#adsense

بعد مضي أربعة أعوام على صدور القرار 1701 هل تتخذ الأمم المتحدة الإجراءات الكفيلة بتنفيذه ؟

حجم الخط

بعد مضي أربعة أعوام على صدور القرار 1701
هل تتخذ الأمم المتحدة الإجراءات الكفيلة بتنفيذه ؟

لماذا أعلن وزير الدفاع الايطالي ايغناسيو لاروسا بعد لقائه الرئيس سعد الحريري "ضرورة ايجاد منطقة خالية من السلاح غير الشرعي في جنوب لبنان، ولا سيما في جنوب نهر الليطاني"، مجدداً "التزام بلاده الصارم تنفيذ القرار 1701"؟ هل يعبّر بموقفه هذا عن رأي حكومته وتالياً عن رأي الحكومات المشاركة في القوة الدولية؟

في معلومات مصادر ديبلوماسية ان المسؤولين في منظمة الامم المتحدة لاحظوا انه مرّ على صدور القرار 1701 ما يقارب الاربع سنوات والوضع في منطقة الجنوب يعيش حال وقف الاعمال العسكرية فقط ولم يتم الانتقال بعد الى مرحلة وقف شامل لاطلاق النار، وقد تبيّن ان سبب ذلك هو ان لبنان لم يستطع بعد كل هذه المدة فرض سيطرته على حدوده، سواء البرية منها او مناطق الدخول عند المطار والموانئ والمرافئ البحرية الا حيث توجد قوات مراقبة دولية. كما ان لبنان لم يتمكن من بسط سيادته الكاملة على ارضه ليكون فيه قانون واحد وسلطة واحدة وسلاح واحد.

وكان الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان اعلن عندما زار لبنان اثر صدور القرار 1701 انه "لا بد من اقامة منطقة خالية او منزوعة السلاح في الجنوب لكي يتحوّل وقف المواجهات العسكرية وقفاً لاطلاق النار ولكي يتم تاليا تطبيق كل احكام اتفاق الطائف وبخاصة نزع سلاح جميع الميليشيات وحلّها ليساهم ذلك في توطيد الوحدة الوطنية في لبنان. ولضمان حصول هذا الامر من المهم ان تكون الحدود محمية وألا تحصل اي محاولات للتسلح، ونحن نعلم انه ليس على لبنان وحده ان يحمي حدوده بل على جميع الدول ان تحترم قرار مجلس الامن الذي يفرض حظراً على تهريب السلاح الى لبنان". وختم بالقول: "دعونا لا نغش انفسنا ونعتبر ان نزع السلاح يمكن ان يتم بالقوة. انظروا من حولكم وانظروا الى التاريخ، فمعظم هذه الحالات هي لمجموعات كانت مسلحة وهي موجودة اليوم ضمن حكومات حرة".

وتبين ايضاً انه بعد مرور ما يقارب الاربع سنوات على صدور القرار 1701 يتم تهريب الاسلحة عبر الحدود السورية – اللبنانية الى "حزب الله"، وان صواريخ مجهولة المصدر تطلق على اسرائيل من منطقة الجنوب، وان اسرائيل تخرق هذا القرار براً وبحراً وجواً، وان هذه المنطقة لم تصبح خالية من السلاح، وان اعتداءات تقع على القوة الدولية ولم يستطع لبنان بعد كل هذه المدة ان يبسط سلطته على كل اراضيه بحيث لا يكون سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها، وان يكون الجيش اللبناني هو القادر على حماية هذه الاراضي، ولم يتم حتى الآن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا تطبيقاً للقرار 1680 ولا اتخذت الاجراءات الكفيلة بمراقبتها لمنع اي شكل من اشكال التهريب عبرها، ولا ازالت السلاح خارج الشرعية تنفيذاً لاتفاق الطائف وللقرار 1559 الذي عاد وأكده القرار 1701.

وعندما وقع انفجار في بلدة خربة سلم في الجنوب (14/7/2009) بعث لبنان برسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ضمّنها نتائج التحقيق في الحادث، مشيراً فيها الى محاولات اسرائيل افتعال المشاكل بين لبنان و"اليونيفيل" تغطية لاحتلالها المستمر لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر وانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية جواً وبحراً وبراً خرقاً للقرار 1701 ولتغطية شبكاتها التجسسية المزروعة في الاراضي اللبنانية. وأكد لبنان في تلك الرسالة "التعاون الوثيق العملاني والاستراتيجي بين الجيش اللبناني واليونيفيل"، وانه لم يتبين من خلال الدوريات المشتركة وجود اي اسلحة جديدة في منطقة عملياتها، كما اكد تمسكه بتنفيذ القرار 1701 ورفضه اي مس بولاية قوات "اليونيفيل" او تغيير مفهوم العمليات وقواعد الاشتباك والترتيبات المتبعة في التعاون الوثيق القائم بين الجيش اللبناني و"اليونيفيل".

ويذكر ان اسرائيل كانت قد طالبت لمناسبة التمديد لـ"اليونيفيل" بتغيير مفهوم العمليات وقواعد الاشتباك لهذه القوة بحيث تصبح منطقة الجنوب اكثر أمناً واستقراراً فلا تبقى نقطة انطلاق صواريخ مجهولة منها ولا زرع عبوات ناسفة تستهدف القوة الدولية ولا ادخال اسلحة الى المنطقة. لكن مجلس الامن مدد لهذه القوة من دون اي تعديل لمهماتها.

