كتب محمد بلوط في صحيفة "السفير"، ما قيل إنه زيارة مقررة لبرنار كوشنير لم يتجاوز كونه مجرد رغبة بزيارة لبنان وسوريا، لا مواعيد محددة لها. وقد عمل الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو على تبديد الالتباس حول زيارة كوشنير إلى لبنان وسوريا، معتبرا أنها مشروع قيد البناء وينتظر ضبط مفكرة المواعيد للبعض والبعض الآخر.
وبالرغم من ذلك، كانت الزيارة الافتراضية لوزير الخارجية الفرنسية قد قطعت شوطا كبيرا للانتقال من حيز الرغبة إلى الفعل.
وأصبح من نافل القول الفرنسي بأن الزيارة لم تخرج من سياق الإعداد لها، عندما أفصحت الخارجية اللبنانية في بيانها أمس عن تلقيها إشعارا من الـ"كي دورسيه" بتأجيل الزيارة، المقررة الأحد المقبل، إلى أجل غير مسمى.
وعكس فاليرو ارتباكا يسود الـ"كي دورسيه" في التعامل مع الزيارة التي أجلت مرتين على الأقل لأنها لم تكن قائمة بأي حال في عرفه، رغم أنها كانت مؤكدة ثم مؤجلة لدى الخارجية اللبنانية.
وكان وزير الخارجية الفرنسية، قد أعلن الاسبوع الماضي عن زيارة يتوقعها هذا الأسبوع، في منطقة "تعيش وضعا خطرا" بعد الاتهامات التي سيقت عن تزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود.
وطالب كوشنير بعدها دمشق بالسهر على إحكام الرقابة على الحدود المشتركة مع لبنان.
وإنهاءً للتضارب الحاصل، كان وزير الخارجية الفرنسية قد أعلن بنفسه من بروكسيل الاثنين، تأجيل زيارته إلى لبنان وسوريا، بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.
وبرر كوشنير تأجيل زيارته لأسباب تتصل بتضارب أجندة المواعيد مع المسؤولين في المنطقة.
وأعاد كوشنير التحذير من الأوضاع الخطرة في لبنان وسوريا، بسبب تكاثر الصواريخ لدى حزب الله من كل الأنواع، وقال: "نعرف أن الصواريخ من القصيرة والمتوسطة المدى تتوفر بالآلاف لدى حزب الله، ونعرف أن هناك خطراً لا بد من الوقاية منه".
وعاد الوزير الفرنسي إلى الاتهامات الإسرائيلية لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود، معتبرا أن هناك شائعات عن صواريخ طويلة المدى حصل عليها حزب الله، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد من التدقيق.
ومن المؤكد أن تأجيل النظر بالزيارة يعود في جزء منه إلى الأزمة اليونانية وانشغال كوشنير بمتابعة اجتماعات وزراء الخارجية في الاتحاد الاوروبي والجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة وتقدم هذا الملف على ما عداه.
وفي هذا السياق، أشار مصدر مطلع إلى أن من غير المستحسن أن يظهر وزير الخارجية الفرنسية في سوريا ولبنان، في الوقت الذي ينشغل فيه الأوروبيون جميعاً بمعالجة ذيول الأزمة اليونانية.
وتعود الزيارة الأخيرة التي قام بها كوشنير إلى لبنان إلى تشرين الثاني من العام الماضي. وكانت دمشق قد استقبلته في تموز من العام الماضي أيضاً.
ولكن اقتصار إعلان الخارجية اللبنانية على تبلغها من الـ"كي دورسيه" تأجيل الزيارة، دون دمشق التي لم يصدر عنها أي إعلان، في حين أنها كانت فاتحة جولته اللبنانية السورية، يحمل على الاعتقاد بوجود خلاف مع العاصمة السورية على مبدأ الزيارة.
ولفت مصدر مطلع إلى أن استياء سوريا من تصريحات كوشنير قد أبلغ إلى الوزير الفرنسي عبر قنوات مشتركة، موضحا أن الوزير الفرنسي يبتعد في الحديث عن تزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود عن الموقف الفرنسي الرسمي، سواء في بعض دوائر الكي دورسيه أو في الأليزيه، والذي لا يتبنى المعلومات المتداولة بهذا الشأن.
كذلك يذهب كوشنير مذهباً مناقضاً في طلبه التدقيق في شائعات إسرائيلية المصدر، لما تردده الأجهزة الأمنية الفرنسية عن عدم صحة الشائعات التي تروجها إسرائيل عن تزويد سـوريا لحزب الله بالصواريخ طويلة المدى والتي باتت تطال المدن الإسرائيلية، كما يخشى الوزير الفرنسي.