اشارت مصادر لصحيفة "النهار" الى ان المعارك التي اكتسبت طابعاً سياسياً في الجبل، وخصوصاً في جبيل والمتن، وما أدت اليه من مكاسب وخسائر، انسحبت تلقائياً على معركة بيروت في الدرجة الاولى بحيث بات يصعب مثلاً توقع اي مرونة من جانب "تيار المستقبل" والنواب المسيحيين في بيروت حيال اي مشروع تفاوضي محتمل مع "التيار الوطني الحر" في ضوء خسارته ذات المعنى السياسي الموصوف في جبيل.
ولم تخف المصادر قراءة لقوى "14 آذار" اعتبرت فيها ان "التيار الوطني الحر" سجل تراجعاً كبيراً في اقضية الجبل، الامر الذي سينعكس حكماً على التعامل معه في معركة بيروت تحديداً بعدما رفض الاسبوع الماضي وقبله التوصل الى ما يسميه فريق "المستقبل" وقوى "14 آذار" الحل التوافقي ضمن اطر منطقية ومعقولة، وهو ما يعني واقعياً القبول بحصة محدودة من اعضاء المجلس البلدي لا تتخطى حقوق النواب المسيحيين الذين يجب ان تكون لهم الحصة المسيحية الغالبة ضمن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
وفي ضوء هذا الواقع يبدو من الصعب توقع تغيير مسار المعركة، خصوصاً ان "التيار الوطني الحر" لا يعترف بكل هذه القراءة بل يرى انه حقق مكاسب مهمة في الجبل بدءاً بفوزه في الحدث وحصوله على عدد لا يستهان به من المجالس البلدية والاختيارية في المتن وكسروان وجبيل وسواها.
وفي رأي الاوساط القريبة من "التيار" ان معركة بيروت على صعوبتها تبدو معركة اثبات وجود بالنسبة اليه يريد عبرها اظهار تنامي قوته المسيحية فيها بعد سنة من الانتخابات النيابية، بمعنى انها قد تكون معركة رقم.
وتقول اوساط متابعة للاستعدادات للمعركة إن مسرحها الرئيسي سيكون في الدائرة الاولى من بيروت، اي بين "التيار الوطني الحر" وقوى "14 آذار" بحيث يسعى كل من الفريقين الى اثبات تفوقه على الآخر. أما في الدائرتين الاخريين، حيث الغالبية مسلمة، فان الامر لا يزال يكتنفه غموض من حيث معرفة حيثيات المرشحين الذين سيتحالفون مع "التيار"، علما ان القدرة التمثيلية المتفوقة في هذه المناطق هي لـ"تيار المستقبل".
وتضيف الاوساط أن الانظار ستتركز في الايام المقبلة على موقف كل من "حزب الله" وحركة "أمل" من المعركة البيروتية. وإذ يبدو ان "أمل" سمت مرشحها مبكرا مع لائحة مرشح "المستقبل" بحيث يستبعد أن تعود عن موقفها، فان المضي نهائيا نحو المعركة سيدفع "حزب الله" قريبا الى اتخاذ موقف واضح منها تردد انه قد يكون بسحب مرشحه والتزام الحياد.