كتبت "السياسة": بدا ان ما أثير في شأن شبكة التجسس التابعة للحرس الثوري الايراني حتى الآن ليس إلا "قمة جبل الجليد" وأن "ما خفي أعظم بكثير مما ظهر"، لاسيما في ظل تأكيدات مصدر أمني رفيع أن "ثلاثة من أعضاء الخلية ينتمون الى تنظيم "حزب الله" ، ما يعني ان خيوط الشبكة تمتد ما بين (طهران – الضاحية الجنوبية – الكويت).
هذه التطورات تأتي فيما تداعى عدد كبير من النواب الى جمع التوقيعات لعقد جلسة خاصة لمجلس الامة لمناقشة قضية الخروقات الامنية, وسط دعوات من هنا وهناك الى "طرد" السفير الايراني، وسحب سفير الكويت من طهران، ووقف الاتفاقيات، ما يؤشر الى "نضوج ازمة سياسية وديبلوماسية" غير مسبوقة بين البلدين.
في جديد "خلية التجسس"، علمت "السياسة" ان استخبارات الجيش مازالت تحتجز أعضاء الخلية الذين تم ضبطهم في عدد من مناطق البلاد، وكشفت مصادر امنية النقاب عن مساعٍ حثيثة قام بها احد اعضاء مجلس الامة للتوسط بهدف اطلاق سراح احد المتهمين في القضية، لكن طلبه قوبل بالرفض القاطع، مشيرة الى ان مخططات الخلية تضمنت مراقبة قصر السيف ومعسكر عريفجان والمطار الدولي وميناء الشعيبة.
وقالت المصادر: ان "اجهزة الامن عثرت مع افراد الخلية على صور لميناء الشعيبة، التقطت خلال زيارة وفد ايراني الى الميناء العام الماضي"، ونوهت الى ان "افراد الخلية كانوا يقطنون اربع مناطق، هي: بنيد القار، الرميثية، الصليبية، والاحمدي"، مشيرة الى ان اجهزة الامن الكويتية تجري اتصالاتها حاليا مع السلطات اللبنانية بشأن ثلاثة من اعضاء الخلية فروا الى هناك.
وبينما ساد استياء نيابي شديد من عدم دعوة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الى اجتماع طارئ، يُدعى لحضوره نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح لاستيضاح الجوانب المتعلقة بقضية خلية التجسس وأفق العلاقة بين الكويت وايران، كان رد الفعل الاكثر قوة في هذا السياق بتوقيع النائب محمد هايف الذي دعا صراحة الى سحب السفير الكويتي من طهران، و"طرد" سفير ايران من الكويت كخطوة اولى "تتخذها الحكومة في الاتجاه الصحيح"، فضلا عن وقف الاتفاقيات كافة مع ايران التي قد تشكل اختراقا امنيا خطيراً قد لا يقتصر تهديده على الكويت فحسب، انما يتعداها الى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي".
من جهته عبَّر النائب وليد الطبطبائي عن اسفه لقيام دولة مثل ايران بتجنيد افراد لرصد التحركات العسكرية في الكويت، وقال: ان "هذا شيء يؤسف له، وهو ما كنا نحذر منه، بأن الخطاب الايراني اتسم في الفترة الاخيرة بالعدوانية والاطماع في الخليج العربي، ويبدو ان الامور تتجه الى زرع خلايا وتجنيد اشخاص من خلال اغرائهم بالمال بهدف توفير المعلومات المطلوبة"، مؤكدا ان مثل هذه التصرفات ستؤدي الى توجس الانظمة الخليجية خيفة من ايران التي يتوجب عليها التخلي عن تلك الامور
بدوره اكد النائب مبارك الخرينج انه سيكون له موقف تحت قبة عبدالله السالم, وقال: "لن نسكت عن الحق، ولا يمكن ان نجامل على حساب امن الوطن، لأن الساكت عن الحق شيطان اخرس".