“الفريك” و”الشريك”
ميرفت سيوفي
بقدر ما يخيّل الينا ان اللبنانيين اعتادوا حال المراوحة وركنوا الى «الستاتيكو» القائم بقدر ما ضجروا منه وملّوا هذا «النفاق» الفاقع الذي يمارسه أهل المعارضة بوقاحة سافرة.. وبقدر ما يتواقحون في اتهاماتهم، يتمادون الى ما لا نهاية في اعتبار اللبنانيين حمقى وأغبياء وأن «التكرار» يغسل أدمغتهم..
جنرال «التعقيد» استعاد وصلاته الى حدّ يدفعنا الى التساؤل: هل يستمع الى نفسه عندما يتحدث؟! عندما يردّد ما يقوله نواب حزب الله ويريد ان يقنعنا انه يُطلق في وجوهنا بنات أفكاره، مع أن أفكاره «عاقر» منذ أدرك عام 1989 استحالة وصول امثاله الى الرئاسة ومع هذا لم ينجب تفكيره سوى هذه الفكرة..
وعندما يتحدث نواب حزب الله نفهم أن الجماعة ليست سوى نسخ كربون واحدة. تنطلق الجملة – الاتهام من حيث تنطلق وما عليهم بحسب دورهم سوى الانتقال من منبر الى منبر وارسال التصريح تلو التصريح، في محاولة مستميتة لتكريس وترسيخ الاتهام الى حدّ يتصرّفون معه على أنه حقيقة. هم يخترعونه ويصدّقونه ليقنعوا الآخرين بصدقية اتهامهم..
أما في حال الجنرال التعقيدي فالاتهام لا يعدو كونه تكراراً ببغائي يردّده الرجل استنقاذاً لنفسه وما تبقّى من شعبيته التي ستقضي عليها فكرة توريثه للأقارب والأصهرة!!
عندما يتّهم ميشال عون أميركا بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية يتساءل المواطن اللبناني البسيط وماذا يفعل «جنابه» أليس نائباً ومعه «لفيف» من النواب المسيحيين لماذا لا يقلع عين اميركا الفاجرة المتآمرة ويذهب الى مجلس النواب لينتخب؟!
وبماذا نفسّر كلام «الحاج» نعمة الله ابي نصر اكثر الموارنة اظهاراً لتعصّبه للأمة المارونية اذ قال: سنذهب الى انتخاب العماد سليمان ولكن هل يقبل ان يكون مرشّح تحد لا ينتخبه النواب الشيعة؟
«انفكّت» عقدة لسان ابي نصر فكشف ان مَن يُعطّل انتخاب الرئيس النواب الشيعة، وذهب حليف الجنرال والنائب في كتلته الى القول: ان الشيعة والسنّة مختلفون على تقاسم التركة المارونية التي أخذها اتفاق الطائف!! فماذا تفعل جنابك يا «حاج» نعمة الله؟ تُعطّل مع جنرالك الرئاسة الاولى وحق الموارنة فيها، وتكادون تطيحون بحقّ الموارنة في منصب قائد الجيش؟ وبعد هذا يتّهم رئيس كتلتك أميركا بالتعطيل والموالاة بالاستئثار!!
ذرّ الرماد في العيون لم يعد يجدي نفعاً، وحزب الله وسورية معه يعرفان جيداً من أين تؤكل كتف الموارنة، من عقدة ميشال عون وحلمه الألي المرضي بأن يصبح رئيساً للجمهورية، والمدهش أن حزب الله يرفع شعار «المشاركة» وهو يسعى للاستئثار والتفرّد والسيطرة فهو تاريخياً «زي الفريك لا يُحب الشريك» وليس أدلّ على ذلك من تفرّده بمذهبية المقاومة استثماراً ومقاطعة حتى جاهر علناً بأن ثمن مقاومته السيطرة على مفاصل الدولة أو تقويضها كلّياً وهذا أريح وأربح لحزب الله فهو ينتظر فقط اعلان «الجمهورية الاسلامية في لبنان» بالوكالة الشرعية عن الأصيل – الأم في إيران، والبركة في آية لبنان العظمى مار ميشال عون، وموارنة ومسيحيي كتلته، خصوصاً عندما يتحدث عن المقابر الجماعية التي يجب فتحها، متناسياً تلك التي افتتحت في ملعب اليرزة لضباطه وجنوده الذين «خانهم» وفرّ هارباً الى السفارة الفرنسية!!