.jpg)
“حكومة الثقة”، “حكومة العمل”… تعددت التسميات والنتيجة واحدة، لا ثقة بين الشعب والدولة، وحال البلد والمواطن يرثى لها.
في 31 كانون الثاني، ولدت الحكومة في لبنان بعد مخاض 9 أشهر، والذي تبين هذه المرة وبشكل واضح وعلني للجميع، ان المشكلة كانت “تمشاية كلام” بين الفرقاء وصراع الصلاحيات بين الرئاسات.
تشكلت الحكومة وسميت بـ”حكومة العمل”، نظرًا الى العراقيل التي تقف بوجه الوضع الاقتصادي في البلاد، في ظل انتظار 11 مليار دولار لوضعها على طاولة مجلس الوزراء من “سيدر” وتقسيمها بحسب الإصلاحات المطلوبة في كل وزارة، وبحسب هذا التقسيم وزّعت الحقائب بين سيادية وخدماتية وغيرها، مع الأسف.
لكن هل تحصل هذه الحكومة على الثقة من مجلس النواب، وهل بالإمكان تشكيل حكومة ظلّ لمراقبة عمل وأداء “حكومة العمل”؟
رئيس منظمة “Justicia” الحقوقية المحامي بول مرقس أوضح ان 95% من الحكومات التي تشكلت في لبنان منذ عام 1926 حتى اليوم نالت الثقة، معتبرًا الا يوجد أي تفسير دستوري او قانوني لعدم نيل الثقة.
وأشار مرقس، في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، الى ان النائب غير مجبر على تبرير موقفه إذا حجب الثقة عن الحكومة، مؤكدًا ان الحكومة تعتبر شرعية اذا نالت الأكثرية في جلسة إعطاء الثقة.
وذكّر مرقص بموقفه المطالب بعدم التريث في تشكيل الحكومة طالما انها ستذهب الى مجلس النواب، ومن يعترض عليها فليحجب عنها الثقة، مستبعدًا ألا تنال هذه الحكومة الثقة لاعتبارها مجلس نواب مصغّر ومن شارك فيها سيعطيها الثقة.
الباحث في الفكر السياسي أنطوان سعد أكد أيضًا ان الحكومة ستحصل على الثقة ولا يمكن تشكيل حكومة ظل في لبنان لعدم وجود طرف آخر في المعارضة بالإضافة إلى حزب الكتائب اللبنانية. وهذا الأمر غير كاف لتشكيل حكومة ظل، “لكن من الممكن الوقوف بوجه الملفات التي تشوبها شوائب داخل المجلس الحالي كما فعل حزب القوات اللبنانية في الحكومة السابقة بملف الكهرباء وغيره”.
وأوضح، في حديث الى موقع القوات، ان هناك مقاربتين في الحكم، إما استغلال الحكم لنجاح البلد او استغلال الحكم والبلد لبناء مملكة الحاكم الخاصة، مشيرًا الى ضرورة الابتعاد عن سياسة “مرقلي تمرقلك”، “كما حاولوا فعلها مع وزراء القوات اللبنانية بالمقايضة في ملف تلفزيون لبنان مع وزير الإعلام”.
وتابع، “عندما يعيّن كل وزير مقربين منه خلفًا له فهذه ليست طريقة لإدارة الحكم في البلد”، متسائلاً، كيف للصديق ان يفضح مرؤوسه؟”.
وأسف سعد لعدم وجود رجال دولة في لبنان بل أتباع، “لدينا قلة من رجال الدولة ولكن لم يصلوا الى سدة القرار بعد، نحتاج الى شخص يقف بوجه رئيس الحزب ويعارضه”، مستشهدًا بالنائب بيار بو عاصي الذي يستطيع الوقوف بوجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وإعطاء وجهة نظره المعارضة في أي موضوع، على عكس الأحزاب والتيارات الأخرى.
وأكد ألا محاسبة في لبنان ولو حتى في جلسات المساءلة لمجلس النواب لأن الأحزاب المشاركة في الحكومة هي نفسها في مجلس الوزراء، لافتًا الى ان هذه الحكومة لن تحقق الأهداف المرجوة وستتخبط الصراعات داخلها أكثر من السابقة.
وأكد الحاجة “الى رجال دولة لديها الجرأة على الوقوف بوجه الحكام وألا تقول أمرك سيدنا”، معتبرًا ان حزب القوات اللبنانية يتميّز عن غيره ويملك رجال دولة بامتياز.
في الخلاصة، الحكومة تشكلت وستنال الثقة ولا من حسيب ولا رقيب، مجلس نيابي مصغّر، والصراعات بدأت قبل الخطط، ويبقى حزب القوات الصوت الصارخ لكل مواطن داخل الحكومة ضد الملفات الفاسدة وروائح الوزارات الكريهة، بانتظار انضمام أطراف أخرى إلى هذه الجهة السيادية.
