#adsense

كهرباء من إيران… لم لا؟

حجم الخط

“إيران قادرة على حل مشكلة الكهرباء في لبنان”، قالها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في الفم الملآن، متهماً بعض السياسيين بعدم القبول بهذا الحل كي لا يغضبوا الأميركي والسعودي وبسبب النكد السياسي.

استذكر نصرالله العرض الإيراني في العام 2006 لحل مشكلة الكهرباء والذي لو حصل لكان وفّر على اللبنانيين ديونا ومشاكل. لم يكتف بالمعاتبة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مستهزئاً، “القول إن مبادرة إيران لتحسين الكهرباء في لبنان من أجل زيادة نفوذها هو مدعاة للسخرية وأصحاب هذه النظرية سخفاء”.

بعيداً عما قاله نصرالله كي لا يظنن أحد أنه “شهد شاهد من أهل البيت”، وكي لا يوضع اللوم على تيار أو طرف، يُطرح سؤال عملي ومنطقي وواقعي، لم لا يستطيع لبنان فعلاً الاستعانة بإيران لتحسين قطاع الكهرباء؟

منذ فترة، تواجه إيران ارتفاعاً كبيراً في معدلات استهلاك الكهرباء ما أدى إلى دخولها في نفق تقنين قطع الكهرباء عن بعض المناطق فضلاً عن تقليل ساعات الدوام في المؤسسات الإدارية الحكومية، في محاولة لخفض الاستهلاك.

ووصل في شهر تموز 2018 الاستهلاك الكهربائي إلى معدلات زادت عن 50 ألف ميغاواط، وهو ما يطابق أحيانا معدلات الإنتاج اليومية، أو ينقص عنها قليلاً. وبحسب وكالة “إيسنا”، ارتفع الاستهلاك في العام الماضي عن العام الذي سبقه بنسبة 8.5%.

وبحسب تقارير للبنك الدولي، يبلغ متوسط الاستهلاك العالمي للكهرباء في المنازل 900 كيلوواط في الساعة، بينما يصل في إيران إلى 2900 كيلوواط، وهو ما يجعلها واحدة من عشرين بلداً الأكثر استهلاكا للكهرباء. ووفقاً لذات الجهة، تستهلك البلاد وتصرف الطاقة بمختلف أنواعها بمعدلات أعلى بأربع مرات عن المتوسط العالمي أيضاً.

من جهة أخرى، منحت واشنطن العراق استثناء لمواصلة شراء الطاقة الكهربائية من إيران التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة عليها. وحصل العراق على الاستثناء بعد مفاوضات بين مسؤولين عراقيين ونظرائهم في البيت الأبيض ووزارة الخزانة الأميركية.

ويسعى العراق إلى إجراء إصلاحات تمهد للاستغناء عن الطاقة الإيرانية، لأسباب عدة أهمها: ثقل الاحتجاجات الشعبية الصيفية على الانقطاع المزمن للكهرباء، والضغوط الأميركية لمنع استيراد الطاقة من إيران.

وبدأت واشنطن، في 4 تشرين الثاني 2018، بتطبيق أقسى عقوبات على إيران الغنية بالنفط في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها البلاد. وتشمل العقوبات مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية وعلى رأسها قطاع النفط الذي يعتبر مصدر الدخل الأساسي للعملات الصعبة التي تحتاجها إيران: مشتريات الحكومة الإيرانية من النقد الأميركي (الدولار)، وتجارة إيران في الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، ومعادن الغرافيت والألمنيوم والحديد والفحم فضلا عن برامج كمبيوتر تستخدم في الصناعة.

بالإضافة إلى التحويلات المالية بالريال الإيراني، ونشاطات تتعلق بأي إجراءات مالية لجمع تمويلات تتعلق بالدين السيادي الإيراني، وقطاع السيارات في إيران، ومشغلي الموانئ الإيرانية والطاقة وقطاعات النقل البحري وبناء السفن، والتحويلات المالية المتعلقة بالنفط الإيراني، والتحويلات والتعاملات المالية لمؤسسات أجنبية مع البنك المركزي الإيراني.

وتستمرّ العقوبات لحين استجابة إيران لطلبات أميركية تشمل الامتناع عن دعم الإرهاب، وإنهاء المشاركة العسكرية في الحرب السورية، والوقف التام لنشاط تطوير الصواريخ النووية والباليستية.

واعفيت الصين والهند واليونان وإيطاليا وتايوان واليابان وتركيا وكوريا الجنوبية من العقوبات موقتاً لاستقرار أسعار النفط، كونهم من كبار زبائن إيران العضو بمنظمة “أوبك”.

فضلاً عن الاحتجاجات الإيرانية الداخلية نتيجة الوضعين الاقتصادي والمعيشي اللذين يزدادان سوء، على الرغم من التعتيم الإعلامي، والذي لطالما اعتادته طهران عبر إطفاء التظاهرات، لإظهار البلد بصورة ديمقراطية وحقوقية أمام العالم، وهي النظرية غير المقنعة، في ظلّ إصرارها على إهمال الداخل والتوجه نحو مدّ نفوذها في الشرق الأوسط.

أسباب عدة تقف عائقاً أمام يد المساعدة، وهذه الأخيرة في غير محلها، إذ لا يمكن لبلد طامح وطامع بدول الجوار أن يساعد من دون مقابل، فبالإضافة إلى النقاط السابق ذكرها، لن تتردد طهران عن مد يدها في كل مرة لفرض سيطرتها على لبنان، اليوم عبر الكهرباء، وغداً من خلال الدواء، وتطول لائحة الحجج و”الخيرات” حتى يستيقظ المسؤولون اللبنانيون وينيرون عقولهم، بعدها لبنان بكهرباء تليق ببلد قبل فوات الأوان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل