
تُشن حملة شعواء على حزب القوات اللبنانية. لا بأس، ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة بطبيعة الحال، واعتدنا حروبا مماثلة وفي اتجاهات متعددة، وتعرفون ان في كل حروبنا ومواجهاتنا نحن دائما لها.
يحاول اعلام بعض الأطراف الايحاء لجمهوره وللبنانيين كافة بأن “القوات اللبنانية” يعمل ضد عودة النازحين السوريين الى بلادهم تنفيذا لأجندات خارجية مشبوهة!! كلام مضحك بعض الشيء كي لا نقول مؤسفاً، مخزياً، يستدرجنا بكل ما فيه من مضمون مناف للحقيقة، للرد وللغرق في بحر الردود المضادة وما شابه، ونحن فعلاً لا نريد، وان كان الرد ضروريا في معرض التصويب وقول الحقيقة كما هي وليس أكثر.
نحن “القوات اللبنانية” الذي واجهنا الجحيم في تاريخنا، الجحيم لا أقل، ويمكن القول اننا لا نزال في قلب المعركة وفي “جحيم” ما ايضا، وان اختلفت الصورة بعض الشيء، نصف قرن من المواجهات المتواصلة مع اعداء لبنان، وشهداء شهداء على مر الزمن لأجل هذا الكيان الجميل على شاطئ الشرق الأوسط. نحن “القوات اللبنانية” الذين بنينا مجد الكرامة فينا من دماء الرفاق المناضلين الشهداء والاحياء، كي لا يحكمنا الفلسطيني او السوري او الاسرائيلي او اي دولة اخرى في العالم، نُتهم من اهل البيت اننا “ننفذ اجندات خارجية لأجل بقاء النازحين السوريين؟!” وكل ذلك لان وزراء القوات عارضوا بشدة، ويعارضون وسيبقون في معارضة التطبيع مع نظام بشار الاسد الطامع لدخول الحكومة والجلوس الى كراسيها قبل اللبنانيين، وليعود ويتحكّم بالعباد وبمفاصل الدولة اللبنانية لمجرد ان له حلفاء في لبنان؟!
نسأل المهاجمين تحديدا، هل ترضون بالتطبيع مجددا مع نظام مجرم تحت اي حجة وأنتم تعلمون علم اليقين، علم اليقين، ان بشار الاسد لن يرضى بعودة النازحين اولا لأنهم يشكلون عبئا على لبنان، وهو الذي يكره ناس هذه الارض الى اي طائفة وحزب انتموا حتى الحلفاء أنفسهم، وثانيا لأنها ورقته الناجحة للضغط علينا سياسيا واقتصاديا وابتزازنا في كل الاتجاهات، والمؤسف المريع المعيب، انه يجد من يمد له يد العون في هذا الابتزاز!
تدرك الأطراف المنتقدة ان “القوات اللبنانية” كان ولا يزال رأس الحربة في هذا الملف، وفي أي ملف سيادي يمسّ كيان لبنان وكرامته، وتعرف هذه الأطراف المهاجمة للقوات أن ما هو أكبر بكثير وأخطر بعد، بان “القوات اللبنانية” يدافع عنها وعن رئيس الجمهورية تحديدا، وكل مكوّن لبناني الى اي طائفة انتمى، حين تمتد الينا يد الغادر اياه، واي غادر محتل آخر.
لذلك لا داعي لكل تلك الحملات الشعواء التافهة المتطايرة في الاتجاهات كافة، علما ان ليس القوات وحده من يرفض التطبيع، فهناك تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي يرفضون التعاطي بهذه الطريقة مع اخطر ملف يواجه لبنان، لكن دائما من كان صوتهم اوضح اعلى وانقى في وجه اي مشروع خراب يتصدى للبنان، يواجَه بالحملات المغرضة وباستخفاف منقطع النظير، يخدم بشكل مباشر بشار الاسد ذاك الذي يجلس الى كرسي دماء الشعب السوري، متشفيا حاقدا مراقبا ضياعنا وتشتتنا، بينما نغرق نحن في سجالاتنا وحروبنا الاعلامية بدل التكاتف والتفاهم حول بلادنا لأجلها ولأجل كرامتنا.
لم نكن يوما الا رأس الحربة في بلادنا، أقسمنا قبل العالم كله على حفظ كرامة وسيادة لبنان وقسمنا بالدم ممهور، اجسادنا المشلّعة بالحب والتضحية والفداء لا تزال عالقة على بيارق الشرف، ولا أحد، لا احد يمكنه ان ينكّس اعلامنا مهما طالت يده، مهما علا شأنه، مهما توسعت وسائل اعلامه وتضليله.
الحقيقة اقوى من اي شيء مهما ظن البعض الا حقيقة في لبنان، نحن حقيقة، نحن كل كبير كثير نظيف ناصع في لبنان، وسنبقى كذلك. وسنبقى نقول لا للتطبيع مع بشار الاسد لأنه لن يعيد النازحين بل سيأتي هو ليجلس قبلكم الى كرسي من عار في مجلس الوزراء ولن نسمح له بذلك.
