… من دون أي شك فإن الجريمة التي ارتكبها الشاب المصري في بلدة كترمايا مدانة، وهي بشعة جداً، إذ أن قتل رجل سبعيني وزوجته وحفيدتيه الصغيرتين جريمة موصوفة، ولا يمكن تبريرها على الاطلاق، وتقشعر الابدان لهولها.
… وبالطبع، فإن كل إنسان يتعاطف مع أهل الضحايا، ويقف الى جانب أهالي كترمايا في مآساتهم الكبرى، ولا يستطيع أي كان إلا ويستنكر هذه الجريمة الكبرى، والتي ارتكبها سفاح متهوّر وأرعن، ولكن مع ذلك، فإن ذلك لا يبرر أبداً أن يقوم البعض على اختطاف المشتبه فيه وقتله والتمثيل بجثته وتعليقه على عمود كهرباء قبل انتهاء التحقيق، ما يطرح اسئلة عدة:
> اولاً: بقتل المشتبه فيه أصبح صعباً، بل مستحيلاً معرفة ما اذا كان هناك من حرّض على ارتكاب الجريمة.
> ثانياً: كان من المفترض معرفة دوافع الجريمة، ولكن بموت المشتبه فيه لم يعد أحد يستطيع معرفة الدوافع.
> ثالثاً: ما جرى هو عملية تجاوز خطيرة للغاية للدولة والسلطة القضائية.
> رابعاً: إن مشهد الانتقام والثأر وبشاعة ما جرى تشويه لصورة لبنان الحضارية، وكأن – لا سمح الله – هذا البلد محكوم بشرعة الغاب.
> خامساً: ماذا لو كان هناك شركاء في الجريمة، أو كان هناك أمر ملتبس، خصوصاً ان المشتبه فيه لم يمثل الجريمة ليتم التأكد ونهائياً بأنه الجاني.
… إن هناك تقصيراً فعلياً، خصوصاً من قبل القوى الامنية، وحسناً ما تم اتخاذه من إجراءات، على رأسها توقيف ثلاثة ضباط وعدد من العناصر، واتهامهم بالتقصير، وعدم توفير الحماية اللازمة والكافية للمشتبه فيه، ما أدى الى مقتله، وشكراً لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الذي اتخذ إجراءات مسلكية بعدد من الضباط والعناصر بسبب ارتكابهم خطأ جسيماً في سوء تقدير الموقف الميداني.
… صحيح أن رد فعل أهالي كترمايا الكرام هو من دون خلفيات، وان قتل المشتبه فيه لم يكن سوى انتقاماً لضحايا أهل بلدتهم الابرياء، ولكن الصحيح ايضاً ان العدالة القضائية في لبنان كانت من دون أي شك ستقتص من الجاني، وستنزل بحقه العقوبة القصوى بعد التأكد من ارتكابه الجريمة، مدعوم كل ذلك بالقرائن، ومعرفة الدوافع، وما اذا كان هناك من حرّض أو اشترك في الجريمة.
.. نحن في بلد حضاري نعتز بقيمنا، ولبنان فيه قضاء عادل، ومشهود له، ونؤمن ايماناً قاطعاً بأن القاتل سيقتل ولو بعد حين، "ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب"، والثأر هو عادة غير حميدة، ترفضها المجتمعات الحضارية، وليس في ما جرى صورة لبنان الحقيقية، ونقول هذا ونحن نعرف أن أبناء بلدة كترمايا مسالمون ومدافعون عن بلدهم، وهم بصورة أو بأخرى ميالون دائماً للاحتكام الى القانون.