
عندما خاضت لائحة “المتن قلب لبنان” الانتخابات النيابية العام 2018، لم تكن تبغي ربحاً شعبياً أو عراضات انتخابية. كانت تحمل هموم وهواجس “قلب لبنان”، وتسعى لتوظيف فوزها لخدمة هذا القلب النابض دائماً وأبداً.
وخلال مهرجان انتخابي حاشد أقامته اللائحة حينها في سد البوشرية، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، “المتن يستحق أكثر من هذا بكثير”.
منذ حوالى الاسبوعين، شهد ساحل المتن الشمالي واحدة من أكبر الكوارث الإنمائية عندما حطت “نورما” بنفاياتها وزحمتها الخانقة على الساحل… المشهد ماثل في الأذهان، لم ينسه اللبنانيون بعد، وقد يتكرر.
بعيداً عن التفاصيل السياسية اليومية، وعكس ما هو شائع، يعاني المتن الغبن الإنمائي نتيجة الإهمال والتقصير المزمنين. ومن هنا انبثقت فكرة اللقاء المتني الذي يعقد مؤتمره الصّحفي الأول، في الحادية عشرة من قبل ظهر الجمعة المقبل في قاعة البطريرك غريغوريوس الثالث في الربوة.
اللقاء ليس موجهاً ضد أي جهة. معظم أعضائه من المستقلين وهدفه الأساسي إنمائي. يضم إضافة الى وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي، عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ماجد إدي أبي اللمع ورئيس حركة “المستقلون” رازي الحاج، إضافة إلى ميشال مكتف، وشكري مكرزل، ولينا مخيبر، وارا قيونيان ودوري صقر.
أبي اللمع: سنشّرع ونراقب
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ماجد إدي أبي اللمع يؤكد ان هذا اللقاء هو تجمّع مناطقي ومطلبي اجتماعي وإنمائي لرفع حاجات المتن والدفع بها الى الجهات المسؤولة لتصحيح الخلل الحاصل على مختلف الصعد.
ويشدد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على ان “النائب لا يستطيع وحده ملاحقة كل القضايا والمشاريع بتفاصيلها الدقيقة، ومن هنا كانت فكرة هذا اللقاء الذي يضم ناشطين سياسيين ومرشحين خضنا وإياهم المعركة الانتخابية الأخيرة”.
ويتابع، “قررنا ملاحقة المشاريع ووضع دراسات وخطط مستقبلية لإنهاض المتن الشمالي الذي يعيش الكثير من النواقص الإنمائية والتجاوزات، من كسارات ومكبات نفايات الى مشاكل بيئية وانمائية”.
ويرى أبي اللمع أن وجوده كنائب في اللقاء، سيكون مساعداً إن من الناحية التشريعية وإن من خلال المتابعة، كي يتمكن اللقاء من اتمام مهامه بنجاح.
ويردف، “سنلاحق المشاريع بطريقة حثيثة مع المؤسسات والمرجعيات المعنية في الإدارات العامة لنصل الى النتائج المرجوة، كما سنسحب المشاريع الموجودة في الادراج ونضعها على الطاولة بغية إعادة دراستها وملاحقتها، ونضع خططاً لمشاريع مستقبلية تنفذ خلال السنوات المقبلة. ببساطة نريد ان نكون أذن الناس”.
ويشير عضو تكتل الجمهورية القوية الى أن المجموعة متفاهمة جداً مع بعضها، وهذا الأمر سيسهل العمل من اجل متابعة الملفات حتى النهاية.
الحاج: عين ساهرة وصوت صارخ
رئيس حركة “المستقلون” المرشح السابق للانتخابات النيابية رازي الحاج يتحدث في الإطار الإنمائي نفسه، مذكراً بموقع قضاء المتن الذي يربط أقضية ببعضها البعض، ومفنداً حال البنى التحتية التي باتت أدنى بكثير من الشروط المقبولة.
ويعدد الحاج عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني بعضاً من مشاكل المتن الإنمائية، “طرقات انطلياس – بكفيا – بسكنتا، والمتن السريع، وبيت مسك – العطشانة – عين علق، ومكبا الجديدة وبرج حمود وروائحهما، والمدارس الرسمية، وعدم وجود محطة تكرير للصرف الصحي، وغياب المناطق الصناعية، والاكتظاظ السكاني لا سيما في برج، ووجود مستشفى حكومي واحد لمليون و200 الف شخص، وغيرها من القضايا الملحة”.
يدخل في التفاصيل، لا محطة تكرير في المتن، كما لا يوجد أي اتفاق حتى الآن على إنشاء واحدة، يتم وصلها بمحطات أخرى فرعية، وبالتالي تتجه كل المياه الى الانهر متسربة الى المياه الجوفية، لتصب نهاية في البحر.
يتوقف عند أزمة النفايات وما يستحمله قضاء المتن من هذا الملف. “هناك مطمران، الجديدة وبرج حمود. لا نعرف ما إذا كانا يستوفيان المعايير المطلوبة ويطبقان بنود دفتر الشروط. والغريب، لماذا لا يكون هناك معالجة بفرز النفايات قبل طمرها، والأغرب كيف ترمى النفايات عشوائياً فتسد المجاري وتطفو النفايات في منظر مقزز؟”.
يرفض بشكل قاطع الحديث المتنامي عن إمكان توسيع المطمرين بعدما باتت قدرتهما الاستيعابية شبه معدومة، ويجزم ان “اللقاء” لن يسمح بذلك بأي من الاشكال، متوقفاً عند روائح النفايات التي يشتمّها سكان المنطقة الساحلية.
ويشير إلى أن الهدف من وراء طمر البحر في ملف النفايات الاستفادة من عقارات الطمر. ويتابع، “لا يحتمل المتن بعد اليوم أن تكون شواطئه ملوثة، وهذا تحذير أول منا كلقاء لأن الشاطئ خط أحمر بالنسبة الينا”.
بالنسبة الى الطرقات، يذكر الحاج أن هناك الكثير منها غير مؤهلة لأن تُسلك، ولا تستوفي شروط السلامة العامة، مثال على ذلك طريق انطلياس – بكفيا – بسكنتا وطريق المتن السريع الذي نجهل سبب عدم إضاءته كاملا حتى الساعة، إضافة الى اوتوستراد بيت مسك – العطشانة – عين علق الذي لا نعرف لماذا توقف تزفيته بعد الانتخابات.
يرفض رئيس “المستقلون” التلاعب بدفاتر الشروط وبالتلزيمات العامة التي تجري في المتن، مشدداً على أن اللقاء سيكون العين الساهرة والصوت الصارخ بوجه اي تجاوزات.
وإذ يلفت الى أن اللقاء المتني سيضع الخطط لمشاريع مستقبلية، يشدد على انه سيتم تنظيم الندوات المشتركة و”هايد بارك” مع الاهالي لبحث المواضيع بطريقة علمية ومهنية بعيداً من الشعبوية، لأن المتنيين يعرفون مشاكلهم، وهم قادرون على إيجاد الحلول المناسبة لها.
ويعد المتنيين بعمل جدي يرتقي الى مستوى أملهم وصوتهم الذين أدلوا به في الانتخابات.
بطريقة عملية وبعيداً عن الشعبوية يشدد الحاج على أن اللقاء لا يدعي الحل السحري لكل هذه المشاكل، لكنه يملك النية الصادقة في العمل والمشاريع المستقبلية لتكون بمثابة المخطط التوجيهي لقضاء المتن للسنوات والأجيال القادمة.
يتابع، “هدفنا أن نرى المتن بمياهه النظيفة، وبشبكات الصرف الصحي مع محطة تكرير، وبإنماء الريف الذي بدأ يفرغ من ناسه”.
يعوّل الحاج على وجود النائب ماجد ادي ابي اللمع ضمن أعضاء “اللقاء”، ويشدد على أن ولايته النيابية ستكون مميزة على صعيد العمل الانمائي المتني.
