#adsense

رجع الحكيم… شو قصة اللحية؟

حجم الخط

رجع الحكيم. عن جد رجع هذه المرّة. منذ غيابه عن لبنان والشائعة لاحقت الرجل وزوجته النائب ستريدا جعجع. غريب، الا يحق لمسؤول ان يأخذ استراحة قصيرة، على الاقل ليعيد التفكير بكل شيء، كل شيء في وطن لا شيء فيه يمشي كما يجب؟ وطن يمشي عكس الطبيعة خليفاني خليفاني! الا يحق لمسؤول ببعض الاستراحة بعيدا من المساحات المزنّرة بالفوضى، على الأقل ليعيد حساباته ويفكّر عميقا، خصوصا عندما يكون هو نفسه رأس حربة في محاربة منظومة الفوضى تلك؟

نحو الشهر ابتعد سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا جعجع عن المشهد السياسي الموتور المأزوم، ذهبا في رحلة خارج البلاد، وابتعدا عن المواقف والاضواء، او لعلهما ظنا كذلك، اذ تحولا الى خبر تلاحقه الاضواء، وحاولت الكاميرات جاهدة اصطياد لقطات لهما، فنجحت في لقطة يتيمة للحكيم سرّبت له من مطار شارل ديغول.

غاب من بعدها نهائيا عن الصورة والخبر. لكن مخيلة بعض الاقلام ابت إلا ان تخترع لها “السكوب” الاعلامي لتحظى بعدد كبير من القراء، ولو على حساب المصداقية كما هو شأن بعض المواقع الاخبارية في لبنان، وفي محاولة يائسة لاستدراج الحكيم واخراجه عن صمته، وبالتالي معرفة مكانه وما يفعل ومتى يعود وما شابه.

بدأت المطابخ الاعلامية تطهو اطباقا واطباقا من الحكايات بنكهات حارة مبهّرة ومملّحة، أحيانا بخبر “مرض” الحكيم المفترض، والتي وصلت الى درجة تحديده وربما كيفية علاجه ومسببه الرئيسي. وتناقلت صفحات التواصل الاجتماعي الاخبار والحكايات، منها من تمنّى له المرض الفعلي، تصوروا! واخرى دب فيها الذعر من ان يكون الحكيم فعلاً مريضاً.

بدأت الاتصالات في الاتجاهات كافة، خصوصا بين الرفاق في لبنان وباريس وواشنطن، على اساس ان البعض جزم ان الحكيم يتلقى العلاج في مستشفى جورج تاون، في حين التزم الحكيم الصمت المطبق وكذلك جهاز التواصل والاعلام في القوات اللبنانية، الذي كان طبعا على يقين ان الحكيم وستريدا بالف خير.

كل ذلك في خانة وظهور الحكيم فجأة ملتحيا في لقائه ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في باريس في خانة اخرى. ارخى الحكيم لحيته البيضاء المكللة بشيبها، لأيام، وفاجأنا بطلّته الجديدة، وجنّت مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلت صورته من قريب وبعيد.

وبدأت المقارنات والتحليلات من الرفاق خصوصا، انه عندما يربّي الحكيم ذقنه يعني انه “ناوي يحلق للتانيين”، بحسب تعابير الناشطين الفيسبوكيين! ارخى الحكيم ذقنه كمن اراد ان يستريح من اي واجب بروتوكولي تماهيا مع عطلته. لكن اللحية صارت نجمة الاضواء والتحليلات، ولها ما لها من أبعاد ومعان سياسية وعسكرية! نعم عسكرية اذ اعتبرت عند البعض ايذانا او إشعارا بإعلان الحكيم “حربا” ما حين يعود الى ارض الوطن!!

… وعاد الرجل الى بلاده، بالنسبة الينا نوّرت البلاد، نحن نشتاق اليه، كمن يشتاق لوالد او اخ او أحد افراد العائلة حين يغيب عن البيت، بالنسبة الينا ارتحنا من جديد، اذ عندما يغيب الحكيم عن لبنانه نشعر بالضياع لا اقل، نخاف، نخاف على البلاد ونخاف عليه، اذ نعرف انه حتى اللحظة هو صمام الامان لقيم هذه الجمهورية.

عاد الحكيم بلحية او من دونها لا يهم، لا يحتاج الحكيم لإرخاء هيبة الشيب في لحيته المسترخية ليعلن عن نوايا مبيتة او مواقف دفينة. يقول الحكيم كلمته علنا ولا يمشي، بل يبقى ويناضل لأجلها كما اعتاد ان يفعل.

اما الاخبار الكاذبة التي لاحقته من هناك وهنالك، فكانت مسلّية، اذ من الصعب ان يبتعد الرجل عن الاضواء ولو ابتعد، فالأضواء لصيقة به حتى لو جالس العتمة، ليس لشيء الا لأنه رجل صنع من عتمة هذه البلاد اضواء لا تنطفئ، لان نسيجها من شعاع لبنان الحقيقي. وعلى فكرة، غير اهلا بالعودة، كانت لابقة هاللحية حكيم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل