رصد لتحرك موسى ولا اختراق قبل 22 نيسان وموقف لافت لقائد الجيش
امين عام الجامعة : لبنان في حاجة الى حل عربي لا الى مبادرات فردية
سليمان يرفض ترؤس حكومة انتقالية ويدعو النواب الى انتخاب الرئيس
مواقف داخلية وعربية مستجدة سجلت امس وتصب في اطار الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية وعدم مخالفة الطائف، وكان بارزا في هذا الاطار موقف جديد ولافت ايضا لقائد الجيش العماد ميشال سليمان عشية موعد 22 نيسان وفي ظل تكاثر الحديث عن حكومة انتقالية، اذ اكد سليمان عدم مخالفة الطائف فيما شدد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على ان دمشق لا يمكنها ان تمنع اجتماعا وزرايا عربيا لبحث ازمة لبنان مشددا على ان لبنان يحتاج الى حل عربي لا الى مبادرات فردية.
وقالت مصادر معنية بالمشاورات السياسية ان فترة الاسبوع التي تفصل عن موعد 22 نيسان لا تبدو مقبلة على اي تطور ايجابي، سواء من حيث تحقيق اختراق في العلاقات العربية – العربية، او من حيث ظهور ملامح مرونة في مواقف الاطراف المحليين، مما يرجح تأجيلاً دورياً جديداً قد يكون اطول من سوابقه كلها هذه المرة لجلسة الانتخاب الرئاسي، خصوصاً ان هذا التأجيل سيعني من الناحية السياسية الاخرى اخفاق آخر مبادرات رئيس المجلس واصطدامها بالعقبات نفسها التي تقف عندها المبادرة العربية. وتبعاً لذلك فإن مجال التحرك الوحيد الذي سيبقى مفتوحاً، وان يكن من دون اوهام كبيرة من حيث سهولة معاودته، هو تحرك موسى الذي ترصد الاوساط المحلية ما تردد عن امكان قيامه بزيارة لدمشق قد تكون طليعة تحركه الجديد في ضوء رئاسة سوريا للقمة العربية.
بري- السنيورة
وفيما عاد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى لبنان بعد زيارة الأردن ضمن جولته العربية، وفي انتظار المرحلة الثالثة منها، واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري جولته، وانتقل الى قطر حيث يلتقي كبار مسؤوليها.
وكان بري وصف قبيل مغادرته القاهرة زيارته الى مصر بأنها “أكثر من ناجحة على كل المستويات”، وقال “ان الأشقاء في مصر يعتبرون أن كل اللبنانيين من دون استثناء لا تمييز بينهم (..)”.
موسى
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في حديث الى محطة “أخبار المستقبل” أن “دمشق بصفتها رئيس القمة العربية لا تستطيع منع انعقاد اجتماع وزاري عربي لدعم لبنان”، مشدداً على ضرورة التئام هذا الاجتماع قريباً، معلنا أنه “بصدد التحضير لجولة عربية بهدف تفعيل المبادرة العربية من أجل ايجاد حلّ للأزمة اللبنانية التي تشكل خطرا على المنطقة بأسرها اذا استمرت”، مشيرا الى “خطورة أن يترك البلد في حالة هشّة في ظل الظروف الاقليمية الحالية”.
وعلى هامش مشاركته في افتتاح معرض لندن للكتاب، شدد موسى على أن لبنان يحتاج الى “حلّ عربي وليس مبادرات فردية”، وقال “لا يمكن أن يترك لبنان بلا رئيس، وبلا حكومة وحدة وطنية بسبب حالة التشرذم والانقسام التي وصل اليها”، وقال “نحن نشتغل في هذا الجانب وما زلنا نبحث أيضا في موضوع العلاقة بين سوريا ولبنان في إطار المبادرة العربية (..)”.
ابو الغيظ
توازياً، من المقرر أن يحضر الشأن اللبناني في المباحثات التي يجريها في واشنطن غدا وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط مع كبار المسؤولين في الادارة الاميركية والكونغرس. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي انه “من المتوقع أن يناقش أبو الغيط الأزمة اللبنانية بكافة أبعادها في ضوء الاهتمام الكبير الذي تبديه مصر لاخراج لبنان من أزمته الحالية من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية (..)”.
عواد
من جهته، أكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد أن “الاتصالات بين مصر والاطراف العربية مستمرة لتحريك الموقف في لبنان”، وقال ان “هذه الاتصالات تتسارع في محتواها غير أن الموقف لايزال مبكرا للحديث عن نتائجها”، وشدد على “ضرورة الإسراع في وضع حلول للأزمة اللبنانية والقضية الفلسطينية”.