ويذكر ايضاً ان وزير السياحة سابقاً جوزف سركيس كان قد تحفّظ عن قرار مجلس الوزراء بنشر الجيش اللبناني في الجنوب لانه طلب ايضاحاً عن ثلاث مسائل اساسية طرحتها قيادة الجيش: الاولى ضرورة اعلان الجنوب منطقة عسكرية، والثانية حدود الخط الازرق، وهل يشمل مزارع شبعا المحتلة، والثالثة مصير سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني، في وقت يتحدث القرار 1701 عن منطقة لا يوجد فيها سلاح الا سلاح الشرعية اللبنانية. وقد سجل الوزير السابق تحفظه عن قرار نشر الجيش لان هناك، بحسب رأيه "ازدواجية في السلاح الموجود في المنطقة فتكون السلطة هي المرجعية والجيش هو اداتها التنفيذية في بسط سلطتها بالتعاون مع اليونيفيل وتكون هي المسؤولة عن امن الوطن والمواطن، لا ان تكون هناك سلطتان امنيتان في الجنوب: واحدة ظاهرة هي الجيش واخرى مخفية هي حزب الله".

والسؤال المطروح انطلاقاً من دعوة سابقة للامين العام كوفي انان الى اقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب مقدمة لوقف اطلاق النار، ومن اعلان وزير الدفاع الايطالي "ضرورة ايجاد منطقة خالية من السلاح غير الشرعي في الجنوب" هو: هل يعود مجلس الامن عند التجديد لـ"اليونيفيل" ويقرر اقامة منطقة منزوعة السلاح او منطقة خالية من السلاح غير الشرعي؟ وماذا يكون موقف لبنان من ذلك في حال الرفض او القبول؟ وهل يكون هذا سبباً لخلاف بين الزعماء اللبنانيين وتالياً داخل الحكومة، خصوصاً اذا واجه لبنان احد خيارين: إما الموافقة على ما يقرره مجلس الامن توصلاً الى تنفيذ القرار 1701 الذي تعذر تنفيذه حتى الآن من جانب لبنان والدول المعنية رغم انها تعلن تمسكها بهذا القرار والتزام تنفيذه، وإما ان تعيد الدول المشاركة في القوة الدولية النظر في هذه المشاركة اذا لم تحدد مهلة زمنية لتنفيذ هذا القرار كاملاً.

الواقع انه بات واضحاً للجميع ان تنفيذ القرار 1701 تنفيذاً دقيقاً كاملاً هو الذي يحقق الامن على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية وهو الذي يساعد على قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها على كامل اراضيها، فلا يكون فيها سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها. وعندما تتحقق الهدنة بين لبنان واسرائيل يصير في الامكان الانتقال الى السلام الشامل في المنطقة الذي يجري السعي الجاد حالياً لتحقيقه.

لقد اعلن قائد "اليونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو قبل انتهاء مهمته في حديث الى "النهار" (كانون الثاني 2010) رداً على سؤال عما اذا كان يعتقد ان القرار 1701 هو فاعل ام انه يحتاج الى قرار آخر "ان القرار جيد، لكن في المنطقة تعقيدات عدة ومَن وضعوا هذا القرار حاولوا وضع مقاربات مختلفة للمشكلة. هناك الامن ونافذة لايجاد فرصة لتحقيق السلام. فمن السهل القول بأن العسكر يحقق الامن، لكن من الصعب اقناع السياسيين بالعمل معاً لحل المشكلة. واعتقد ان السنوات القليلة المقبلة مهمة جداً. فإذا لم يحصل خلالها اي تقدم او تطورات ايجابية، فعندها قد تتساءل الدول المشاركة في "اليونيفيل" عن سبب وجود جنودها في الجنوب، فالمهمة التي تضطلع بها "اليونيفيل" ضرورية ومكلفة جداً وعلى الافرقاء ان يعملوا ليحققوا تقدماً لان القوة الدولية لا يمكن ان تبقى هنا الى ما لا نهاية، فإذا لم يتحقق اي تقدم فإن علينا تقويم الوضع".

ودافع المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن بشدة عن مهمته في لبنان في حديث الى "النهار" ايضاً كشف فيه "ان الاسرائيليين بذلوا مساعي عدة، بعضها لدى الاميركيين، للتخلص من هذا القرار". ولفت الى ان هناك بندين رئيسيين يجب تنفيذهما لاقفال هذا القرار، الاول هو ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، والثاني هو نزع الاسلحة وحل الميليشيات.

وكان الممثل السابق للامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسون قد اكد في حديث له "ان الجيش اللبناني هو العنصر الاساسي للاستقرار في لبنان" وكشف ان عمليات تهريب السلاح الى لبنان لا تزال مستمرة وان منعه يتطلب قراراً سياسياً.

ورأت الامانة العامة لقوى 14 آذار في احد بياناتها "ان حماية القرار 1701 مهمة وطنية ودولية ينبغي ان تنهض بها الامم المتحدة والدولة اللبنانية، وانه لا يمكن ان تقوم هذه الدولة بينما تنام عاصمتها وتصحو على الخوف من سلاح يعشش في احيائها ويمارس هواية الترهيب في كل مناسبة وكأن هناك من يريد توازن الرعب مكان الـ 1701".

مَن مِن اللبنانيين وغير اللبنانيين اذاً لا يريد تنفيذ القرار 1701؟ ولمصلحة مَن؟ ومَن منهم يعلن انه مع تنفيذه ويعمل في الخفاء على اسقاطه؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل