفاعل على وقع التهديدات الاسرائيلية والتنبيهات الاميركية لم يبلغ الى الآن مبلغ التحذير الحتمي بامكان تعرض لبنان لحرب اسرائيلية فان كلام ابو الغيط الذي قيل في بيروت لا يوحي بأن انسداد افق الحلول في المنطقة سيؤدي الى الاستقرار السلبي بل ان هذا الانسداد سيفتح الباب على سيناريو التصعيد الذي من الممكن ان يشعله عود ثقاب من هنا او هناك وهذا ما يتخوف منه اكثر من طرف مراقب لسير الازمة الحالية التي تتصاعد حدتها بشكل منهجي ومبرمج.

مفتاح التصعيد في المنطقة كما تناهى للحريري وللكثير من المراجع السياسية في بيروت ربما يكون مع شهر حزيران حيث ترجح التقديرات ان هذا الشهر سيشهد قراراً من مجلس الامن بتصعيد العقوبات على ايران بموافقة صينية وروسية ما سيترك الكثير من التداعيات ان لجهة ردة الفعل الايرانية او لجهة ما ستقوم به اسرائيل لمواكبة العقوبات باستمرار اطلاق التهديدات للبنان ولسوريا وربما لايران ايضا.

المرحلة اذاً انتقالية وهي محكومة بتوازنات تجعل من مشهد التهديدات الاسرائيلية والاستعدادات المقبلة اشبه بمشهد برميل بارود ينتظر من يشعله ولا احد يضمن ان يؤدي اي حادث عرضي الى فتح مواجهة قد يعرف متى تبدأ ولكن لا يعرف كيف تنتهي.

في المعادلة الحالية التي تحكم التوازنات في المنطقة هناك من يقرأ صعوبة في حصول مواجهة قريبة لارتباط هذه المواجهة بميزان قوى اقرب الى التعادل ولكن ذلك ان صح جزئيا فانه لا يكفي لسحب فتيل الازمة ولوضع اليد في الماء الباردة فحسابات الاطراف باتت تتخطى الواقع اللبناني ولم تكن قمة دمشق الثلاثية الا تعبيراً عن ان قيام اسرائيل باستهداف اي من ايران او حزب الله او سوريا سيتم الرد عليه بشكل جماعي ويمكن وبالحد الأدنى ومنذ الآن تصور كيفية رد حزب الله وايران على اي هجوم اسرائيلي مع عدم استبعاد اشتراك سوري اذا ما وجدت ان لها مصلحة في عدم التفرج على معركة مردودها السياسي يمكن ان يثمر لعشرات السنوات لمصلحة استمرار النظام وبقائه.

امام هذا المشهد الاقليمي الذي ينتظر اشعال عود الثقاب يتفرج لبنان على عقارب الساعة وهي تدور ولا يملك استراتيجية حماية معقولة لتجنب الحرب كونه اصبح الساحة الرئيسية لتبادل الرسائل سواء بالتهديد بالحرب او بشنها فعلا.

المصدر:
الديار

خبر عاجل