#adsense

مهمة بري تسابق تأزّم “س – س”

حجم الخط

محادثات مصرية – اميركية محورها لبنان
مهمة بري تسابق تأزّم “س – س”

خليل فليحان


تتحرك مصر في اتجاه الولايات المتحدة وفرنسا من اجل معالجة التأزم السياسي الذي جمد تنفيذ المبادرة العربية بعدما وافقت عليها الدول العربية ثم تعرقلت في ظل استمرار الخلافات العربية الحادة القديمة منها والمستجدة، بين سوريا والسعودية، على ضرورة انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وليس في الافق ما يشير الى امكان ترجمة هذه الرغبة عمليا. ويعتبر احد المطلعين ان الخلافات تفاقمت حاليا، ويبدي قلقه لما يمكن ان تبلغه لاحقا، لان كل المساعي التي بذلت بعيدا من الانظار لم تؤد الى حلحلة في المدى القريب. وزاد في توسع تلك الخلافات انضمام مصر والاردن الى مجافاة سوريا ايضا.


وتترقب القيادات السياسية ما يمكن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان يتوصل اليه في مناقشة الازمة اللبنانية مع المسؤولين الاميركيين، وفي مقدمهم نظيرته كوندوليزا رايس خلال زيارته لواشنطن التي وصلها امس. ويتوقع وفق معلومات مصرية ان يحاول درس البدائل التي يمكن اللجوء اليها للخروج من الازمة التي تزداد تعقيدا كلما تأخر تنفيذ المبادرة العربية. ولعل تأجيل الجلسات الانتخابية الواحدة تلو الاخرى يؤدي الى تراكم السلبيات. وسيطلع ابو الغيط الاميركيين على الجفاء مع  الرئيس السوري بشار الاسد وعدم حماسته للبحث في الطريقة الملائمة لمعالجة ملف العلاقات اللبنانية – السورية، لصوغها وتثبيتها على اسس صلبة وراسخة، بما ينهي حالة التوتر. ويشار الى ان قمة دمشق العربية الاخيرة كلّفت الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اجراء الاتصالات لمعالجة هذه المسألة، وهذا هو السبيل الوحيد للبدء باعادة الامور الى نصابها، مع العلم ان دمشق غير متحمسة لمناقشة الملف مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة منفذاً للسياسة الاميركية ومسؤولاً عن تردي العلاقات بين سوريا وفئة كبيرة من اللبنانيين.


وأشارت مصادر عربية الى ان تحرك بري العربي امر جيّد، لكنه غير مقبول لبنانياً، سواء من الموالاة او من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح”، النائب العماد ميشال عون الذي جدد التأكيد امس انه لا يزال هو مفوض المعارضة للتفاوض مع ممثلين لقوى 14 آذار. وان هذا التحرك لا تمانع فيه مصر، ولكن يجب ان يحظى بتأييد اللبنانيين ليكون مادة قابلة للدرس والتحاور.


ولفتت الى صحة نظرية بري القائلة ان الاتفاق السوري – السعودي – المصري حول لبنان مع سوريا “شرط ضروري لا يمكن تجاوزه” لانجاح المبادرة العربية، غير ان هذا التفاهم المثلث، كما لمسه رئيس المجلس من خلال اللقاءين اللذين عقدهما مع الرئيسين حسني مبارك وبشار الاسد، غير متوافر في الوقت الحاضر، وهو على حاله كما كان قبل قمة دمشق، بل ان الاوضاع “ازدادت تفسخاً وتشنجاً”.


وأعربت عن املها في ان تكون محادثات بري مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مناسبة ليس فقط لدعم اقتراحه معاودة الحوار، بل اجراء الاتصالات بالرياض ودمشق لتنقية العلاقات الملبدة، وفي حال تحقق ذلك تصبح النتائج الايجابية للقبول بمعاودة الحوار قابلة للتنفيذ العملي.


ونبهت الى ان الدول الكبرى المهتمة بالازمة السياسية التي تجتازها البلاد متخوفة من الاهتراء الذي وصلت اليه، وان الاشهر القليلة المقبلة ستشهد المزيد من انهيار المؤسسات الدستورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل