#adsense

مجموعة تحدّيات تواجه صورة لبنان من الخارج

حجم الخط

حسم ضجة الزيارة الأميركية يسلّط الضوء على أبعاد أخرى
مجموعة تحدّيات تواجه صورة لبنان من الخارج

حسم مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة الضجة التي اثيرت حول زيارة وفد امني اميركي لمنطقة المصنع، والتي حصلت بين روتين اجهزة امنية واهمال وزارات معنية بابلاغ مجلس الوزراء مضمون الخطوات المترتبة على متابعة التدريب الامني وحيثياته. الا ان النقطة الاساسية التي تواجهها الحكومة لا تتسم بهذا الوجه من اوجه التوظيف السياسي على رغم ما يمكن ان تتعرض له صدقية لبنان وعلاقاته الخارجية فحسب بل ترتبط بالسؤال الآتي: كيف يمكن لبنان ان يضمن توفير السلاح الضروري والمعدات اللازمة للجيش اللبناني؟ ومن اي جهة؟ وما هي طبيعته؟ ولاي غاية؟ اذ قد يكون مبكرا على الحكومة الحديثة العهد التطرق الى هذه المسائل، وليس واضحا اذا كان ذلك يدخل من ضمن الاستراتيجية الدفاعية التي يرفض المتحاورون بتها بذريعة ان جوانب منها تتصل بابعاد اقليمية لا قدرة للبنان على معالجتها، ولو اجتمعوا كل شهر مرة على طاولة الحوار . وابعد من الاستهداف من "حزب الله" للطابع الاميركي للمساعدات الى الجيش ونيته المعلنة على نحو متكرر في ما يسميه ابعاد لبنان عن الهيمنة الاميركية، فان لبنان يواجه تحديات مهمة على هذا الصعيد، أقلّه لجهة نظرة الخارج الى لبنان من ضمن هذا الاطار، وتاليا كيف يتعامل هذا الخارج معه او يرغب في التعامل معه.

من هذه التحديات:
ان سوريا التي كانت وصية على لبنان رسميا على الاقل بعد اتفاق الطائف لم توفّر له القدرات العسكرية اللازمة التي تسمح بالقول ان لبنان يستطيع تأمين المعدات والسلاح من سوريا . ومع ان خبراء ومعنيين يقولون ان سوريا زودت الجيش ما يلزم، فان تاريخ الجيش لم يسجل على الاقل الحصول على صواريخ "سكود" مثلاً او ما شابه من الاسلحة، خصوصا في ظل معلومات تتحدث عن مسؤولية سوريا عن الصواريخ التي علت الضجة في شأنها اخيرا. في حين يواجه لبنان تحديا على صعد مادية وغيرها في الحصول على الاسلحة اللازمة من دول عدة. ولا يفهم طبعا في هذا الاطار عدم دعم سوريا الجيش اللبناني حاضرا او مستقبلا على هذا الصعيد.

ان برنامج المساعدات الاميركي للجيش كان موجوداً دائماً لكن من ضمن اطر معينة، وقد ارتفعت المساهمة فيه من ضمن خطة مدتها خمس سنوات. لكن لبنان يعرف كما تدرك الولايات المتحدة ان هذا البرنامج لن يستمر وفق الوتيرة نفسها، باعتبار ان الكونغرس الاميركي هو القيم على الموافقة على هذه الامور، في حين تفيد معلومات ان ذلك لا يمر من دون تساؤلات في العمق حول المصلحة الاميركية في هذا الامر بالنسبة الى لبنان على صعد عسكرية اكثر منها سياسية، على رغم وجود هذه التساؤلات على الصعيدين معاً، خصوصا ان القيمين على السياسة في الولايات المتحدة يبحثون في الاهداف والمصالح الاميركية المباشرة في اي مساعدة مماثلة . وهذا الامر غير واضح تماما في دوائر عدة على رغم وجود اقتناعين لدى الاميركيين اذا صح التعبير: الاول ان المساعدات للجيش اللبناني لا تنطلق من هدف تمكين الجيش من اجل مواجهة "حزب الله" او العمل على نزع سلاحه. فالجميع يدركون على كل المستويات ان معالجة مسألة سلاح الحزب لن تكون في اي حال عسكرية، فضلا عن ان هذه المعالجة تتخطى قدرات لبنان بامتداداتها الاقليمية. والاقتناع الاخر هو ان المساعدات للجيش اللبناني تهدف الى تمكينه من توفير الاستقرار الداخلي في لبنان، وان يكن ذلك يعني ايضا عدم تأمين السلاح الذي يمكّن الجيش من مواجهة اسرائيل لاسباب معروفة، منها ان الاميركيين لا يعتقدون ان اسرائيل تطمح الى اي امر في لبنان.

على رغم التوصل الى حكومة وفاق وطني تضم جميع الافرقاء ووجود طاولة حوار من حيث المبدأ يذرّ الرماد في العيون حول رغبة الافرقاء في ايجاد حلول لبعض المسائل السياسية الحرجة، فان واقع الامور انه ينظر من خارج الى لبنان على انه غير متماسك سياسيا من حيث غياب تحديد المصالح الوطنية والاستراتيجية والتوافق على طريقة التعامل معها. وهذه المسألة ليست خافية على متابعي الوضع اللبناني ولا تبدو مشجعة في الوقت نفسه من حيث الرؤية للبنان، وقد بدت في الاونة الاخيرة مشابهة في نواح كثيرة لما عرفه لبنان قبل خمسة اعوام من حيث بقاء العناصر نفسها التي تجعل لبنان ساحة للخلافات كما للصراعات الاقليمية، علما ان هذا الطابع لم ينتف في هذه الاعوام بل تمظهر بمظاهر مختلفة. لكن الواقع ان هذا الطابع عاد الى الواجهة اخيرا بقوة، ليس فقط عبر الضجة حول صواريخ "سكود" بل في مراحل ومحطات زمنية ومناسبات عدة.

وعدم قدرة لبنان الرسمي على مقاربة موضوع اساسي وجوهري من هذا النوع يثير اسئلة لا تزال تشكل هواجس لدى اللبنانيين. ولكن واقع الامر انه لا ينظر راهنا الى لبنان على انه قادر على معالجة جملة امور معقدة لديه، في حين ان كل المسائل الاقليمية تثير خشية ان تتردد انعكاساتها مجدداً في لبنان وعليه في اي اتجاه كان، وان الاقصى المطلوب منه او المعول عليه فيه هو المحافظة على الاستقرار الامني السياسي في الداخل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل