كتبت "ملاك عقيل" في صحيفة "السفير": لم تختلف مقاربة "القوات اللبنانية" للاستحقاق البلدي عن مقاربات الأحزاب المسيحية الأخرى. وقف الجميع خلف العائلات، وتستّر خلف "مزاجيتها" وجنوحها نحو تثبيت مرجعية "الجبّ". هذا في المواقع المختلطة حيث ضاعت هوية حامل عصا الحسم، فتقاسم المتخاصمون "جبنة" الفوز.
أما في المناطق ذات الفرز السياسي الواضح وهي قليلة جداً، فقد أمكَن إجراء قراءة دقيقة لموازين القوى تكشف بوضوح هوية الرابح كما الخاسر.
تبدو"القوات" أكثر من راضية عن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في جبل لبنان، وهي بذلك قطعت الشوط الأساسي من "الماراتون" البلدي، في وقت تتحضّر فيه لكبرى معاركها في زحلة، حيث ستشارك بشكل أساسي في "الاستفتاء" الذي دعا اليه العماد ميشال عون، ليس بالتصويت لمرشح "التيار الوطني الحر"، إنما بتجييش قاعدتها المسيحية الناخبة في زحلة، من أجل "كشف" الحجم التمثيلي الحقيقي لـ "العونيين" في عاصمة الكثلكة من جهة، ومن جهة أخرى تثبيت الحضور "الآذاري" بالأرقام.
لم تأت مشاركة "القوات" في الانتخابات النيابية عام 2004 بالقدر المطلوب، لكنها حجزت ما يكفي من المقاعد البلدية لتأمين "عدّة الشغل" الضرورية المفترض ان تتلاءم مع طبيعة المرحلة السياسية. اليوم، يقول منسّق قضاء بعبدا في "القوات" جان أنطون "حقّقنا إنجازات عدة في أقضية جبل لبنان، ففي كل ضيعة هناك إما رئيس بلدية أو أعضاء أو مختار، بحيث تكرّس نفوذنا البلدي في عدة مواقع". تبلغ المولجون بإدارة المعارك البلدية في الأقضية تعليمات واضحة من رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع مفادها "العائلات أمامكم وانتم في الخطوط الخلفية، أما إذا فرضت عليكم المعارك… فكونوا لها".
شكّلت بلدة الحدث أولى هواجس جعجع، فالواقع على الأرض لم يكن مشجعاً. مع ذلك كانت الآمال القواتية بأن تفرز صناديق الاقتراع مجلساً بلدياً بتوقيع اللائحتين المتنافستين. لائحة "التيار الوطني الحر" واللائحة المدعومة من احزاب قوى 14 آذار. يوضح أنطون "الصوت الشيعي كان الكفيل بتغليب الدفة لصالح لائحة "التيار"، مع العلم ان السنّة والذين اقترع منهم نحو 300، قد قسّموا أصواتهم بين لائحة أنطوان كرم ولائحة جورج عون، وإذا استثنينا الصوت الشيعي والسني، فإن المعركة عندها ستكون على المنخار، حيث ان البلوك المسيحي سيكون موزعاً بالتساوي بيننا وبين "التيار". وللتدليل على المغزى الحقيقي لتمدّد "النفوذ القواتي" في قضاء بعبدا، ترتكز معراب على "وعد" قطعه العماد ميشال عون بعدم بقاء أحد من رؤساء بلديات الساحل. لكن باستثناء الحدث، الجميع بقي في مكانه. ريمون سمعان في فرن الشباك وهو مؤيد للخط الآذاري "تزكية"، جان الأسمر في الحازمية المدعوم من قبل "القوات" و"الكتائب"، أدمون غاريوس في الشياح الذي خاض "التيار" معركة ضده في الانتخابات النيابية، فيما ستعود نيابة الرئاسة الى أحد القواتيين الأربعة الممثلين في المجلس البلدي، أنطوان راضي في كفرشيما "14 آذار"، في بعبدا فازت لائحة هنري حلو "14 آذار"، وخرقت بثلاثة أعضاء من اللائحة المقابلة اثنان منهم من "القوات"، في عاريا أحد المعاقل العونية فازت لائحة بيار بجاني كاملة وهو محسوب على "القوات"، في بسابا فازت لائحة القواتي خليل أبو أنطون بالتزكية…
ويسجّل القواتيون انتصارات عدة لهم في قرى قضاء بعبدا كرأس الحرف (فوز ماري ابي نادر المؤيدة للقوات) وفالوغا وصليما (جرى تحالف بين "القوات" و"الحزب الاشتراكي" اسفر عن فوز اللائحة كاملة فيما نيابة الرئاسة للقوات) جوار الحوز (فوز لائحة منسق قضاء بعبدا في "القوات" جان أنطون كاملة على اللائحة المدعومة من "التيار")… وهم يستندون في رسم الخط البياني لتنامي نفوذهم البلدي على "مؤشر" تراجع حضور "التيار" في أكثر من موقع حساس، في وقت يجيّرون فيه أي فوز لـ "14 آذار"، وكأنه نقطة رابحة في رصيد معراب.
هنا تطول اللائحة القواتية: في المتن يتحدث القواتيون عن تمركز بلدي مستجد في انطلياس والزلقا وسن الفيل وبرمانا وبيت شباب وبسكنتا والمنصورية والدكوانة… وفي جبيل يتكئ القواتيون على انتصارات فريق "14 آذار" في مركز القضاء وفي العاقورة واللقلوق وقرطبا وبلاط وترتج وحالات وميفوق وحصرايل… وبالمقياس نفسه تروّج "القوات" لانتصار له دلالاته في دير القمر من خلال فوز تحالف "14 آذار" على تحالف الاشتراكي ـ التيار الوطني، هذا مع العلم ان تحالفا قواتيا ـ اشتراكيا جمع الحليفين السابقين في صليما، قضاء بعبدا، فيما اعطيت نيابة الرئاسة لمرشح قواتي.
في المحصلة، تؤكد "القوات" أنها دخلت "شبكة البلديات" من بابها العريض، لكنها تراهن على صناديق التاسع من أيار في زحلة وبيروت. في الأولى تسعى "القوات" لتثبيت معادلة الانتصار "النيابية" مستفيدة من تضعضع التحالفات واللوائح، وفي الثانية تدخل الى مجلس بلدية بيروت على "سجادة الحلفاء" بعضوين من اختيارها الحزبي الصرف.
في المقابل، تتحدث "الكتائب" عن انتصارات مماثلة في المجالس البلدية تعزو أغلبيتها الى "جهود الرفاق" في نسج التحالفات واستمالة نبض الشارع. ترى الصيفي في حصول الانتخابات "في موعدها" إنجازاً بحدّ ذاته، ساهم في كسر الاصطفافات السياسية وجمع "الأخصام" في مركب واحد، الأمر الذي قد يؤسس "لبداية عمل مشترك. مع ذلك تحدث النائب سامي الجميل عن ربح كتائبي "صافِ" حدّده بلغة الأرقام بـ 312 عضواً بلدياً و113 مختاراً في جبل لبنان. ومن المفترض ان تكتمل اللائحة الكتائبية من خلال النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في زحلة (تؤكد "الكتائب" وجود مرشحين مقربين لها على لائحة اسعد زغيب)، وبيروت (كتائبي ملتزم وآخر مقرّب من الحزب) والبترون (حضور كتائبي ترشيحاً واقتراعاً) وجزين (على مستوى المخاتير) وشكا (تنافس على مستوى رئاسة البلدية)…
يقول رئيس مصلحة الإعلام في "حزب الكتائب" سيرج داغر "نتائج الانتخابات بالنسبة الينا كانت أكثر من ممتازة، لقد وضعنا أهدافاً محددة وصلنا اليها، وفي بعض الأحيان تخطينا المطلوب". والأمثلة كثيرة، يضيف داغر: عام 2004 كان هناك 4 رؤساء بلديات في المتن محسوبين على الحزب، اليوم هناك 13 رئيس بلدية، وأكثر من 150 عضواً بلدياً، وأكثر من 50 عضواً اختيارياً. في كسروان سجلّنا حضورنا عبر رئاسة بلديتين، وفي مدينة جبيل نيابة الرئاسة في لائحة زياد حواط الفائزة ستكون لكتائبي، هذا فضلاً عن الانتصار الكبير في سن الفيل والحازمية… وهناك بعض "الأهداف" المموّهة كما في الدكوانة حيث نالت اللائحة المدعومة من قبلنا 45% من الأصوات في مواجهة لائحة مدعومة من "التيار الوطني الحر" و"القوات" و"الطاشناق" وميشال المر. مع ذلك، لم يفهم بعض الكتائبيين سبب الخرق الذي تعرّضت له اللائحة المدعومة من الرئيس أمين الجميل في بكفيا برئاسة جوزيت داغر بمقعد واحد (ترك مقعد شاغر على اللائحة)، فيما فازت في بيت شباب اللائحة المدعومة من بول الجميل 15ـ 0 أمام لائحتين واحدة مدعومة من "الكتائب" واخرى مدعومة من ميشال المر. ووفق بعض الكتائبيين، فإن تحالفات الصيفي عام 2004 والتي أشرف عليها مباشرة الرئيس امين الجميل كانت مدروسة أكثر، إذ أخذت بالاعتبار الحضور القومي في هذه المناطق، أما تحالفات 2010 فقد كانت بأغلبيتها الساحقة بتوقيع النائب سامي الجميل.