#adsense

“النهار”: التحقيق في جريمة الحريري وصل الى نقطة اللاعودة والقرار الإتهامي سيصدر قبل نهاية 2010

حجم الخط

مصادر ديبلوماسية أوروبية وعربية في باريس ووثيقة الإطلاع على ملف المحكمة الخاصة بلبنان أدلت لـ"النهار"، بأن الدول العربية والأجنبية المعنية بمصير لبنان تملك فكرة عامة واضحة عن الجهة المتورطة في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ولكن ليست لديها الرواية الكاملة المفصلة التي تجعلها تعرف تماماً الدوافع الحقيقية الى ارتكاب هذه الجريمة وهويات المشاركين فيها وإنتماءاتهم.

وأكدت هذه الدول أنها تقدم الدعم السياسي والديبلوماسي والمالي الكامل للإنتقال من مرحلة التحقيق الدولي في الجريمة الى مرحلة محاسبة المتورطين فيها أمام المحكمة الخاصة بها، رافضة الدخول في مساومات مع أي جهة معنية بالأمر من أجل عقد صفقة ما معها تؤدي الى وقف مسار العدالة الدولية، وموضحة أنها تؤمّن حماية لعمل هذه المحكمة.

ولفتت هذه المصادر إلى أن مجموعة عوامل أساسية تضمن استمرار عمل هذه المحكمة الدولية الى النهاية وتؤمن لها الدعم الكامل المستمر الذي تحتاج اليه خلافاً لما يردده خصومها أو المتضررون منها.

ووفقاً لديبلوماسي أوروبي مطلع لـ"النهار"، فهذه الدول البارزة لن تسمح بإلحاق الهزيمة بالمحكمة أو بعرقلة عملها، باعتبارها قضية تتجاوز الساحة اللبنانية وحساباتها إذ إن هزيمة المحكمة الدولية تعني هزيمة مجلس الأمن والمجتمع الدولي في تعاملهما مع الجرائم السياسية والإرهابية، ولذلك تتعامل هذه الدول مع المحكمة على أساس انها عملية قضائية مستقلة وليست ورقة للمساومة والمقايضة.

إضافة إلى ذلك، اعتبرت الدول أن المدعي العام الدولي دانيال بلمار أكد للأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون أن الوقت حان لإطلاق عمل المحكمة في آذار 2009، حيث أفادت المعلومات التي تملكها جهات أوروبية رسمية معنية مباشرة بهذه القضية أن التحقيق الدولي في جريمة الحريري وصل الى نقطة اللاعودة وان المرحلة الراهنة هي مرحلة الإنجاز النهائي الدقيق للقرار الإتهامي المتوقع أن يصدره بلمار قبل نهاية 2010.

ووفقاً لمصادر أوروبية مطلعة، فبلمار يؤمن حماية كاملة لملف التحقيق إذ انه يحتفظ وحده بالحقيقة المفصلة وبكل المعطيات المرتبطة بها وهو يرفض أن يطلع الأطراف المعنيين اللبنانيين وغيرهم على ما يملكه من أدلة وقرائن ومعلومات وشهادات تتعلق بجريمة الحريري وبجرائم أخرى مرتبطة بها.

واعترف وزير لبناني سابق معني بهذه القضية لـ"النهار"، بأن الجانب اللبناني يملك عشرة في المئة فقط من المعلومات المتعلقة بالتحقيق في جريمة الحريري، مما يدفع ديبلوماسيين غربيين التقوا بلمار خلال الأسابيع الاخيرة الى القول إن المدعي العام شديد التكتم الى حد العناد والعجرفة، وانه يرفض الإجابة عن أي سؤال يتعلق بأسماء المتورطين المحتملين في جريمة الحريري، كما انه يرفض الدخول في مناقشات حول الإنعكاسات المحتملة لأي قرار اتهامي سيصدره في الأشهر المقبلة حرصاً منه على حسن سير التحقيق ومن اجل الحفاظ على حق المتهمين في التمتع بقرينة البراءة الى أن تدينهم المحكمة.

وعلى حد قول ديبلوماسي أوروبي التقى المدعي العام، فان قضية الحريري بالنسبة الى بلمار ليست قضية شخصية يريد إستغلالها من أجل تحقيق إنجاز كبير يؤمن له الشهرة، بل إن المدعي العام يدرك تماماً حجم مسؤولياته ويتصرف على أساس انه يمثل مجلس الأمن والمجتمع الدولي والعدالة الدولية في مواجهة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق ورفاقه.

وبالنسبة إلى مشكلة التمويل الخاص بالمحكمة أوضح رئيس قلمها فون هيبل الى القول في بيروت: "إن وضع المحكمة على صعيد التمويل أفضل بكثير من أوضاع محاكم دولية أخرى"، موضحاً أن لدى المحكمة الخاصة بلبنان التمويل اللازم لسنة 2010 وأن الدعم المالي لها قوي جداً وكذلك بالنسبة الى السنة المقبلة، حيث ستناقش الموازنة المقبلة في أيلول.

وأكدت المصادر أن القرار الإتهامي في جريمة الحريري سيصدر قبل نهاية 2010 وسيشكل الخطوة البارزة الأساسية لانطلاق عمل المحكمة.

وأفاد ديبلوماسي أوروبي معني مباشرة بالملف اللبناني لـ"النهار" أن الحرب السياسية والإعلامية والنفسية على لجنة التحقيق الدولية والمحكمة الخاصة مستمرة ولم تتوقف منذ بدء العمل جدياً لمعرفة حقائق جريمة الحريري. والكلام الذي تردد أخيراً عن وجود تفكير لدى أحد الأطراف في وقف تمويل المحكمة من أجل وقف عملها هو جزء من هذه الحرب السياسية والنفسية والإعلامية ويتناقض مع حقائق الوضع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل