ثقافة ربطة الخبز
جورج عساف
بالامس كانت ذكرى 13 نيسان.
ذكرى مجبولة بالدم والدمع وعنفوان الابطال الذين ابوا إلا ان يلتزموا خياراً حتمياً بالدفاع عن لبنان وسيادته وكرامة جيشه يوم كان الوطن على شفير الزوال.
ذكرى حرب أنهكت الجميع وخصوصاً من خاضوها. خطفت احلامهم الوردية وحوّلتها كوابيس دموية. أتلفت زهرة شبابهم استشهاداً، وإعاقة، وتهجيراً، واعتقالاً، وتوقفاً قسرياً عن متابعة التحصيل العلمي.
حرب كما كل الحروب مثقلة باخطاء بعضهم وخطايا البعض الآخر. اخطاء قد تكون كثيرة، فالحروب مهما كانت مقدسة شهيقها بارود وزفيرها موت. ولكن الخطايا هي القاتلة: خطايا من باعوا الوطن بثلاثين من الفضة، ومن حتى دفعوا اغلى ما لديهم ليتشرفوا بالعمالة. خطايا من تلكّؤوا عن الدفاع عن الارض والعرض، ومن حزموا جبنهم وابحروا الى اصقاع الارض. خطيئتهم ليست الهروب فربما كانت هذه طاقتهم على التحمّل، ولكن الخطيئة عندما اغرقونا بالدروس الوطنية. وخطايا من فرضوا علينا حروباً عبثية بناء لاجندة شخصية واطماع ذاتية.
حرب كما كل الحروب مثقلة باخطاء بعضهم وخطايا البعض الآخر. اخطاء قد تكون كثيرة، فالحروب مهما كانت مقدسة شهيقها بارود وزفيرها موت. ولكن الخطايا هي القاتلة: خطايا من باعوا الوطن بثلاثين من الفضة، ومن حتى دفعوا اغلى ما لديهم ليتشرفوا بالعمالة. خطايا من تلكّؤوا عن الدفاع عن الارض والعرض، ومن حزموا جبنهم وابحروا الى اصقاع الارض. خطيئتهم ليست الهروب فربما كانت هذه طاقتهم على التحمّل، ولكن الخطيئة عندما اغرقونا بالدروس الوطنية. وخطايا من فرضوا علينا حروباً عبثية بناء لاجندة شخصية واطماع ذاتية.
اليوم، وبعد ثلاث وثلاثين سنة على حرب الـ 75، ثمّة من يتجرّأ على الاعتراف بالاخطاء والخطايا، وثمة من يرتكب المعاصي. نعم اننا نملك جرأة الاعتراف بالاخطاء، ولكننا نفتخر بجريمتنا ان كانت الاستشهاد في سبيل بقاء لبنان التعددية. ونسعى لابعاد علقم الحرب عن اولادنا عبر العمل على بناء لبنان المؤسسات والجيش القوي، كي لا يجبروا هم ايضاً على حمل السلاح “المشروع” دفاعاً عن الوطن متى سقط السلاح “الشرعي”. وإذا كان من اعتذار، فلنعتذر جميعاً من بعضنا لبعض.
ولكن هناك من لا يزال يرتكب المعاصي عندما يسخّف اسباب الحرب، فيعزوها الى “خلاف على الكلة” او”صيد الحجال” كما في العامين 1841 و1860 أو القول انها حرب الاخرين على ارضنا، عوض الاعتراف انها ذات ابعاد داخلية وخارجية.
وكم هو معيب ان تكون بعض النخب في بلادنا “منظراتية” يتملكها الحقد. فعلى سبيل المثل اطلّ احد الاعلامين خلال الحفل الذي نظمته جمعيات من المجتمع المدني في ذكرى 13 نيسان، ليذكرنا أن من كانوا يكتبون “اعرف عدوك، السوري عدوك”، “شلحوه” ربطة الخبز، وقتلوا و..و.. فيبدو ان المعرفة والثقافة والمسامحة عدوّه، فليعرف عدوّه.
وللتذكّير فقط كان هناك قرار معلوم بمنع اخراج الخبز مما كان يعرف بالمنطقة الشرقية بناء على قرار صادر عن الوزير المرحوم فيكتور قصير، والقوى العسكرية كافة المسؤولة عن المعابر كانت مولجة تطبيقه. والسبب الحفاظ على كمية الطحين المدعوم المخصصة للمنطقة، بعد ان عمد بعضهم في المناطق المحتلة يومها الى تهريب التحطين المدعوم الى سوريا.
وبغضّ النظر عن ذلك، كان هناك حصار متبادل بين الطرفين والمسؤولية تقع على من يخالف القوانين وليس من يطبقها، وان كانت قوانين الامر الواقع. وليتذكّر هذا الاعلامي وسواه انها لولا تضحيات هؤلاء الشباب لكان واقفاً اليوم على الاطلال يندب بلاد الارز، ولكان الفلسطيني ربّ الدار وهو لاجئ ثقيل في عقر داره.
حقاً خير لمن ثقافتهم السياسية “ثقافة ربطة الخبز” ان لا يعتلوا المنابر، فيلوثوا الذاكرة بحقدهم الدفين عوض تنقيتها من بشاعة الحرب.
للتواصل مع جورج عساف: [email protected]