كتب خليل فليحان في "النهار": لم تبدّد الاتصالات الديبلوماسية المكثفة التي اجراها لبنان ومصر والسعودية وقطر التوتر الذي تفتعله اسرائيل بتهديدها لبنان وسوريا لامعان الاخيرة في ارسال الاسلحة والصواريخ القصيرة والمتوسطة وربما طويلة المدى الى حزب الله.
واللافت ان فرنسا بلسان وزير خارجيتها برنار كوشنير انضمت الى الولايات المتحدة في وصف الوضع على الحدود اللبنانية – السورية بانه غير مقفل باحكام، وهناك فائض في التسلح، ودعا سوريا الى ان تضمن امن الحدود مع لبنان.
ورأت مصادر ديبلوماسية في بيروت أن كلام كوشنير ينطوي على اتهام سوريا بأنها تمرر السلاح من حدودها الى الاراضي اللبنانية. ولاحظت أن المسؤول الفرنسي يتعمد الكشف عن عجز بلاده عن ممارسة اي ضغط على اسرائيل في الوقت الحاضر بسبب البرودة المستجدة في العلاقات بين الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، رغم الصداقة القوية التي كانت تربط الرجلين.
وافادت أن الدول الاوروبية الاخرى التي كان اتصل بها رئيس الوزراء سعد الحريري في محاولة لمنع الدولة العبرية من شن هجوم على لبنان بذريعة مهاجمة الترسانة الصاروخية للحزب لانها تشكل خطرا كبيرا على امنها القومي، لم تتلق بعد أجوبة من نتنياهو.
ولفتت الى أن أي موقف لم يصدر بعد استقبال الرئيس المصري حسني مبارك للمسؤول الاسرائيلي في شرم الشيخ، وهذا التكتم ناجم في معلوماتها الاولية عن اختلاف قوي بينهما في اللقاء الذي دام 90 دقيقة، رغم الدور الفاعل الذي ادته مصر داخل الاجتماع الطارىء لـ"لجنة مبادرة السلام العربية" الذي عقد السبت الماضي في مقر جامعة الدول العربية في اعطاء الدور الاخضر لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمعاودة المفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي.
وذكرت أن مبارك لم يتمكن من ان ينتزع من نتنياهو أي تطمين الى عدم شن أي عدوان جديد على لبنان أو سوريا أو ايران، متذرعا بأنه لا يمكن السكوت على ما يهدد أمن بلاده.
واعربت عن أسفها للاستسلام الدولي لنتنياهو بتركه يوتر الوضع في المنطقة، رغم ان استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين سيبدأ خلال الايام القليلة المقبلة بعدما تراجع عباس بضغط من الرئيس الاميركي باراك اوباما عن شروطه ومارس أقصى الضغط، ليس فقط على ابي مازن بل ايضا على دول عربية بارزة لتقبل باستئناف المفاوضات بشروط نتنياهو.
واوحت أن القلق يزداد لدى عدد من الدول الكبرى والدول العربية المؤثرة بسبب عدم تجاوب اسرائيل معها لاعطاء فرصة للسلام في المنطقة لاستثمار حماسة اوباما في احلال السلام في المنطقة. ويشار الى ان اكثر من دولة عربية تربطها باسرائيل اما علاقات ديبلوماسية واما هي على خطوط اتصال بها.
وذكرت ان المخاوف من التهديدات الاسرائيلية غير مقتصرة فقط على عدد من الدول الاوروبية، وعلى الاخص فرنسا، بل هناك مخاوف عربية انعكست في البيان الذي صدر عن اللجنة الوزارية لـ"مبادرة السلام العربية" السبت الماضي في القاهرة – مستقلا عن بيان تفويض ابي مازن – بحيث اعرب الوزراء ومن ناب عن الغائبين منهم والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن "قلقهم العميق من التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة لسوريا ولبنان".
وحذرت اللجنة من "تبنّي المزاعم الاسرائيلية الفاقدة لأي أساس أو صدقية". وتوقفت عند استثناء الوزراء الموقف الاميركي الرسمي الذي عبّر عنه معاون وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى السفير جيفري فيلتمان، من أن سوريا ترسل صواريخ "سكود" الى الحزب، ومطلق هذا الخبر شمعون بيريس قبل توجهه الى باريس منذ نحو اسبوعين.
وسألت مصادر قيادية لماذا يطلق اكثر من مسؤول بارز تطمينات الى ان ليس في الافق اي خطر اسرائيلي، فيما الدول الاوروبية والعربية متهيبة للخطر المحدق؟.