#adsense

المريجات نحو لا انتخابات والمحافظ يمدّد المهلة: 3 مرشحين لـ 12 مقعداً بعد حملة انسحابات

حجم الخط

كتبت دانييل خياط: كان من شأن اقفال باب الترشيحات للانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة البقاع منتصف ليل الاثنين – الثلثاء ان يحسم الصورة النهائية في البلديات الـ29 في قضاء زحلة، الا ان الامر لم ينطبق على بلدة المريجات التي شهدت انقلابا على الانقلاب الذي اعد ليلا لتطيير انتخاباتها تحت عنوان التوافق وحفظ العيش المشترك.

المريجات هي البلدة الوحيدة في قضاء زحلة التي تضم مسيحيين ودروزا، تعد نحو 1738 ناخبا مسجلين على لوائح الشطب، 450 منهم دروزاً والآخرون مسيحيون ونحو 900 منهم من الطائفة المارونية. وقد جرى العرف ان يكون مختار البلدة مسيحيا، وان تكون رئاسة المجلس البلدي لعائلة مشعلاني المارونية التي تعد نحو نصف الناخبين المسيحيين، وان يكون للدروز 4 اعضاء في المجلس البلدي المؤلف من 12 عضوا.

لكن الاستحقاق البلدي – الاختياري حمل معه هذه المرة بلبلة قلبت احوال المريجات ولم يكن منشأها التنافس على عضوية المجلس البلدي ورئاسته بين لائحتين، احداهما برئاسة رئيس البلدية فيليب مشعلاني، والثانية برئاسة جمال مشعلاني، بل مع تكتل العائلات الدرزية في البلدة حول مطلب ان يكون منصب مختار البلدة لدرزي ارادوه بالتزكية، الى جانب الاعضاء الاربعة الدروز في المجلس البلدي مشفوعا بطلب ضمان فوزهم، وقد اعطوا مطلبهم دفعا برفض ترشيح اكثر من اربعة اعضاء للمجلس البلدي، على ان يكونوا على اللائحة التي تتبنى مطلبهم.

وحاول رئيس البلدية ايجاد مخرج عبر طلب احداث منصب مختار ثان للبلدة، الامر الذي تعذر لكون عدد سكان المريجات 2780 نسمة، وتالياً لا يحق لهم قانونا بمختار ثان. وفاقم الازمة اصطدام المطلب الدرزي بمختار تزكية بارتفاع عدد الذين تقدموا بطلبات ترشيحهم الى المنصب الاختياري في البلدة الى 5 مرشحين، درزي واحد و4 مسيحيين. اضف ان تمسك الدروز بترشيح 4 فقط للمقاعد البلدية المخصصة لطائفتهم وتوحدهم خلفهم في مقابل توزع الاصوات المسيحية على اللائحتين، لم يكن بالضرورة في مصلحتهم بل رفع امكان تشطيب مرشحين دروز في ظل الصراع العائلي المسيحي – المسيحي بين اجباب وفروع واصول.

ووصلت الازمة المتفاقمة في المريجات ظهر الاثنين الى باب مسدود، وفيما كان ينتظر ان يسحب رئيس البلدية ترشيحه وان يقتدي به 4 مرشحين آخرين بهدف تنفيس الاحتقان، ضجت سرايا زحلة ليل الاثنين بخبر سحب جماعي لمرشحي المريجات وانهيار الانتخابات البلدية والاختيارية فيها. لكن ما دبّر ليل الاثنين اتضح نهار الثلثاء ان خطوة ناقصة نقضته، اذ تبين بعد تعداد المرشحين المستمرين في المعركة، انه من اصل 5 مرشحين للمقعد الاختياري في المريجات، 3 فقط سحبوا ترشيحاتهم رسميا، واستمر في المعركة كل من جورج سعادة ومارون بشعلاني، بحيث باتت الانتخابات الاختيارية واقعة بفعل قوة القانون بين مرشحين مسيحيين وخسر الدروز حكما المقعد الاختياري.

وجاءت الصدمة الكبرى عندما تبين انه من اصل 20 مرشحا لعضوية المجلس البلدي، سحب 17 منهم ترشيحاتهم، بينهم المرشحون الاربعة الدروز، واستمر ثلاثة مرشحين في المعركة هم: جمال مشعلاني رئيس اللائحة، وكارولين مشعلاني وناجي مشعلاني، بمعنى ان الانتخابات البلدية في المريجات باتت معلقة بين عدم امكان السير بها لان عدد المرشحين اقل من العدد المطلوب لاعضاء المجلس البلدي وعدم امكان الغائها لوجود مرشحين.

فاصدر محافظ البقاع انطوان سليمان ظهر الثلثاء قرارا مدد بموجبه مهلة تقديم الترشيحات لعضوية المجلس البلدي حتى منتصف ليل الخميس. وجاء في القرار الذي علق على جدران السرايا: "تمدد مهلة طلبات الترشيح لعضوية مجلس بلدية المريجات حتى تاريخ 5/5/2010 ضمن الدوام الرسمي حيث يستمر تقبل طلبات الترشيح حتى الساعة 24:00 من يوم الخميس 5/5/2010".

وعليه، بات يكفي ان يتقدم 9 اشخاص بترشيحاتهم لعضوية بلدية المريجات لتفوز البلدية بالتزكية. وهكذا تمكن الفريق الرافض لما حيك في الليل من ان يضع الفريق الذي توافق على تطيير الانتخابات، امام خيارين: اما الامتناع عن خوض المعركة بعدم ترشيح احد، او خوضها، وتالياً العودة الى الترشح، ويبقى خيار ثالث امام الفريق الثاني لتأجيل الانتخابات يتمثل في أن يضغط في اتجاه عدم ترشح احد من ابناء البلدة.

يقول رئيس البلدية الحالي فيليب مشعلاني إن بادرة سحب التراشيح، التي اقدم عليها مرشحون مسيحيون ودروز، كانت بهدف توافقي من اجل حل ازمة تفاقمت بين ابناء البلدة، متمنياً على الفريق الآخر عدم الذهاب في اتجاه التحدي في البلدية، في وقت يخشى هذا الفريق ان يفعل النفوذ فعله فيتم تدبيج مخرج لتطيير الانتخابات.

وهكذا، فإن شعار العيش المشترك تهاوى عند استحقاق بلدي – اختياري طغى عليه الاستقواء بالطائفة والعدد والنفوذ، وانكفاء الكفايات لمصالح الوجاهة العائلية والفردية، وهي حال العديد من بلدات قضاء زحلة وقراها التي تمكنت من ان تقنّع انقساماتها المذهبية بتسويات اللحظة الاخيرة، على خلاف المريجات التي بات مصير انتخاباتها البلدية معلقاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل