#adsense

العبرة لمن يعتبر

حجم الخط

الجولة الاولى في الاستحقاق البلدي أعادت الثقة بالديموقراطية اللبنانية، مثلما أعادت تأكيد مرتكزات أساسيَّة في النظام الذي لم تتمكنَّ الحروب والاعاصير من اقتلاعه، وهي في الوقت ذاته من الخصائص التي يتميَّز بها لبنان عن محيطه العربي وامتداداته.

أول ما يمكن الاشارة اليه كدليل جيٍّد وراسخ، أنّ جولة الأحد الماضي برهنت، بما لا يقبل الجدل، أن هذا اللبنان المعتَّر، المستهدف بصورة شبه دائمة، يستطيع أن يكون ديموقراطياً… ولو متبّلاً بشيء من الفولكلورية التي لا بد منها.

وثانية العلامات التي استحقتها الدولة بكل مؤسساتها، تتمثل بالنجاح في اجراء انتخابات تنافسيَّة حادة بنسبة ضئيلة جداً من التجاوزات، والتي تكاد لا تذكر.
والتي يحصل مثلها وأفدح عادة في كل انتخابات، من أي نوع كانت، وفي أي مكان. وربما في أعرق البلدان ديموقراطية وأرسخها.

ولا يجوز الكلام عن نجاح جهود وزير الداخلية زياد بارود، وعلى جاري عادته، من دون التنويه بالاستعدادات والاجراءات اللافتة التي اتخذتها الدولة. وعلى مختلف المستويات والمؤسّسات.

هذا أمر جديد وجدِّي، لم يلمسه اللبنانيّون منذ ما قبل الانتخابات النيابيَّة الأخيرة. وربما يصح القول، في المناسبة، إن الجولة الانتخابيَّة الأولى جعلت المخضرمين من اللبنانيِّين يتذكَّرون لبنان العز، ولبنان الديموقراطية المتألقة، ولبنان الانتخابات التي كثيراً ما ذهبت مثلاً.

ومن الأسباب التي جعلت يوم الأحد الماضي مميزاً ومختلفاً في كل شيء، وفي نتائجه التي فاجأت في بعضها اولئك الذين ظنّوا، لوهلة، ان الجبل قد طوٍّب لهم من فقش الموج لمرمى الثلج، ان الناس اقترعوا في أجواء هادئة وآمنة وعادية… ومن غير أن تحصل ضربة كف واحدة.

بالطبع، لا يكتمل الحديث عن الجولة البلدية الاولى، من غير المرور بنتائج الانتخابات ومدلولاتها، وبالطرق التي اعتمدت في تأليف اللوائح و"تشكيل" الائتلافات العابرة… وبالنسبة الى العمل السياسي والحزبي بصورة عامة.

وخصوصاً بعدما انخرط كل الأطراف السياسيَّين، وكل الأحزاب من "عقائدية" وطوائفية في تناقضات التنافس هنا والتوافق هناك، مع الخضوع هنالك لمنطق العائلية والقبلية وما اليهما.

ولكن، وعلى رغم هذه الهنات الهيّنات، فقد أظهر لبنانيو "الجبل" انهم عريقون في ممارسة الديموقراطيّة عندما يشاؤون، مثلما هم عريقون في المحاسبة عندما يريدون.

والبرهان الكبير، بل الأمثولة الكبرى، ان لبنانيي جبل لبنان بلَّغوا مَنْ يلزم تبليغهم أنهم ليسوا قطعاناً بشرية، في استطاعة هذا أو ذاك من المتزعّمين قيادتهم طوال الوقت، وعلى العمياني، والى أبد الدهر ولو كان "القائد" على خطأ جسيم.
انما العبرة لمن يعتبر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل