
افتتاحية صحيفة النهار
“التيار” و”القوات”: نحو الأولويات الاقتصادية أولاً
لم تقلل الاتصالات التي أجريت في الساعات الاخيرة من أجل سحب فتيل اتساع السجالات السياسية الحادة بعدما تجاوزت اطار انفجار الخلاف بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” الى سجال بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” احتمالات عودة السخونة السياسية من باب المعارك الفرعية المتكاثرة والمتناسلة على نحو يوحي بالشبهة وكأن هناك خططاً متعمدة لاستنزاف الحكومة من مطلع انطلاقتها لاشاعة مناخات تشكيكية في مجمل الوضع الناشئ عن هذه الانطلاقة. ومع ان الاتصالات الثنائية التي حصلت بين قيادة “التيار الوطني الحر” ورئيس الوزراء سعد الحريري ساهمت على ما يبدو في تبديد التوتر الذي نشأ عما سمي “حرب المقدمتين ” اي مقدمة أخبار محطة “أو تي في ” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” والرد الذي بثته محطة “المستقبل” في اليوم التالي، فان ذلك لم يسقط التساؤلات عن الحلقة وربما الحلقات المقبلة من الافتعالات السياسية والمعارك المحتملة من خلال محطتين أساسيتين هذا الاسبوع هما الجلسة التشريعية التي سيعقدها مجلس النواب غدا والخميس لدرس جدول أعمال من 36 بنداً ومشروعاً وجلسة مجلس الوزراء الخميس علما ان ثمة ملفات حساسة تتصل بتعيينات ستطرح في الجلستين النيابية والحكومية.
وتجمع أوساط نيابية ووزارية على ان النقاشات النيابية في الجلسة التشريعية ستشكل انعكاساً مباشراً للمناخ المتوتر الذي نشأ في الاسبوعين الاخيرين بسبب انحراف مسألة مكافحة الفساد نحو تصفيات سياسية معروفة الاهداف الامر الذي أثار خلافات وتوترات بين عدد من مكونات الحكومة على نحو مبكر جدا طرحت معه التساؤلات عن أهداف الانقضاض المبكر على التوافق العريض الذي جسدته الحكومة. واعربت هذه الاوساط عن اعتقادها ان الجلسة التشريعية وبعدها جلسة مجلس الوزراء ستكونان بمثابة اختبار آخر لمدى امكان اعادة احتواء التوترات السياسية والاتجاه مجددا نحو الهدف المركزي الذي يفترض ان يتوافق عليه الجميع وهو اطلاق الخطوات الحيوية الاولى لبدء استجابة لبنان لموجبات الاصلاح المالي والاقتصادي، كما انجاز التوافقات الاساسية على تعيينات ضرورية تعتبر حجر الاساس في التعامل مع مقررات “سيدر” واتفق عليها مع الموفد الفرنسي لتنسيق تنفيذ هذه المقررات السفير بيار دوكين.
ويشار في هذا السياق الى ان موضوع تعيين أعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أدرج بين بنود الجلسة التشريعية لمجلس النواب كما ادرجت بنود تتعلق بأن يجاز للحكومة اعتماد القاعدة الاثنتي عشرية الى حين صدور قانون موازنة 2019، وأن يجاز للحكومة الاقتراض بالعملات الاجنبية، واعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الاجل. في المقابل أفادت معلومات مساء أمس انه تم التوافق على تعيين أربعة أعضاء في المجلس العسكري في جلسة مجلس الوزراء الخميس وهم: رئيس الاركان العميد الركن امين العرم. مفتش عام العميد الركن ميلاد اسحق. عضو متفرغ العميد الركن الياس الشامية. امين سر المجلس الاعلى للدفاع العميد الركن محمود الاسمر.
في غضون ذلك، كشف عن اتصال اجراه رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل مع رئيس الوزراء سعد الحريري واضعاً “المقدمة التي بثتها محطة “أو تي في” وهاجمت فيها “تيار المستقبل” في اطار الاجتهاد الشخصي لا السياسي، ومؤكداً ان التيار لا يتبنى ما ورد فيها، مشدداً على وجوب حصر الخلاف ومنع تمدده أو توظيفه سياسياً. واعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان امس بعد لقائه الرئيس الحريري “وفي رسالة واضحة مني، ان الرئيس فؤاد السنيورة هو خط أحمر، لانه رجل دولة بامتياز وهو الذي أعاد الى مالية الدولة الشفافية والصدقية، ورد في مؤتمره الصحافي على كل الاتهامات والافتراءات والأكاذيب وكان موفقا جداً”.
خطط الـ100 يوم
وسط هذه الاجواء، بدا لافتاً تركيز كل من “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” على الاولويات الاقتصادية في برامجهما الوزارية وتجاوزهما الملفات السياسية. فقد عرض وزراء “تكتل لبنان القوي ” برئاسة الوزير باسيل خططهم الاساسية للأيام الـ100 يوم الاولى من عمر الحكومة وذلك في مؤتمر صحافي جماعي عقد أمس في المقر العام لـ”التيار الوطني الحر”. وبرر باسيل الخطوة بقوله إنه “بين فترة تأليف الحكومة واليوم بعدما أخذنا الثقة وبدأ عقد الجلسات، كل وزير منا إفرادياً وجماعياً عملنا بعضنا مع البعض، حتى وضعنا سلسلة أهداف موضوعية، يمكن تحقيقها خلال المئة يوم المحددة، وأحببنا أن نعلن عنها للجمهور والرأي العام اللبناني لكي تكون سابقة، نلزم بها أنفسنا، واضعين ذلك علينا وعلى الحكومة، أمام الرأي العام، كي نبدأ محاسبة أنفسنا مع الرأي العام”. وأضاف: “إن هذا معيار جديد من معايير العمل القائم على التخصص والمهنية والإحتراف لأننا نضع أهدافا نعتقد أننا ملزمون تحقيقها خلال المئة يوم، مثلاً علينا تحديث خطة الكهرباء ولكن الحكومة هي من يجب أن يقرها، وليست وزيرة الطاقة فقط، لكن عليها هي إنهاؤها في غضون المئة يوم المحددة، عرضها وفعل اللازم كي تقر في الحكومة ضمن المئة يوم”. وأوضح باسيل انه “وضعنا لأنفسنا ثلاث أولويات تصب كلها في النهاية في الاقتصاد: اولا موضوع النازحين، ثانيا الفساد، وثالثاً الإجراءات الاقتصادية الاسبوعية التي تؤدي إلى تنشيط الاقتصاد لانه لا يكفي وجود الأمن والأمان في البلد ولا وضع سياسي مستقر، فالواضح اننا في حاجة إلى إجراءات اقتصادية”.
وتوالى الوزراء الـ 11 على عرض العناوين العريضة لخططهم في وزارات السياحة والمهجرين والدفاع وشؤون رئاسة الجمهورية والطاقة وشؤون النازحين والاقتصاد والتجارة الخارجية والعدل والبيئة.
ورقة “القوات”
وبدوره اعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عقب اجتماع “تكتل الجمهورية القوية” طرح حزب “القوّات اللبنانيّة” والتكتل ورقة إقتصاديّة تحت عنوان: “خفض العجز المالي في الموازنة العامة” ستكون بمثابة خريطة طريق في المرحلة المقبلة خلال عمله الحكومي والنيابيّ. وشدد جعجع على ان “الفصل الاول من فصول العمل الحكومي لم يكن مشجّعا”، وقال: “إن جميع الأفرقاء ينادون بمحاربة الفساد والإصلاح إلا أن ما شهدناه في الجلسة الأخيرة للحكومة لا يدل على أنهم جديون في مسعاهم للإصلاح ومكافحة الفساد، فالأخير انقلب إلى صراع سياسي شامل فيما الأول لا يتم على خلفية تطبيقه باعتبار أنه يقتضي إتباع الإجراءات القانونيّة بشكل صحيح”. وقد أثار موضوع منح ست درجات استثنائية للاساتذة الثانويين وتساءل: “في ظل خطوة مماثلة كيف تريدون من المجتمع الدولي أو الدول المانحة في “سيدر” أن تثق بأننا عازمون على الإصلاح؟ فبغض النظر عن حجم الخطوة إلا أنها تدل على الاسلوب المتبع في كيفيّة التعامل مع الشأن العام”، داعيا رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون الى “رد هذا المرسوم ومجلس النواب الى تحمّل مسؤولياته في هذا الإطار”. وشرح جوهر الورقة الاقتصادية لـ”القوات”، قائلاً إن “الخطوة الأولى الضروريّة والأساسيّة التي لا يمكن من دونها القيام بأي أمر آخر هي خفض العجز في الموازنة العامة في حين يؤسفني جداً أننا بعد شهر من إنطلاق العمل الحكومي لا نعرف أين هي الموازنة”. كما تحدث عن على معالجة ملفي الكهرباء والاتصالات كاولويتين، وقال: “اننا في حاجة الى ثورة في قطاع الكهرباء “. وأبرز وجوب اشراك القطاع الخاص في قطاع الاتصالات مطالبا باعادة تكوين الهيئة الناظمة لهذا القطاع.
الى ذلك، أفادت معلومات ليل أمس أن الديبلوماسي الأميركي ديفيد ساترفيلد سيقوم اليوم بزيارة لبيروت يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وبعض المسؤولين.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: ساترفيلد إلى بيروت يُمهِّد لبومبيو.. وغراندي يُلاحق أزمة النزوح
خطفت الأنباء عن وصول المساعد الأول لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد الى لبنان في الساعات المقبلة الأضواء، كونها اول زيارة لمسؤول أميركي بهذا المستوى بعد تأليف الحكومة، حيث ستكون له لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين الكبار ومع وقيادات سياسية وحزبية لبنانية. وعلمت «الجمهورية»، انّ ساترفيلد، الذي كان آخر المكلّفين ملف الخلاف الحدودي البري والبحري بين لبنان واسرائيل على الخط الأزرق وفي المنطقة الإقتصادية الخالصة، يحضر الى بيروت هذه المرة عقب «مؤتمر وارسو» المخصّص لتعزيز العقوبات على ايران ولوضع اللبنانيين في نتائجه والتمهيد لزيارة تردّد انّ وزير خارجية بلاده مايكل بومبيو سيقوم بها الى لبنان للغاية نفسها، ومعاينة التطورات الجديدة جرّاء العقوبات الأميركية على «حزب الله» وما آلت اليه حتى الآن. وكان وصل مساء أمس الى بيروت المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في زيارة تستمر أياماً عدة يجري خلالها محادثات مع المسؤولين اللبنانين تتعلق بموضوع اللاجئين السوريين، ثم ينتقل الى دمشق.
تنوّعت القضايا التي شهدها المسرح السياسي امس، ولكنها ظلت تراوح بالدرجة الأولى بين المضاعفات وردود الفعل التي تثيرها مسرحية الحرب المُعلنة على الفساد والإصطفافات السياسية التي أحدثها ولا تزال وما يرافقها من سجالات بين بعض الافرقاء، في الوقت الذي تشهد البلاد غداً وبعد غد أول جلسة تشريعية لمجلس النواب بعد منحه الحكومة الثقة، لن تغيب عن الاوراق الواردة أو بالأحرى المداخلات النيابية، فيها كل هذه القضايا المطروحة ومع ما قد يرافقها من سجال بين المعنيين تحت قبة البرلمان.
وبدا من جدول اعمال الجلسة التشريعية انه يتضمن بنوداً تتصل بمواضيع تتصل بنحو او بآخر بقضايا الفساد، الذي تعهّدت الحكومة معالجته في بيانها الوزاري. ويتضمن الجدول 36 بنداً، أهمها انتخاب أعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي الى الإجازة للحكومة اعتماد القاعدة الاثنتي عشرية الى حين صدور قانون موازنة 2019، اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى الاجازة للحكومة الاقتراض بالعملات الاجنبية، اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى اعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الاجل، واقتراح القانون المتعلق بالموارد البترولية في الاراضي اللبنانية.
مجلس الوزراء
وما ان تنتهي الجلسة التشريعية بعد غد حتى تنعقد جلسة مجلس الوزراء عصراً في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وعلمت “الجمهورية”، أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء ستوجّه اليوم الدعوة الى هذه الجلسة، وعلى جدول أعمالها 30 بنداً أبرزها التعيينات في رئاسة أركان الجيش والمجلس العسكري والأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع.
تعيينات عسكرية
وفي معلومات لـ”الجمهورية”، انّ المجلس سيقرّ سلّة التعيينات العسكرية في المراكز الشاغرة بإحالة الضباط الكبار الى التقاعد، ومن هذه التعيينات: العميد امين العرم (درزي) رئيساً لأركان الجيش، العميد ميلاد اسحق (ارثوذكسي) مفتشاً عاماً، العميد الياس شامية (كاثوليكي) عضو متفرّغ في المجلس العسكري، والعميد محمود الأسمر (سنّي) لمركز الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية”، إنّ الوعد الذي ناله رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط بعد المصالحات الأخيرة التي أجراها وخصوصاً مع رئيس الجمهورية، ما زال قائماً، وان عون ملتزم ما تمّ التفاهم عليه.
الحريري و”النأي”
في غضون ذلك، ينأى رئيس الحكومة سعد الحريري بنفسه عن القضايا الداخلية في هذه المرحلة، وقد إنسحب نأيه على “محرّمات”، فلم تصدر حتى الآن أي إشارة منه تدلّ إلى وقوفه الى جانب الرئيس فؤاد السنيورة في وجه الحملة التي استهدفته أخيراً.
لكن “المقدمة الدفاعية” عن السنيورة التي بثها تلفزيون “المستقبل” مساء أمس الأول، دلّت الى أنّ الحريري كان على علم مُسبق بها، على رغم من أنّ البعض اعتبر أنّ هذا الرد جاء متأخّراً، وأنّ هذه المقدمة الإخبارية كانت رداً على مقدمة قناة “أو. تي. في” أكثر منها على “حزب الله”. (تفاصيل ص 4- 5).
وجرى أمس اتصال هاتفي بين الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل لتطويق ذيول الإشكالية التي نتجت من مضمون المقدمتين. وأكّدت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ “ما حصل في نهاية الأسبوع المنصرم “ليس إلّا “زوبعة” في فنجان ولم تؤثر على متانة العلاقة بين التيارين”.
الحريري و”الديمقراطي”
واجتمع الحريري في السراي الحكومي مساء أمس بوفد من “اللقاء الديمقراطي”، وتركّز النقاش خلال اللقاء حول خطة الكهرباء، حيث أبدى الوفد وجهة نظره وملاحظاته في شأنها. وبعد اللقاء، قال النائب هادي أبو الحسن: “زرنا دولة الرئيس، استكمالاً للمشاورات الدائمة، وتأكيداً للعلاقة الطيبة والمستمرة بين المختارة و”بيت الوسط”. وتمّ البحث في موضوع محدد، وهو ملف الكهرباء. وكان النقاش عميقاً ودقيقاً وعلمياً في حضور اختصاصيين في هذا الملف، وكان البحث مشتركاً، وتمّ الاتفاق على جملة خطوات”.
“حزب الله” وفرنجية
من جهة ثانية، زار رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أمس رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية في دارته في بنشعي حيث عقد اجتماع، شارك فيه النائب طوني فرنجية ووزير الاشغال العامة والنقل المحامي يوسف فنيانوس، والمسؤول الاعلامي في “المردة” المحامي سليمان فرنجية، تخلله بحث في مختلف التطورات والاوضاع الراهنة.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر “حزب الله” أنّ “زيارة رعد لفرنجية تأتي في سياق التواصل والتنسيق الدوريين مع فرنجية ولا تحمل أي طابع استثنائي، خصوصاً أن ما يجمع “الحزب” و”المردة” هو حلف استراتيجي”.
بعبدا والنزوح
ولم يغب ملف النزوح عن رئاسة الجمهورية أمس، حيث ظلّ يحتل المساحة الأكبر من اهتماماتها. وأكّد عون في هذا الصدد، انّ “ملف النازحين السوريين هو ملف سيادي ولن نتراجع عن العمل لعودتهم الى بلادهم”. ولفت أمام وفد الرابطة المارونية برئاسة النقيب انطوان قليموس، الى لقائه الأخير مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وتأكيده امامها “استغراب لبنان للموقف الدولي الرافض استضافة النازحين او مساعدته على اعادتهم الى بلدهم، مشدداً في المقابل على تمسّك لبنان بموقفه السيادي من هذه القضية وعدم قبوله أي توصية في هذا الصدد”.
وعلمت “الجمهورية”، أنّ عون ماض في معركة إعادة النازحين حتى النهاية، فهو يعتبر “أنّ هذا الأمر لا يحتمل الدلع لأنه يمسّ السيادة الوطنية ويهدّد وجود لبنان القائم على التنوّع الطائفي والمذهبي. كما أنّ هناك تخوّفاً من أن يتكرّر سيناريو اللجوء الفلسطيني ما يدفع لبنان الى معارك جديدة هو في غنى عنها”.
وتحدث زوار بعبدا لـ”الجمهورية” عن “وجود غضب لبناني عارم من مواقف الموفدين الغربيين، والذين يتحدّثون في اتجاه مغاير تماماً لما يريده لبنان في مسألة النزوح، إذ إنهم لا يقدّرون هذا الخطر على بلادنا، وكأنهم يقولون للمسؤولين اللبنانيين إبقوا النازحين عندكم الى أجل غير مسمى، وخير دليل الى هذا الأمر ما عبّرت عنه موغيريني خلال لقائها عون، ومغادرتها قصر بعبدا منزعجة بعد الكلام الحازم والعالي اللهجة الذي سمعته منه، وتأكيد موقف لبنان من قضية النزوح وبأن لا مساومة عليها”.
“لبنان القوي”
وفي المواقف، أعلن وزراء تكتل “لبنان القوي” في مؤتمر صحافي أمس أهدافهم وخططهم للـ100 يوم. وقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل: “إننا نضع أهدافاً نعتقد أننا ملزمون بتحقيقها خلال المئة يوم، مثلاً، علينا تحديث خطة الكهرباء ولكن الحكومة هي من يجب أن يقرّها، وليس وزيرة الطاقة فقط، لكن عليها هي إنهاؤها في غضون المئة يوم المحددة”. وقال: “نحن نعلن اليوم هذا الأمر ونأمل بعد مئة يوم الوقوف أمامكم وأمام الرأي العام مجدداً لنعلن ما تمكنا من عمله، وما فشلنا في فعله وتحقيقه”. وكشف،”اننا وضعنا لأنفسنا 3 أولويات تصبّ في الاطار الاقتصادي وهي: موضوع الفساد، النازحون، وتفعيل الاقتصاد عبر اجراءات اقتصادية”.
جعجع
قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بعد ترؤسه اجتماع تكتل “الجمهورية القوية”، إنّ “الجميع تحدث عن مكافحة الفساد ولكن الفصل الأول من الحكومة أظهر ان لا جدية في هذه المكافحة”، مشيراً إلى انّ “موضوع أساتذة التربية والدرجات الست وضع من خارج جدول الأعمال من دون الملفات المُرفقة، ورتبنا على خزينة الدولة مبالغ إضافية، والأكثرية وافقت على إعطائهم الدرجات الست من دون معرفة من منهم ناجح ومن لا. اذا بدأنا بهذا الشكل، فكيف للمجتمع الدولي ان يصدّق التصرفات اللبنانية ويعطينا قروض “سيدر”، أتمنى على الرئيس عون رد المرسوم، وعلى مجلس النواب أن يتحمّل مسؤوليته”. وشدّد جعجع على انّ “الإصلاحات يجب ان تبدأ بقطاعي الكهرباء والاتصالات، ولسنا في وضع يسمح لنا ان نفوّت أي يوم من أيام الحكومة، الأرقام تشير الى تضخم في التوظيف في إدارات الدولة، علينا سد مكان الخلل وسد عجز الخزينة وإلاّ نحن ذاهبون للهلاك”.
دعم إيراني للحزب
من جهة ثانية، وصف المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي الخطوة البريطانية بإدراج “حزب الله” على لائحة الارهاب بأنها “تشكّل خطأ استراتيجياً صارخاً”، داعياً الى “الإشادة بحزب الله وتثمين جهوده بدلاً من وضعه على لائحة الارهاب، لدوره الكبير في دحر الإرهاب ومنع انتشاره في المنطقة وحتى في اوروبا”. وأكّد “انّ حزب الله يشكّل جزءاً مهماً من لبنان وسيادته وبرلمانه، ومن القوى التي تمكنت خلال الأعوام الماضية من التصدّي للارهاب التكفيري وساعد الى حد كبير في دحر الإرهاب والحيلولة دون انتشاره في هذه المنطقة وحتى في اوروبا”. واعتبر “انّ هذا الخطأ البريطاني الاستراتيجي يمكنه أن يخلق مشكلات للبنان، ويتوجب على الحكومة البريطانية ان تتحمّل المسؤولية تجاه اي حوادث مريرة قد تقع مستقبلاً بسبب خطوتها هذه”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
باسيل يعتذر من الحريري… ودريان: السنيورة خط أحمر
على خلفية الحملة ضد رئيس الحكومة السابق والسياسة الحريرية
دخل مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان على خط الحملة التي يتعرض لها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من قبل «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، واصفاً إياها بـ«الخط الأحمر»، فيما اتفق على التهدئة الإعلامية بين الأخير و«تيار المستقبل» بعد اعتذار وزير الخارجية جبران باسيل من رئيس الحكومة سعد الحريري، عما تضمنته نشرة أخبار «أو تي في».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن باسيل اتصل أمس بالحريري واعتذر منه ضمناً عما جاء في مقدمة النشرة الإخبارية قبل يومين، مؤكداً له أنها «اجتهاد شخصي ولا يعبّر عن رأينا ولا يمثلنا»، وتم الاتفاق بين الطرفين على التهدئة الإعلامية.
وكانت الحملة على رئيس الحكومة السابق وسياسته المالية، أدت إلى مواجهة إعلامية بين قناتي «المستقبل» و«أو تي في» التي شنّت في مقدمة نشرة الأخبار هجوماً على رئيس الحكومة السابق، معتبرة أن السنيورة «يخشى سوء العاقبة وفتح الأوراق القديمة في عهد الأب بعدما تخلى عنه الابن وأفرد من النيابة والوزارة ورئاسة الوزارة واستفرد في الفساد من دون سائر العباد»، وهو ما استدعى رداً من قناة «المستقبل»، مؤكدة أن «من يتطاول على فؤاد السنيورة يتطاول على الرئيس سعد الحريري وعلى كل ما يمثله السنيورة في تاريخ الحريرية السياسية». وتوجّهت إلى «التيار» بالقول: «أما الإبراء المستحيل، فيمكنكم أن تبلّوه وتشربوا المياه الآسنة التي نشأت عنه»، واعتبرت أن «تقديم أوراق اعتماد جديدة لحزب الله للمعارك السياسية المقبلة، فهذا شأنكم».
وفي هذا الإطار، كان موقف واضح للمفتي دريان بعد لقائه الحريري، في رده على سؤال حول محاربة الفساد، قائلاً إن «محاربة الفساد أمر مهم وضروري، طالما نحن نسعى لإقامة الدولة العادلة القوية، ولكن هذا الملف يجب أن يعالج ضمن أطر مؤسسات الدولة لأن هناك هيئات رقابية وهيئات محاسبة، عليها أن تقوم بواجباتها. أما موضوع المزايدة في هذا الأمر أو النيل السياسي من هذا الملف أو ذاك فهذا أمر مرفوض. وبهذا الموضوع بالذات، أقول وهذه رسالة واضحة مني، إن دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط أحمر، لأنه هو رجل دولة بامتياز، وهو الذي أعاد إلى مالية الدولة الشفافية والمصداقية، ورد في مؤتمره الصحافي على كل الاتهامات والافتراءات والأكاذيب وكان موفقا جداً. أنا أقول إن فؤاد السنيورة هو رئيس مجلس الوزراء السابق، هو قيمة وقامة كبيرة، نحن نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء».
ولفت دريان إلى أن زيارته للحريري كانت للتهنئة بالحكومة وببيانها الوزاري وحصولها على الثقة، متمنياً «أن يكون هناك انسجام بين أعضائها من أجل حل الأزمات الكبيرة والمتراكمة في لبنان، والتي تهم المواطنين بشكل أساسي»، ومعبراً عن تفاؤله بهذه الحكومة، «طالما أن الجميع يضع مصلحة لبنان واللبنانيين قبل أي اعتبار آخر. الأولوية هي لاستنهاض لبنان واستنهاض هموم ومشاكل المواطنين».
وقدّم نصيحة للوزراء بـ«وضع الكيديات السياسية جانباً، وأن يقدّموا العمل الحكومي الجاد الذي يستنهض بالوطن والمواطنين، لأن الأزمة الاقتصادية والحياتية التي نعاني منها في لبنان كبيرة جداً».
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“حزب الله” يخفف من وطأة هجومه: لا نقصد الانتقام من أحد
المفتي دريان يعتبر السنيورة “خطاً أحمر” وتطويق “الاشتباك التلفزيوني” بين “المستقبل” و”التيار الحر”
لم تنته تفاعلات حملة “حزب الله” على رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة تحت عنوان مكافحة الفساد فصولا، فأعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان أن السنيورة “خط أحمر”، بعد الحملة التي تولتها محطة “أو تي في” التلفزيونية الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” عليه، فيما أكدت مصادر سياسية لـ”الحياة” أن رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل أجرى اتصالا برئيس الحكومة سعد الحريري بعد رد تلفزيون “المستقبل” العنيف على ما قالته “أو تي في”، ليبلغه أن ما بثته الأخيرة في حق السنيورة هو اجتهاد شخصي ممن أعدّ مقدمة النشرة الإخبارية ولا يمثل سياسة “التيار” الذي لا يتبنى ما جاء فيها.
كما أعلن وزير الدفاع الياس بو صعب، ان “لا قرار من قيادة التيار الوطني الحر” بشن هجوم على المستقبل وما حصل من ردود اعلامية، نضعه في اطار إعلامي بين مؤسستين اعلاميتين”، داعيا الى “الفصل بين القرار السياسي وما يحصل في الإعلام.” وأكّد بو صعب ان “العلاقة متينة بين الحريري وباسيل، كما هي العلاقة بين الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وسنشهد على التعاون بيننا قريبا من خلال موافقة الفريقين في الحكومة على التعيينات” (الخميس المقبل).
وفيما أدى اتصال باسيل بالحريري إلى حصر الأضرار السياسية للحملة على علاقة الحريري الذي تضامن كليا مع السنيورة، بـ”التيار الحر”، وتطويق أي توتر بين الجانبين في وقت الحكومة مقبلة على خطط لتسريع إجراءاتها من أجل إنقاذ الوضعين المالي والاقتصادي، سعى “حزب الله” من جهته إلى التخفيف من وطأة الهجوم على السنيورة بعد إثارة النائب حسن فضل الله الأخطاء في الحسابات المالية للخزينة ولمح إلى مسؤولية السنيورة. وقال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، إن “حزب الله يتصدى لمسؤولية جديدة هي مقاومة الهدر والفساد كما مقاومة الاحتلال والعدوان، وهذه مسؤولية دينية ووطنية، ولا نقصد بذلك أن ننتقم من أحد أو أن نتشفى من أحد أو أن نصفي حسابات مع أحد”.
وكان الحريري استقبل مفتي الجمهورية الشيخ دريان الذي قال إن زيارته “طبيعية جدا مع بدء العمل الحكومي الذي أتمنى ان يكون هناك انسجام بين أعضاء الحكومة من اجل حل الأزمات الكبيرة والمتراكمة في لبنان، والتي تهم المواطنين بشكل اساسي”.
وقال المفتي دريان إنه “متفائل خيرا ان شاء الله بأداء هذه الحكومة، طالما أن الجميع يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار”. أضاف: “إن كان لي من توجيه او إسداء النصح لأعضاء الحكومة، أقول لهم، ان يضعوا الكيديات السياسية جانبا، وان يقدموا العمل الحكومي الجاد الذي يستنهض بالوطن والمواطنين، لان الازمة الاقتصادية والحياتية التي نعاني منها في لبنان كبيرة جدا”.
وردا على سؤال أجاب: “محاربة الفساد أمر مهم وضروري، طالما نحن نسعى لإقامة الدولة العادلة القوية، ولكن هذا الملف يجب أن يعالج ضمن أطر مؤسسات الدولة لان هناك هيئات رقابية وهيئات محاسبة، عليها أن تقوم بواجباتها. أما موضوع المزايدة في هذا الامر او النيل السياسي من هذا الملف او ذاك فهذا امر مرفوض. وفي هذا الموضوع بالذات، اقول وهذه رسالة واضحة مني ،إن دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط أحمر، لانه رجل دولة بامتياز وهو الذي أعاد الى مالية الدولة الشفافية والمصداقية، ورد في مؤتمره الصحافي على كل الاتهامات والافتراءات والأكاذيب وكان موفقا جدا. إن فؤاد السنيورة هو رئيس مجلس الوزراء السابق، هو قيمة وقامة كبيرة، نحن نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء”.
وكان مستشار الحريري النائب السابق عمار حوري علق على مقدمة قناة “او تي في” التي تهجمت على تيار “المستقبل”، قائلا: “شعرنا بهجمة غير مسبوقة بدءا بموضوع الـ11 مليار إلى فتح دفاتر قديمة”، مشيراً إلى “أننا فوجئنا بمقدمة خارج السياق مما اضطرنا للرد في قناة “المستقبل”.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دار الفتوى ترفض المزايدة: السنيورة خط أحمر
باسيل ينزع لغم الإشتباك مع المستقبل.. وتعيينات المجلس العسكري أولوية مجلس الوزراء
بند واحد على جدول الاتصالات مع مطلع الأسبوع، يخترق غمار المواقف، سواء أكانت حاسمة، شبيهة بالموقف الذي أعلنه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، من السراي الكبير، بعد لقاء الرئيس سعد الحريري، وكان بمثابة «رسالة واضحة» من ان «دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط أحمر، لأنه رجل دولة، وهو الذي أعاد إلى مالية الدولة الشفافية والمصداقية، أو باردة، لجهة احتواء التصعيد الكلامي، أو السياسي بين تيّار «المستقبل» والتيار «الوطني الحر»، من زاوية حماية «التسوية الرئاسية»، واعتبار التضامن الحكومي المدخل العملي لإعادة الثقة إلى الدولة ومؤسساتها.
ووفقاً لمصادر «اللواء» فإن الاتصالات بين «المستقبل» والتيار الوطني الحر، انتهت إلى تبريد الأجواء، معتبرة ان الحملات التلفزيونية انتهت عند حدودها «ولا خلفيات مدبرة وراء هذا السجال».
وقف التراشق
وفي انتظار حسم موعد عقد الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، والتي من المرجح ان تتم بعد ظهر الخميس في بعبدا، مع جدول أعمال يتصدره موضوع التعيينات في المجلس العسكري والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء، سجلت أمس خطوة إيجابية على صعيد وقف التراشق السياسي والإعلامي، بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، على خلفية اتهامات «حزب الله» للرئيس فؤاد السنيورة في ملفات الفساد والحسابات المالية وملف الـ11 مليار دولار، والذي كادت شظاياه تطال التفاهمات والتسويات السياسية، لو لم تتم استيعابه من قبل مسؤولي الطرفين وابقائه في إطار الضيق والمحدود، تمهيداً لسحبه من التداول أقله بين التيارين الأزرق والبرتقالي.
وبحسب المعلومات التي تمّ تداولها في هذا الإطار فإن رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل سارع إلى اجراء اتصال بالرئيس سعد الحريري معتذراً عن مقدمة نشرة اخبار تلفزيون O.T.V الناطق بلسان التيار مساء يوم السبت الماضي، واضعاً هذه المقدمة في إطار الاجتهاد الشخصي لا السياسي، ومؤكداً ان «التيار لا يتبنى ما ورد فيها من هجوم على الرئيس السنيورة، ومن عزف على وتر التفريق بينه وبين الرئيس الحريري»، ومشدداً على وجوب حصر الخلاف ومنع تمدده أو توظيفه سياسياً.
وتبعاً لمفاعيل هذا الاتصال، أكدت مصادر مسؤولة في «المستقبل» و«التيار الحر» لـ»اللواء» ان الاشتباك الاعلامي انتهى في ارضه، وانه ليس نتيجة سبب مباشر او موقف او اجراء من احد الطرفين. وقالت مصادر «المستقبل»: ان الموضوع انتهى عند هذا الحد، حيث صدرت مواقف معينة جرى الرد عليها، ولن نقول اكثر، مشيرة الى ان لا خوف لا على التسوية الرئاسية ولا على التضامن الحكومي.
اما مصادر «التيار» فقالت: ان مقدمة نشرة «او تي في» السبت الماضي كانت مجرد قراءة سياسية في موضوع الحسابات المالية جرى فهمها بطريقة خاطئة، وانها استهداف للرئيس فؤاد السنيورة وتيار «المستقبل»، ونؤكد ان هذه هي حدود الموضوع وانتهى عند هذا الحد. ولا توجه لدينا لفتح مشكل سياسي او سجال اعلامي.
السنيورة خط أحمر
تزامناً، سجلت نقلة نوعية في المواجهة التي افتعلها «حزب الله» ضد الرئيس السنيورة، عبر الموقف الشديد الوضوح الذي أعلنه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بعد زيارته الرئيس الحريري في السراي الحكومي، مهنئاً بمنح الحكومة الثقة، حيث أكّد ان «الرئيس السنيورة خط أحمر، لأنه رجل دولة بامتياز، وهو الذي أعاد إلى مالية الدولة الشفافية والمصداقية»، واصفاً المؤتمر الصحافي الذي عقده للرد على الاتهامات والافتراءات والاكاذيب بأنه كان «موفقاً جداً».
وقال ان «الرئيس السنيورة قيمة وقامة كبيرة، نحن نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء».
واللافت في مواقف المفتي دريان، قوله ان «موضوع محاربة الفساد أمر مهم وضروري، طالما نحن نسعى إلى إقامة الدولة العادلة القوية، لكن هذا الملف يجب ان يعالج ضمن أطر مؤسسات الدولة، إذ ان هناك هيئات رقابية وهيئات محاسبة عليها ان تقوم بواجباتها، في حين ان موضوع المزايدة في هذا الأمر، أو النيل السياسي من هذا الملف أو ذاك أمر مرفوض».
عون: لا حصانة لأحد
ومن جهته، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب انطوان قليموس لمناسبة انتهاء ولاية المجلس واجراء انتخابات جديدة، ان «معركة الفساد التي لطالما اعتقد البعض انها معركة منسية بدأت وان تأخرت بعض الشيء، حيث بوشر بفتح عدد من الملفات».
وفي اشارة ضمنية تعكس تأييداً لحملة «حزب الله» لفت الرئيس عون إلى ان «ثمة اندفاعاً ومقاومة لمعركة الفساد، كما لاحظتم في الأيام الأخيرة، الا اننا مصممون على ربح المعركة مهما بلغت التحديات، ولن تثبط عزيمتنا في ذلك، لا سيما ان لا حصانة لأحد مهما علا شأنه، كما لن يكون فيها تمييز»، مشدداً على أهمية الرأي العام في ربح المعركة والذي يميز بين المتهم والبريء، معتبرا ان الهيئات الرقابية والقضائية امام تجارب واضحة، وعليها ان تقوم بواجباتها».
حزب الله: أموال «سيدر»
وفي المقابل، يُصرّ «حزب الله» على متابعة ملف الفساد حتى النهاية، وأكّد مقربون منه على عدم ايلاء أية أهمية لمحاولات تصوير الملف وكأنه مواجهة مباشرة بينه وبين القوى السياسية اللبنانية، ولا سيما تيّار «المستقبل». وكشف هؤلاء بأن قيادة الحزب ممثلة بأمينه العام السيّد حسن نصر الله اتخذت قراراً صارماً بعدم المهادنة في مسألة محاربة الفساد والفاسدين، وان الرئيس الحريري وضع في هذه الأجواء في مرحلة الاتفاق على تشكيل الحكومة، وأبدى موافقة على محاسبة المتورطين في هدر المال العام.
وبحسب هؤلاء أيضاً فإن الحزب وضع على طاولته الداخلية كل الخطوط العريضة لفتح ملفات الفساد والهدر في مالية الدولة وتحديداً كشف مصير الـ11 مليار دولار، لكنه تعاطى في كشف هذه الملفات بتكتيك إدارة الحرب، فقال ما عنده وترك للقوى السياسية التكهن باسماء الشخصيات المتورطة.
لكن مصادر سياسية مطلعة، لاحظت ان الحزب لا يريد من هذه المواجهة سوى الهاء الرأي العام عن المعركة الحقيقية، وهي أموال «سيدر»، بدليل ما أعلنه عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، من ان الحزب سيلاحق كل مشروع من مشاريع «سيدر» بمفرده، ولن يوافق على مشاريع بالجملة بل بالمفرق، ملوحاً انه «سيفلي النملة»، بما سماه مرحلة ثانية، وثالثة، في حال لم يقم القضاء بواجبه حيال المرحلة الأولى من طرح الملفات، مؤكدا بأنه «ليس معنياً بأي سجال مع أحد، ولا يفتح معارك سياسية مع أحد، وسيكمل حتى النهاية».
ملف التوظيف العشوائي
وفي سياق ملف التوظيف العشوائي، الذي تلاحقه لجنة المال والموازنة النيابية، لم تتمكن اللجنة، وللمرة الثانية على التوالي من مواصلة البحث في هذا الملف، أمس، بسبب غياب وزير الاتصالات محمّد شقير عن الجلسة التي كانت مخصصة للاستماع إلى الوزير وهيئة «اوجيرو»، فاضطر رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان إلى رفعها، ملوحاً بالذهاب إلى حدّ حجب الثقة عن الوزراء الممتنعين عن حضور الجلسات، خاصة وانه سبق لوزير التربية اكرم شهيب ان غاب عن الجلسة المخصصة للتوظيف الذي تمّ في وزارته، وستعاود اللجنة اجتماعاتها اليوم، على أمل حضور الوزير شهيب.
ولاحقاً عزا المكتب الإعلامي للوزير شقير سبب عدم حضوره إلى التباس حصل في موضوع الدعوة، وعدم متابعة وتنسيق، خاصة وان شقير كان يقوم بزيارة إلى مصر.
تعيينات المجلس العسكري
على صعيد آخر، أوضحت مصادر وزارية، انه في حال عقدت جلسة مجلس الوزراء هذا الخميس، فالارجح ان تعقد بعد الظهر، بسبب مصادفتها مع جلسات التشريع التي ستعقد في المجلس النيابي يومي الأربعاء والخميس، مشيرة إلى ان التعيينات في المجلس العسكري يفترض ان تسلك طريقها، كما الأمين العام لمجلس الوزراء، حيث يرجح ان يكون القاضي محمود مكية. كما علم ان مرسوم أعضاء الأساتذة المتمرنين في كلية التربية الدرجات الست سيدرس من الناحية القانونية، وان هناك اتجاهاً إلى رده من قبل الرئيس عون، علماً ان المرسوم المذكور لم يصل بعد إلى دوائر رئاسة الجمهورية.
وكان الرئيس عون بحث مع وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب أمس، في موضوع التعيينات المرتقبة لاربعة أعضاء في المجلس العسكري، وهم: رئيس الأركان، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، المفتش العام والعضو المتفرغ والذي سيعرض في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.
وعلم انه تمّ التوافق على الأسماء الأربعة، وهي العميد الركن أمين العرم لرئاسة الأركان، العميد الركن ميلاد اسحاق مفتشاً عاماً، العميد الركن الياس الشامية عضو متفرغاً، والعميد الركن محمود الأسمر أميناً عاماً لمجلس الدفاع.
زيارة موسكو
إلى ذلك، افادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان موعد زيارة الرئيس عون الى روسيا في 26 اذار الحالي هو موعد مقترح ويتم التواصل عبر القنوات الديبلوماسية من اجل تثبيته وفق ما يلائم الطرفين اللبناني والروسي.
وأوضحت المصادر ان الزيارة ترتدي طابعا مهما انطلاقا من دور روسيا في المنطقة وكان قد سبق للرئيس الروسي ان وجه دعوة لرئيس الجمهورية للقيام بالزيارة وتم تجديدها.
ولفتت الى ان المباحثات اللبنانية- الروسية تتركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في كل المجالات كما ملف النازحين السوريين لاسيما ان لبنان اول دولة وافقت على المبادرة الروسية لعودة النازحين مؤكدة ان اللجنة اللبنانية- الروسية شكلت من اجل متابعة الموضوع وان التأخير الذي حصل مرده الى آلية المبادرة الروسية.
واشارت الى ان موقف الرئيس عون واضح من هذا الملف وهو اعلنه في اكثر من مناسبة قائلة انه يتم دورياً تنظيم عودة آمنة لمجموعة من النازخين.
اما على الصعيد الاقتصادي فاكدت المصادر الوزارية ان البحث سيتناول مجال قطاع الطاقة لا سيما وان شركة نوفاتك الروسية هي التي اوكل اليها موضوع التنقيب عن النفط والغاز الى جانب الشركة الايطالية اني والفرنسية توتال.
واعلنت المصادر أن الشق السياسي سيحتل حيزا انطلاقا من دور روسيا في معظم القضايا في المنطقة وهي طرف معني فضلا عن عملية السلام.
قضاة المجلس الأعلى
الى ذلك، ترددت معلومات ان الهيئة العامة لمحكمة التمييز قضاة المجلس الأعلى عينت لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهم رئيس الهيئة جان فهد، ورؤساء الغرف لدى محكمة التمييز جوزف سماحة وميشال طرزي وسهير الحركة وجمال الحجار، وعضو المجلس العدلي وعضو مجلس القضاء الاعلى القاضي كلود كرم والرئيسة الاولى لمحكمة الاستئناف في الجنوب رلى جدايل.
كما عيّنت الهيئة العامة الأعضاء الثلاثة الاحتياطيين القضاة رئيسا غرفتين لدى محكمة التمييز روكز رزق وغسان فواز ورئيسة معهد الدروس القضائية ندى دكروب.
كذلك عيّن النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود مدعياً عاماً لدى المجلس الاعلى مع مساعديه القاضيين المحامي العام التمييزي عماد قبلان والمدعي العام الاستئنافي في البقاع منيف بركات. وأحال القاضي فهد محضرا بهذه التعيينات الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري هدد «بالاعتكاف» بعد «اهتزاز» التسوية فتراجع «التيار» عن التصعيد
الرياض تدخل على «خط» حماية السنيورة و«المفتي» يرسم «الخطوط الحمراء»
تيار «المستقبل» لسياسة «عفا الله عما مضى»… والرئيس عون : لا حصانة لاحد
كتب ابراهيم ناصرالدين
تعرضت «الحملة» ضد مكافحة الفساد «لهزة» عنيفة بعدما اصبح واضحا بان تيار المستقبل مستعد للذهاب بعيدا في معركة تأمين الحصانة المذهبية والطائفية المطلوبة لكل «مشتبه به» بارتكاب مخالفات مالية، سواء في الماضي ام الحاضر، وعلى الرغم من تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون على ان هذه المعركة مستمرة دون هوادة ولا حصانة لاحد مهما علا شأنه، الا ان تراجع التيار الوطني الحر عن تبنيه لمضمون محطة «اوتي في» التي فتحت سجالا اعلاميا حادا مع «التيار الازرق» على خلفية توجيه اتهامات تعود الى زمن ما قبل التسوية الرئاسية و«الابراء» المستحيل، طرح اكثر من علامة استفهام حول امكانية الذهاب بعيدا في فتح ملفات الفساد في دولة هدد رئيس حكومتها في الساعات القليلة الماضية «بالاعتكاف» ردا على ما اعتبره حملة سياسية ممنهجة تستهدف فريقه السياسي، فيما رسم مفتي الجمهورية «خطاً احمر» حول الرئيس الاسبق للحكومة فؤاد السنيورة الذي حصل على «حصانة» سعودية ترجمت بتدخل مباشر من قبل السفير السعودي في بيروت الوليد البخاري على خط «حمايته» عبر سلسلة اتصالات كان ابرزها اتصاله مع رئيس الحكومة… وتبقى الاسئلة مفتوحة على مصراعيها حيال امكانية المضي قدما في معركة الفساد، والبحث عن الـ11 مليار دولار «المفقودة» والتي مجرد ان تبناها اعلام «البرتقالي» حتى كادت التسوية الرئاسية ومعها تصاب الحكومة «بالشلل»، وتدخل البلاد في «الفوضى»… والان اصبحت المعادلة واضحة من قبل تيار المستقبل، المطلوب من الجميع تبني سياسة «عفى الله» عما مضى والاّ..!
«اعتكاف» الحريري…
وعلم من اوساط وزارية بارزة ان حدة التأزم السياسي بلغت في الساعات القليلة الماضية حدود تهديد رئيس الحكومة سعد الحريري «بالاعتكاف» السياسي عن ممارسة مهامه في الدعوة الى جلسات الحكومة، اذا ما استمرت الحملة لـ«تطويق» تيار المستقبل سياسيا، هذه المعلومات اكدتها اوساط في تيار «المستقبل»، واشارت الى ان الرئيس الحريري كان «صارما» لجهة ابلاغ رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل انه في صدد اتخاذ اجراءات تصعيدية حيال ما يتعرض له «ارث» والده السياسي المتمثل «رمزيا» بالرئيس فؤاد السنيورة والحقبة السياسية الماضية من هجوم ممنهج، وابلغه ان ما يجري ليس «بريئا» خصوصا بعد انضمام اعلام التيار الوطني الحر الى «الحملة» التي بدأ بها حزب الله عن «سابق تصور وتصميم»… ومن هنا جاء توضيح باسيل وتسريب خبر اتصاله برئيس الحكومة الذي تبرأ فيه من مقدمة «المحطة البرتقالية»…
«مش ماشي الحال»..؟
وبحسب تلك الاوساط، كان الحريري واضحا في كلامه امام زواره لجهة التأكيد انه «هيك مش ماشي الحال» لان ثمة من يريد «ضربه» سياسيا امام جمهوره وداخل «تياره» باظهاره ضعيفا، والايحاء بانه متواطؤ «بصمته» «للتضحية» «بالرعيل الاول» في تيار المستقبل وتقديمه «كبش فداء» في معركة «مكافحة الفساد» التي يريد من خلالها البعض «غسل يديه» منها عبر الصاق التهمة «بالحريرية السياسية»، واقفال الملف على اساس ان هؤلاء هم المفسدون في الارض، والايحاء انه عند محاسبتهم يتم «تطهير» البلد من الفساد، وهذا امر يجافي الحقيقة، برأي الحريري، فاذا كان هناك من ارتكابات، فهي وظيفة القضاء ان يقول كلمته بعيدا عن الضغوط السياسية والحملات الاعلامية، واذا كان هناك قضاء غير مسيس فان اي من «الاخطاء» التي حصلت في الماضي، لن يكون احد بريئاً منها، وكل من شارك في السلطة، وخارجها كان له في «الطيب نصيب»، ولكن السلطة القضائية هي من تحدد ذلك… واذا كان لا بد من فتح صفحات الماضي، فيجب فتح كل «الملفات» وليس «الاستنساب» ومحاولة تجريم فريق سياسي لوحده، واذا كان الجميع مستعد «لفتح» معركة سياسية في البلاد، فتيار المستقبل مستعد لذلك، وعندها يجب ان توضع كل الملفات على «الطاولة»…
لن اتحمل الفشل لوحدي…؟
ووفقا لتلك المصادر، كان الرئيس الحريري «مستاء» للغاية في الساعات القليلة الماضية، وهو شعر بان ما تم التفاهم عليه «عشية» تشكيل الحكومة لا يتماشى مع ما يثار من صخب الان، وفي هذه الاجواء لن تستطيع الحكومة ان تكون منتجة، وهو تساءل كيف يمكن الحفاظ على «التضامن» الوزاري في ظل هذه التشنجات الحاصلة في البلاد؟ وقال «هل المطلوب مني ان اسدد دائما الفواتير فيما غيري «يتفرج»؟ انا متهم داخل تيار المستقبل باني «فرطت» في السياسية، وتنازلت عن وزير سني، ومنحت حلفاء سوريا وزارة النازحين، فما هو المطلوب مني بعد؟ هذه المناخات، يقول رئيس الحكومة، لا تساعد في اطلاق الاصلاحات الضرورية للبدء بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» واذا ما استمرت الامور على حالها فان الفشل سيكون هو عنوان المرحلة المقبلة، وليس واردا ان أتحمل مسؤولية الفشل لوحدي اذا كان البعض يريد «رحيلي» فهذا لن يحصل، ولكن اذا كان «الاعتكاف» هو الحل لافهام الجميع ان الامور في البلد لا يمكن ان تدار على هذا النحو، فانا لن اتردد في اتخاذ هذه الخطوة، وعندها ليتحمل الجميع مسؤولياتهم… وعلى الجميع الاختيار بين «تصفية الحسابات» او الذهاب «الى العمل» اما الجمع بين الامرين فهو امر صعب للغاية…
السعودية وحماية السنيورة…؟
في المقابل، تؤكد اوساط نيابية مطلعة ان رد فعل الحريري «المبالغ» فيه، لا يعود فقط الى شعوره بان ثمة فريقاً سياسياً يعمل على محاصرته، او ان «التسوية» الرئاسية مع الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر تعرضت «لانتكاسة» حقيقية، ويمكن ان تسقط بعد ان عاد «التيار» الى «الابراء المستحيل»، وهو امر تم تجاوزه من خلال «تفاهم ضمني» في لقاء باريس الاخير مع الوزير جبران باسيل عشية تشكيل الحكومة، لكن المستجد السياسي يتمثل في دخول المملكة العربية السعودية على «خط» حماية رئيس الوزراء الاسبق فؤاد السنيورة الذي التقى قبل ايام مع السفير السعودي الوليد البخاري شارحا له «هواجسه» من الحملة الموجهة ضده، مبديا «قلقه» من «استراتيجية» الرئيس الحريري الذي لم يخض اي معركة سياسية رابحة مؤخرا، وابدى خشيته من «التضحية» به كما حصل معه نيابيا، ووزاريا، لكن السفير السعودي طمأنه بان تعليماته واضحة بعدم السماح باستهدافه سياسيا لان «المحاكمة» ليست لشخصه فقط، وانما لمرحلة كاملة تعتبر السعودية انها كان شريكة فيها، «وارث» الرئيس رفيق الحريري لا يمكن التفريط به، وابلغه بانه مكلف بالتواصل مع رئيس الحكومة وغيره من الشخصيات الدينية والسياسية، ووعده «خيرا»… وقد جاءت ترجمة هذه الوعود بالموقف «الحاسم» للرئيس الحريري… ولاحقا دار الفتوى…
«المفتي» والخط الاحمر…
وفي ترجمة عملية لهذه التطورات، دخل المفتي عبداللطيف دريان على خط دعم الرئيس السنيورة. فبعيد زيارته الرئيس سعد الحريري، في السراي الحكومي، قال «ان دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط احمر، لانه هو رجل دولة بامتياز وهو الذي أعاد الى مالية الدولة الشفافية والمصداقية، ورد في مؤتمره الصحافي على كل الاتهامات والافتراءات والأكاذيب وكان موفقا جدا. انا اقول ان فؤاد السنيورة هو رئيس مجلس الوزراء السابق، هو قيمة وقامة كبيرة، نحن نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء». اما في موضوع محاربة الفساد، فقال المفتي دريان انه امر مهم وضروري، طالما نحن نسعى لاقامة الدولة العادلة القوية، ولكن هذا الملف يجب ان يعالج ضمن أطر مؤسسات الدولة لان هناك هيئات رقابية وهيئات محاسبة، عليها ان تقوم بواجباتها. اما موضوع المزايدة في هذا الامر او النيل السياسي من هذا الملف او ذاك فهذا امر مرفوض…
«اجتهاد شخصي» ورسالة سياسية…؟
وفي سياق تطويق مفاعيل «التصعيد» الاعلامي بين التيار الوطني الحر و«المستقبل»، لمنع سقوط «التسوية الرئاسية اتصل رئيس التيار الوطني الحر برئيس الحكومة سعد الحريري واضعا مقدمة الـ«او تي في» في اطار الاجتهاد الشخصي لا السياسي، ومؤكدا ان التيار لا يتبنى ما ورد فيها، مشددا على وجوب حصر الخلاف ومنع تمدده او توظيفه سياسيا… وفي هذا الاطار، اكدت اوساط نيابية في «تكتل لبنان القوي» انه تم حصر التصعيد الاعلامي فورا عبر تعميم طلب من خلاله الى جميع المناصرين والسياسيين عدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي «للاشتباك» السياسي مع تيار المستقبل، وهو امر قابله «التيار الازرق» بالمثل وقد تم الاتفاق على لقاء قريب بين رئيس الحكومة والوزير باسيل كما قد يلتقي الحريري الرئيس عون قبيل جلسة الحكومة اذا ما عقدت في قصر بعبدا… وفيما اكدت اوساط الطرفين التزامهما «التهدئة»، وانعكس ذلك بوضوح على مقدمات النشرات الاخبارية لمحطتي «المستقبل» و«او تي في»، علمت «الديار» من اوساط سياسية مطلعة ان كلام رئيس الجمهورية بالامس حول عدم وجود حصانة حول احد مهما علا شأنه، اعادت رفع منسوب «السخونة» السياسية على خط «بعبدا» «بيت الوسط» حيث طلب الحريري المزيد من التوضيحات حيال المقصود من هذا الكلام، لكنه قوبل بتوضيحات «برتقالية» تشير الى انه كلام عام، وليس هناك شخصية محددة مقصودة بهذا الكلام…!
«رسالة» رئاسية واضحة …
وكان رئيس الجمهورية قد اكد ان لا حصانة لاحد مهما علا شأنه كما لن يكون فيها تمييز «معركة الفساد التي لطالما اعتقد البعض انها معركة منسية، وقال ان هذه «المعركة» بدأت وان تأخرت بعض الشيء حيث بوشر بفتح عدد من الملفات»، مضيفا «ثمة اندفاع ومقاومة لمعركة الفساد كما لاحظتم في الايام الاخيرة، الا اننا مصممون على ربح المعركة مهما بلغت التحديات ولن تثبط عزيمتنا في ذلك، ، مشددا امام وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب انطوان قليموس لمناسبة انتهاء ولاية المجلس واجراء انتخابات جديدة، على اهمية الرأي العام في ربح المعركة، الذي يميز بين المتهم والبريء. واعتبر ان الهيئات الرقابية والقضائية امام تجارب واضحة وعليها ان تقوم بواجباتها.
لا فشل في «قاموس» حزب الله…
في المقابل، أكدت مصادر حزب الله لـ«الديار» انها ليست في صدد الدخول في سجال مع احد، ولا التعليق على اي مواقف سياسية، فالمعركة ضد الفساد بدأت ولن تتوقف، وعندما يتم توجيه الاتهام الى «فاسد» فان الامر لا يتعلق بطائفته او مذهبه، ولذلك فان الحزب لا يرغب في «الخصومة» مع احد، ومواجهة الفاسدين مصلحة للجميع خصوصا ان البيان الوزراي تضمن فقرة واضحة عن ذلك، اما من يراهن ان الحملات السياسية ستوقف حملة الحزب ضد الفساد فهو «مشتبه» فموقف الحزب حاسم في هذا السياق، «واذا توقفنا الان امام اول عقبة، فيعني ذلك اعلان الفشل المبكر وهذا ليس في «قاموس» حزب الله»…
«عقبات» امام فضح التوظيفات..؟
وفي سياق متصل غاب وزير الاتصالات محمد شقير عن جلسة لجنة المال والموازنة للبحث في توظيفات اوجيرو، وأعلن النائب ابراهيم كنعان أنه تم توجيه كتاب للتفتيش المركزي للقيام بمسح شامل حول عدد الموظفين الملحوظين في الملاك الإداري والفني لكل إدارة أو مؤسسة عامة أو بلدية مؤكداً أن الاجراء لتحميل الجميع مسؤولياتهم. وقال بعد الجلسة «وجهنا كتابا لمجلس الخدمة المدنية لطلب نسخ عن تقارير هيئة الابحاث والتوجيه حول التوظيف والتعاقد وتبيان ما اذا كان مجلس الوزراء تجاوز تقديرات الهيئة ولصالح اي ادارات او مؤسسات عامة او بلديات». وأشار الى أن «عندما تصلني الحسابات المالية رسميا الى المجلس النيابي سيكون لي موقف منها مؤسساتياً» لافتا الى أن «المطلوب من وزارة المال احالتها في اقرب فرصة للاطلاع والبناء على الشيء مقتضاه». ورحب بأي مستند واي ثابتة يمكن ان يتقدم بها اي وزير «تعكس حقيقة ليست عندنا»… ولاحقا تذرع مكتب الوزير شقير بان غيابه عن حضور الجلسة المخصصة لمناقشة موضوع التوظيف في وزارة الاتصالات واوجيرو، سببه التباس في موضوع الدعوة وعدم متابعة وتنسيق بين المكتب المعني في اللجنة ومكتب الوزير حول حضور الوزير الذي كان يقوم بزيارة الى مصر»…
تعيينات عسكرية…
وفي سياق متصل بالتعيينات المرتقبة في جلسة الحكومة المقبلة، تشير المعلومات الى انه تم التوافق على تعيين اربعة اعضاء في المجلس العسكري، وهم رئيس الاركان العميد الركن امين العرم، والمفتش العام العميد الركن ميلاد اسحق، والعميد الركن الياس الشامية، وامين سر المجلس الاعلى للدفاع العميد الركن محمود الاسمر…
تضخم في الموازنة…
وفي اطار متصل، انجز وزير المال علي حسن خليل موازنة 2019 واحالها الى الوزراء لمراجعة موازنات وزاراتهم، ولوحظ ان هذه الموازنات لا تزال «مضخمة» ولم تراع الاصلاحات المطلوبة في «سيدر»، ووفقا للمعلومات اكد الوزير خليل ان عملية الاصلاح لا تعني حكما فرض ضرائب جديدة…
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المفتي: السنيورة خط أحمر
استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في مكتبه في السراي الحكومي، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي قال بعد اللقاء: «زيارتي اليوم هي لتقديم التهنئة بإنجاز البيان الوزاري ومناقشته في مجلس النواب ومنح الحكومة الثقة. هذه الزيارة طبيعية جدا مع بدء العمل الحكومي الذي أتمنى ان يكون هناك انسجام بين أعضاء الحكومة من أجل حل الأزمات الكبيرة والمتراكمة في لبنان، والتي تهم المواطنين بشكل اساسي. انا متفائل خيرا ان شاء الله بأداء هذه الحكومة، طالما ان الجميع يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، والامر الاخر يضع مصلحة اللبنانيين ايضا قبل أي اعتبار آخر، الأولوية هي لاستنهاض لبنان واستنهاض هموم ومشاكل المواطنين».
أضاف: «ان كان لي من توجيه او إسداء النصح لأعضاء الحكومة، أقول لهم، ان يضعوا الكيديات السياسية جانبا، وان يقدموا العمل الحكومي الجاد الذي يستنهض بالوطن والمواطنين، لان الازمة الاقتصادية والحياتية التي نعاني منها في لبنان هي كبيرة جدا».
وردا على سؤال قال: «موضوع محاربة الفساد هو امر مهم وضروري، طالما نحن نسعى لاقامة الدولة العادلة القوية، ولكن هذا الملف يجب ان يعالج ضمن أطر مؤسسات الدولة لان هناك هيئات رقابية وهيئات محاسبة، عليها ان تقوم بواجباتها. اما موضوع المزايدة في هذا الامر او النيل السياسي من هذا الملف او ذاك فهذا امر مرفوض. وبهذا الموضوع بالذات، أقول وهذه رسالة واضحة مني،ان دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط احمر، لانه هو رجل دولة بامتياز وهو الذي أعاد الى مالية الدولة الشفافية والمصداقية، ورد في مؤتمره الصحافي على كل الاتهامات والافتراءات والأكاذيب وكان موفقا جدا. انا اقول ان فؤاد السنيورة هو رئيس مجلس الوزراء السابق، هو قيمة وقامة كبيرة، نحن نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء».
وكان الرئيس الحريري استقبل هيئة الاشراف على الانتخابات برئاسة القاضي نديم عبد الملك الذي قال بعد اللقاء: «قدمنا للرئيس الحريري التهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة، وسلمناه التقرير النهائي الذي يتضمن محصلة عمل الهيئة في مراقبة الاعلام والإعلان والإنفاق والتمويل الانتخابي. وأوضحنا له بان هناك توصيات يتضمنها التقرير وستقوم الهيئة مستقبلا بتنفيذها. كما تطرق الحديث الى موضوع إجراء الانتخابات الفرعية في طرابلس».
والتقى الرئيس الحريري وفدا من مجلس الاعمال الجزائري – اللبناني برئاسة وسام العريس.
وعصرا ترأس الحريري الاجتماع الاول للجنة الوزارية للتحول الرقمي، حضرها نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني والوزراء: جمال الجراح، محمد شقير، عادل افيوني، مي شدياق، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، مستشار الرئيس الحريري فؤاد فليفل، وتم خلال الاجتماع عرض لبرنامج عمل اللجنة واولوياتها وفي مقدمتها ارساء الاقتصاد الرقمي في القطاعين العام والخاص.
وكان الرئيس الحريري قد استقبل وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل افيوني وعرض معه شؤون وزارته.
ثم التقى الحريري اللواء محمد خلفان الرميثي نائب رئيس الهيئة العامة للرياضة في دولة الامارات والوفد المرافق في حضور السفير الاماراتي في لبنان حمد سعيد الشامسي، بعد الاجتماع تحدث الرميثي فقال: «ان هدف الزيارة اليوم هو وضع الرئيس الحريري باجواء ترشحي لرئاسة الاتحاد الاسيوي لكرة القدم مع اثنين من الاخوان والانتخابات ستجري في السادس من نيسان المقبل، وصوت لبنان صوت مهم ونحن ثلاثة مرشحين ننطلق من هذه المنطقة، منطقة غرب اسيا، الاخ الشيخ سلمان وسعود المهندي من قطر وانا، ونحن الان نزور الدول الاعضاء في اطار حملة انتخابية لجمع الاصوات اللازمة للفوز باذن الله».
بعدها اجتمع الحريري بوزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في اطار الاجتماعات الدورية لعرض الاوضاع المالية العامة.
كذلك استقبل رئيس مجلس الوزراء رئيس الجامعة اللبنانية – الاميركية جوزيف جبرا في حضور مستشار رئيس الجامعة كريستيان اوسي ومستشار الرئيس الحريري الدكتور عمار حوري وتناول اللقاء عرض للشأن التربوي في لبنان، وقد وضع جبرا امكانات الجامعة بتصرف رئيس الحكومة.
بعدها التقى رئيسة «مؤسسة سمير قصير» الصحافية جيزيل خوري التي وجهت اليه دعوة لرعاية مهرجان ربيع بيروت ويتمحور حول تاريخ الهندسة المعمارية في العاصمة.
ومساء استقبل الحريري وفدا من «اللقاء الديموقراطي» ضم الوزير وائل ابو فاعور والنائبين بلال عبدالله وهادي ابو الحسن وعدد من التقنيين والمستشارين في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وتركز النقاش على خطة الكهرباء، وقد اطلع الوفد رئيس الحكومة على وجهة نظر وملاحظات اللقاء حيال هذا الموضوع خصوصا لجهة الاصلاحات المطلوبة للنهوض به».