#adsense

بين “الفواصل” والمنافع… أيُّ بيان وزاري؟

حجم الخط

وأخيرا، تشكلت “حكومة العمل” بعد مخاض عسير ومحاولات ماراتونية شهدتها الاشهر التسعة الماضية، التي حفلت بحسابات متضاربة تطاحنت على اختلاف أطرافها، المحليين والاقليميين، وغلّفتها الطموحات المضخّمة لدى البعض بحصص ومنافع تضاف الى “عدّة الشغل”، كعنصر مساندة لتحقيق أهداف مستقبلية.

ملفات ضخمة تنتظر الحكومة الجديدة التي يأمل اللبنانيون ان تنكب بجدية وفعالية لمعالجتها والتعويض عن أشهر التأليف الضائعة، علّها على الاقل تنجح بوقف الانهيار الاقتصادي والتقاط الانفاس. من دون ان ننسى ما سبق من تأخير وتعطيل ومناوشات طبعت الحكومة السابقة لأسباب كثيرة، بينها المحقّ حفاظا على المال العام، وأخرى للمناكفة وتحقيق المصالح الشخصية والحزبية.

تتجه الانظار اليوم الى البيان الوزاري بعد تشكيل لجنة الصياغة، من أطراف عدة كما جرت العادة. ويختلف الرأي حول المدة التي سيستهلكها اقراره: رأي يقول انها لن تكون طويلة، وانه لن يختلف كثيرا عن صيغة البيانات السابقة، داعيا الى التسريع في اقراره. وآخر يرى ان البيان الوزاري يجب ان يتم التعاطي معه بأقصى درجات الجدية بما هو خطة عمل الحكومة، وان يشكل خريطة طريق تلتزم بها وتتعهد بتنفيذها.

كرم: كل الامور على الطاولة

يشير أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم الى انه جرت العادة في السابق ان تكون البيانات الوزارية انشائية وقريبة الى الشعر، اعتقادا ممّن كان يعتمد هذا النوع من البيانات ألا أحد سيلتزم بها”.

ويضيف لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، “البعض كان يعتبر ان هذه المسألة الدستورية المهمة ليست سوى لتمرير الوقت والبدء بعمل غير جدي، سواء بالنسبة للبيان او بالنسبة للعمل الوزاري، إذ كان أقرب الى العمل الوزاري المصلحي، بمعنى المصلحة الخاصة سواء الشخصية او الحزبية. ولهذا السبب كان البيان الوزاري لا يعني شيئا وكأنه لتمرير الاستحقاق فقط”.

ويؤكد كرم ان “حزب القوات اللبنانية يطمح لأن يكون هناك بيان وزاري حقيقي يتم اعتماده والالتزام به، ويمثل بالفعل هوية الحكومة وخطة عملها للفترة المقبلة. ومن هنا يطمح القوات لان يكون البيان هو المسار الذي يرسم عمل الحكومة”.

ويشدد على “ألا شيء منتهيا، وسيتم بحث كافة الامور المطروحة على طاولة لجنة صياغة البيان الوزاري، الذي سيتم الموافقة عليه لاحقا في مجلس الوزراء، كي يكون بيانا حقيقيا يعكس هوية الحكومة وخطة عملها للمرحلة المقبلة”.

ويعتبر كرم ان “أكبر خطر على الحكومة هو ادّعاء البعض ان التسرع في العمل يقضي بالانتهاء من البيان الوزاري في اسرع وقت”. ويرى ان “هذا يدل على عدم جدية لدى من يطرح هذا الموضوع، وكأن العمل الذي يبتغيه من الحكومة ليس لمصلحة الوطن بل لمصلحته الخاصة”.

جابر: لا وقت نضيّعه على “فاصلة”!

من جهته، يرى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، أنه “يجب اقرار البيان الوزاري بأسرع ما يمكن. فما نحن بحاجة اليه هو العمل لا البيانات. ونود ان نرى ما ستفعله هذه الحكومة واقعا، اذ شهدنا بيانات وزارية كثيرة لم تُطبّق”.

ويعتبر جابر ان “البيان الوزاري هو في النهاية نوع من اعلان نوايا. ويبدو ان ثمة مسودة معينة تم تحضيرها، لا تختلف كثيرا عن بيان الحكومة السابقة”.

ويلفت عضو كتلة التنمية والتحرير، الى انه “اذا أخذنا مقياسا على البيان الوزاري للحكومة السابقة وما قامت به فعلا، لن نتفاءل بالخير”. ويتابع “لذا برأيي، لا وقت لدينا نضيّعه شهرا او اثنين حول جملة او فاصلة. فلننته من البيان الوزاري ونيل الثقة بسرعة كبيرة، كي نصل الى اختبار الحكومة بـ(الذخيرة الحية) لنرى ماذا سيقومون به”.

ويستشهد جابر بـ”المسار الذي أخذته الحكومة الجديدة”، ويسأل “ألم يكن بإمكانهم تشكيلها هي ذاتها من الاسبوع الاول للتكليف؟ لافتا الى انها “استغرقت تسعة أشهر لتعود وتتشكل ذات الحكومة”.

ويؤكد “من الآن أقول، اذا أخّرنا البيان الوزاري شهرين، سيكون هو ذاته وكأنه كُتب اليوم. فلنتوقف عن الضحك على بعضنا البعض. لا نريد أقوالا بل ان نرى أفعالا”.

ويركّز جابر على ان “لدينا ازمات متراكمة لا تحصى، والموضوع ليس موضوعا تقنيا”، مقدما امثلة على ذلك، فـ”الكهرباء ليست تقنية والقرار في شأنها سياسي. واي موضوع نعتبره مهما اليوم ليس موضوعا تقنيا، انما هو قرار سياسي”.

وعما اذا كان موضوع اعادة التطبيع مع سوريا سيطرح في البيان الوزاري، يشير جابر الى ان “بين لبنان وسوريا علاقات دبلوماسية قائمة، فيما الآخرين يسعون لإعادة علاقاتهم”، لافتا الى ان “لدينا ازمة مليون ونصف نازح ولا أحد يود المساعدة لإعادتهم الى بلادهم”، كما يقول.

ويتابع “مصلحة لبنان تأتي قبل مصالح الآخرين، ونحن لدينا مصالح عدة مع سوريا خصوصا في الشق الاقتصادي والمعابر، كما علينا ان نتحدث معها لحل مسألة النازحين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل