بدا لافتاً في اليومين الماضيين تراجع عدد كبير من رؤساء البلديات الحاليّين عن الترشّح للانتخابات، على الرغم من أنهم كانوا قد أعدّوا العدّة لذلك خلال الأسابيع الفائتة.
وفيما يروَّج أن قرار التراجع عن الترشّح شخصيّ محض، اتخذه بعض رؤساء البلديات، بعدما تناهت إلى مسامعهم أصداء عدم ارتياح الأهالي لهم. تؤكّد المعلومات أن قراراً غير مُعلَن صدر عن قيادتَي حزب الله وحركة أمل، يتمنّى على جميع رؤساء البلديات الحاليين عدم الترشّح للانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة.
مصدر حزبي مسؤول في البقاع أكد لـ«الأخبار» أنّ القرار صدر منذ أكثر من أسبوعين، واتُّخذ على صعيد قيادتي حزب الله وحركة أمل. وأوضح أن خلفيات إصداره تعود إلى أسباب عدة في مقدّمها «إفساح المجال أمام مرشحين آخرين حتى لا تكون المسألة حكراً على أشخاص محددين». أضاف أسباباً أخرى منها أن «بعض الرؤساء الحاليين لم يتمكّنوا من خلق حالة من الإجماع عليهم في قراهم على مدى السنوات الست الماضية من عملهم البلدي، وذلك لناحية المشاريع والخدمات الإنمائية». ويعدّ هذا القرار أساسياً في ظلّ وجود نيّة لجعل العمل البلدي يتخذ طابعاً جديداً في البقاع، وذلك بحسب المصدر الذي يشير إلى إنشاء «جمعية العمل البلدي» الهادفة إلى النهوض بسائر القرى من بوابة البلديات.
بناءً على ذلك، وأمام هذا القرار القاضي بتنحية رؤساء البلديات الحاليّين عن خوض غمار الانتخابات، وعدم إدخالهم ضمن لوائح «التحالف الشيعي»، انقسم هؤلاء إلى ثلاثة. منهم من رضخ للقرار «كاتماً غيظه» على مضض، منكفئاً من المعركة. ومنهم من أبى إلّا المواجهة، فمارس نوعاً من الصولات والجولات على القادة السياسيّين والحزبيّين لعلّه يحصل على بارقة أمل فيُستثنى من القرار، ويُسمح له بخوض الانتخابات. وهناك فريق عدّ نفسه غير معنيّ بهذا القرار لأنه غير منظّم حزبياً، فاستمرّ في ترشّحه وتابع جولاته الانتخابية.
وبين هذا وذاك ثمة رؤساء بلديات اختاروا الانكفاء من أجل «المصلحة العامّة ومصلحة قريتهم»، كما فعل رئيس بلدية شمسطار فاضل الحاج حسن، الذي أعلن عزوفه عن الترشّح أمام عائلته، مشدّداً في بيان تلاه أمام الحاضرين على أن «السنوات الست من عمر البلدية مضت بالفقر وعدم التعاون والإخلاص… وأنّ الحيف لحق بهم جرّاء عدم دفع مستحقّات الصندوق البلدي المستقل عن الأعوام 2008 ـــــ 2009 ـــــ 2010»، كما أكد في بيانه أنه أقدم على خطوته هذه «إفساحاً في المجال أمام الراغبين».
وفي معلومات لـ«الأخبار»، عُلم أن رؤساء البلديات الذين اتُخذّ القرار باستبعادهم عن الاستحقاق الانتخابي كانوا يتولّون الرئاسة في بلدات تمنين، بدنايل، طاريا، شمسطار، حدث بعلبك، اللبوة وبعلبك، فضلاً عن رؤساء بلديات آخرين لم تتأكّد هويّاتهم بعد.
الجدير ذكره أن هناك رؤساء بلديات قد يبقون في مناصبهم، منهم غير المنتمي إلى الحزبين المذكورين، ومنهم من أثبت جدارة في العمل وأنجز مشاريع إنمائية وخدماتية، كرئيس بلدية السعيدة، حيدر الحاج يوسف، الذي تجمع عليه عائلته، أو رئيس بلدية بريتال عباس إسماعيل، الذي تمكّن من خلق حالة من الإجماع نظراً إلى المشاريع التي جرى تنفيذها.