#adsense

عون… “مختار زاروب”

حجم الخط

من يعرف النائب ميشال عون يعرف أنه خاض كل حروبه في التحرير والالغاء العسكريتين الى معارك السياسة ضد كل التيارات والقوى السياسية اللبنانية، على أمل اعتلاء سدة الرئاسة الاولى. كما ان عون رسم تحالفاته في السياسة على الاساس نفسه، فارتضى ان يدخل تحت عباءة "السيد" متعشما بالوصول من تفاهم كنيسة مار مخايل الى قصر بعبدا إنما من بوابة حارة حريك.

ارتضى لنفسه منح سلاح "حزب الله" الشرعية المسيحية وهو الذي وقف في الكونغرس يحرض عليه، ولكن هاجس الرئاسة الاولى كان أغلى من اي كلام يطلق من فوق منبر دولي.

وبطبيعة الحال تحالف عون مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، في مسعى لتأمين اكبر عدد من اصوات النواب للوصول الى تلك الكرسي التي لم تغب يوما عن ناظريه واشتاق منذ ان غادر بعبدا بعدما فشل في اقناع السوريين بجدارته العسكرية والسياسية ولم يرض حينها الرئيس حافظ الاسد بعون جنديا في جيشه مقابل الرئاسة.

على كل حال، لم يقتنع عون يوما بأن اسلوبه السياسي الهجومي دائما الرافض لكل الفرقاء الآخرين، وان نظرته لنفسه على انه الصالح الوحيد بين مجموعة من الفاسدين لا يمكن ان يجعلا منه رئيسا وإن لـ24 ساعة لأن الرئيس يجب ان يكون توافقيا اولا، واسع الصدر ثانيا وحكيما بالدرجة الثالثة.

واستمرت المعارك التي خاضها عون على كل جبهة في الداخل، فخسر الانتخابات النيابية في 2005 ولم يبرهن ان تمثيله المسيحي هو الغالب، وخسر الانتخابات النيابية في 2009 وتراجعت شعبيته اكثر فاكثر رغم رفد الحلفاء له في غير منطقة.

انقلب على النائب ميشال المر، وخاصم اقرب المقربين اليه اللواء عصام ابو جمرا بسبب رفضه الدائم لسماع الصوت الآخر حتى داخل تياره. تصادم مع الصحافيين الذين باتوا يؤدون تغطية مؤتمراته الصحافية من باب تأدية الواجب بالحد الادنى.

اختلف ولا يزال مع الرئيس بري، ولم تنفع كل المحاولات لرأب الصدع.

وجه اكثر من انتقاد لرئيس الجمهورية ولمبادرته في جمع هيئة الحوار الوطني. شل تشكيل الحكومة اشهرا كرمى "لعيون صهر الجنرال".

واليوم ارتضى ان يخوض حربا بحجم السيطرة على "زاروب" في الرميل او في اي منطقة.
مختار بطربوش "برتقالي" خلف مكتب تزينه برتقالة يختم اخراجات القيد بخاتم برتقالي.
هل ادرك الجنرال عون ان عليه اختصار احلامه الكبار من كرسي الرئاسة الاولى في بعبدا، وحرس التشريفات والسجاد الاحمر، الى مكتب لا تتجاوز مساحته الامتار المربعة العشرة؟

لا انتقاص من المخاتير ودورهم طبعا، لكن الواقعية تقضي بأن يحلم كل بقدر ما يستطيع تحقيقه، فعندما فشل عون في الوصول الى الكرسي رقم واحد كان ذلك لأن تلك الكرسي كانت ملك من استطاعته، واليوم ها هو يختزلها الى كرسي مختار ليثبت لنفسه انه قادر على تحقيق شيء ما.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل