قد توقظ المعركة من اجل خلافة الرئيس عمر يار ادوا الذي توفي الاربعاء في ابوجا عن عمر يناهز الثامنة والخمسين، في نيجيريا شيطان الانشقاق السياسي والديني الذي يهدد البلد الاكثر اكتظاظا بالسكان في افريقيا منذ استقلالها قبل خمسين سنة.
وبلغ الانقسام القوي جدا والدموي احيانا حدا سمح فيه الزعيم الليبي معمر القذافي لنفسه بالدعوة الى انشاء عدة دول، لفصل الشمال الذي يدين معظم سكانه بالاسلام عن الجنوب حيث الاغلبية من المسيحيين بعد مذابح طائفية ودينية في كانون الثاني واذار اودت بحياة مئات الاشخاص في ولاية البلاتوه الوسطى.
واثارت الدعوة الى الانقسام استنكارا في هذه الامة التي تضم 150 مليون نسمة وقادها بالخصوص مسلمون منذ 1960 اذ ان من بين رؤسائها الاثنى عشر، بمن فيهم قادة المجموعات العسكرية الذين تولوا السلطة، كان ثمانية مسلمين من الشمال مسقط راس يار ادوا.
وذلك رغم المساعي المتواصلة لتقاسم السلطة بين المنطقتين.
واسفرت هذه المواجهات القبلية ذات الطابع الديني والاتني والاقتصادي عن سقوط اكثر من عشرة الاف قتيل منذ عودة نيجيريا الى الديموقراطية سنة 1999.
وقد انهكت حرب بيافرا سنة 1967 البلاد وسحقت فيها محاولة انفصال المسيحيين الايبوس احدى ابرز الاتنيات الثلاث في البلاد، بثمن مليون قتيل.
وفي مواجهة المخاطر المحدقة بوحدة البلد قرر حزب الشعب الديموقراطي الذي يهيمن على اكثر من ثلثي مقاعد الجمعية الوطنية، تبني طريقة تداول المسلمين والمسيحين، اي بين الشمال والجنوب، على السلطة على مدى ثماني سنوات اي كل ولايتين رئاسيتين.
وهكذا تولى احد ابرز قادته اولوسيغون اوباسانجو المسيحي (جنرال متقاعد) الجنوبي رئاسة نيجريا من 1999 الى 2007 وخلفه المسلم عمر يار ادوا الذي توفي الاربعاء على ان يكون خليفته في اقتراع 2011 ايضا مسلما.
واعلن رئيس حزب الشعب الديموقراطي فينسنت اوغبولافور أخيراً ان الجنوب تولاها (الرئاسة) ثماني سنوات وجاء دور الشمال الان لضمان استقرار البلاد خلال ثماني سنوات.
ومن شان ذلك ان يقلل من طموحات المسيحيين المحتملين الرئاسية في الاقتراع المقبل.
واعتبر اميكا نووغوغو المحلل السياسي في لاغوس ان صيغة حزب الشعب الديموقراطي تجعل من المعركة من اجل السلطة العليا في نيجيريا تتواصل "بشكل اقل ضراوة".
كذلك قال بايو اونانوغا رئيس تحرير اسبوعية ذي نيوز: "ستكون معركة لكن الواقع يريد ان يبرز مرشح حزب الشعب الديمقراطي من الشمال ليكون الرئيس سنة 2011" مؤكدا ان الجنوب ليس لديه مرشح استثنائي والمعارضة منقسمة.
واعتبر دابو توماس من جامعة ولاية لاغوس انه من الصعب لاي حزب اخر الفوز على حزب الشعب الديموقراطي في الاقتراع المقبل. ليس هناك اي حزب لديه الموارد او الالة الضرورية.
وبين المرشحين الاوفر حظا الدكتاتور العسكري السابق ابراهيم بابانجيدا (1985-1993) وكذلك اتيكو ابوبكر نائب الرئيس السابق ومرشح المعارضة المهزوم سنة 2007 الذي انضم الى حزب الشعب الديموقراطي.
ومن المرشحين ايضا رئيس اخر مجموعة عسكرية حكمت البلاد محمد بخاري والمستشار الحالي للامن عليو غوساو والوزير السابق ادم الييرو.
اما الرئيس بالوكالة غودلاك جوناثان المسيحي من ولاية بايلسا (جنوب) فانه بعد ان تحول الى ابرز رجل سياسي في تلك المنطقة النفطية وقفز الى قمة الدولة لن يختفي سريعا من الساحة السياسية كما قال المدافع عن حقوق الانسان شيدي اونيكالو.
قد تجعل منه قدرته على تهدئة حركة تمرد سكان الجنوب الذين يطالبون بقسط اكبر من موارد الثورة النفطية، وعزمه على مكافحة الفساد، مرشح تسوية سنة 2011 اذا لم يتوصل ابرز قادة حزب الشعب الديموقراطي الى توافق.