وأشار الى أن لقاء الرئيس حسني مبارك مع الرئيس بري “كان واضحاً كل الوضوح وصريحاً في عرض موقف مصر من تطورات الأزمة في لبنان منذ ما قبل حلول موعد الاستحقاق الرئاسي”، وقال “ان مصر تتطلع لمواقف جديدة تحقق تقدماً سريعاً وملموساً سواء من جانب الشقيقة سوريا أو من الأطراف اللبنانية الذين تقع عليهم المسؤولية الأساسية في تحقيق الوفاق”، لافتا الى انه “حتى الآن لا استطيع القول ان هناك جديدا أو ضوءا يلوح في الأفق”، مشددا على أن “المطلوب تحقيق وفاق لبناني ينبذ الخلافات ويعلي مصالح لبنان ويتعاون مع الجهود الاقليمية لتحقيق الانفراج السريع دون إبطاء”.
ولفت عواد الى أن الرئيس مبارك “تحدث مع الرئيس بري حول رؤية مصر للوضع في لبنان ولم يتم التطرق الى أوضاع علاقات لبنان مع سوريا الشقيقة”، واصفا هذه العلاقات بأنها “ليست في أحسن حالاتها، ليس فقط بسبب تجاهل الأزمة اللبنانية قبل وخلال القمة العربية، وليس فقط لأن هناك مظاهرات تم تنظيمها أمام السفارة المصرية في دمشق، ولكن لأن هذه العلاقات لها أساس راسخ بين أخوة واشقاء كانوا في وقت من الاوقات في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي دولة واحدة”، مضيفا “ان هناك أساسا قويا، والوضع الطبيعي أن تعود العلاقات الى ما كانت عليه من قوة، وليس الوضع كما يبدو عليه الان”.
سليمان
وفي موقف لافت، أكد قائد الجيش العماد ميشال سليمان رفضه المطلق قبول فكرة تولي رئاسة حكومة انتقالية، معتبراً هذا الطرح “مخالفة صريحة لاتفاق الطائف الذي نصّ على ضرورة إجراء استشارات نيابية ملزمة، والتفافاً على الحل الجدّي للأزمة القائمة والمرتكز إلى انتخاب رئيس للجمهورية”.
وذكرت قناة “أخبار المستقبل” ان العماد سليمان “لم يزل عند موقفه الذي سبق وأعلنه حول نيّته إنهاء خدماته عشية موعد انتهاء ولايته على رأس المؤسسة العسكرية وتحوّله إلى التقاعد”.
ونقل زوّار قائد الجيش عنه قوله انه “سيبدأ، اعتباراً من 21 آب المقبل، إجازة خارج البلاد من دون أن يعني ذلك تخليه حتى ذلك الحين عن القيام بكل ما من شأنه تدعيم الاستقرار والحفاظ على المؤسسة العسكرية وكرامة ضباطها وجنودها”، وشدد على دعوة الجميع “إلى القيام بواجباتهم، فلا يقال عنه انه يتخلى عن واجباته إذ أعلن نيّته إنهاء خدماته، فيما لا يقوم الآخرون بما يتطلبه منه واجبهم وخصوصاً في ما يتعلق بالنزول إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية”، قائلا انه لن يرضى أيضاً بالتمديد له على رأس المؤسسة العسكرية، معتبراً ان هذا الطرح “لا ينطوي على مصداقية ومن شأنه إثارة التساؤلات في اتجاه افتراض البعض بأن قائد الجيش يسعى إلى منصب من هنا أو منصب من هناك”.
وقال العماد سليمان “ان قبول هذا الحل مشروط بأن يجتمع مجلس النواب ويوافق على تمديد الولاية لفترة محددة وقصيرة، لكن ثمة شروطاً أخرى مطلوبة، ومنها أن يتضمن قانون التمديد تحديد المهام المطلوبة على رأس المؤسسة العسكرية من جهة، والتزام الأطراف بحل سريع يفضي إلى انتخاب رئيس جمهورية من جهة أخرى”.
وأضاف زوّار قائد الجيش لـ”اخبار المستقبل” ان سليمان “يعتبر ان تمديد ولايته في قيادة الجيش لا تحلّ باقتراح من وزير الدفاع يوافق عليه مجلس الوزراء وأن هذا الأمر كان يمكن أن يكون مقبولاً في الظروف العادية، لكن تعقيدات الوضع القائم تجاوزت ذلك بالنسبة إليه شخصياً”. وأضاف انه “لا يرى أي مانع في أن يكلف رئيس الأركان اللواء شوقي المصري الذي يتمتع بالكفاءة المطلوبة بقيادة الجيش”، ولفت الزوار الى أن العماد سليمان “مقتنع تماماً بمواقفه هذه، وأنه لا يمانع في أن يعتبرها البعض دافعاً وضغطاً على الأطراف السياسية للتفاهم عليه أو على أي مرشح توافقي آخر لرئاسة الجمهورية”.
وحول الداخل أشار قائد الجيش إلى أن “الأوضاع مستقرة ولا خوف من أي خضّات أمنية خصوصاً وأن قوات الجيش ساهرة وتقوم بواجبها على أكمل وجه