#adsense

رسائل بومبيو التمهيدية: أوقفوا المناورات “الذكية”

حجم الخط

تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى لبنان منتصف آذار الحالي، من ضمن جولة له في المنطقة تقوده إلى الكويت وإسرائيل. وهي الأولى له إلى بيروت منذ توليه منصبه، بعدما امتنع عن زيارتها خلال جولته السابقة في المنطقة في كانون الثاني الماضي تحضيرا لمؤتمر وارسو لمواجهة نفوذ إيران وجماعاتها في المنطقة، لكنه أوفد وكيل الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل لينوب عنه ويوصل الرسالة الأميركية المطلوبة في حينها.

زيارة بومبيو تأتي في ظل تطورات دولية بارزة وفي لحظة إقليمية مفتوحة على احتمالات عدة، بعد وارسو، ومع تصاعد حملة العقوبات والضغوط التي تتزعمها الولايات المتحدة على إيران وحزب الله لإخراجها وميليشياتها من سوريا، وآخرها القرار البريطاني باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، ووسط اللقاءات بين المسؤولين الأميركيين والروس لبحث مستقبل سوريا.

وتعتبر هذه الزيارة بمثابة تتويجٍ لسلسة “الرسائل الأميركية” التحذيرية إلى لبنان، بعد الرسالة التي أعلنتها السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد عقب زيارتها رئيس الحكومة الجديدة سعد الحريري لتهنئته بتشكيلها، واعرابها عن “قلق الولايات المتحدة بشأن الدور المتنامي في الحكومة لمنظمة لا تزال تحتفظ بميليشيا لا تخضع لسيطرتها، وتستمر في اتخاذ قراراتها الخاصة بالأمن القومي، وهي قرارات تعرّض بقية البلاد للخطر”.

كما تأتي بعد زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد الذي وصل بيروت مساء الاثنين الماضي، وأجرى على مدى يومين سلسلة لقاءات شملت رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل ووزراء حزب القوات اللبنانية، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والنائب سامي الجميل.

زيارة ساترفيلد هي الأخيرة في سلسلة الزيارات التحضيرية لجولة بومبيو المنتظرة. والمعلومات تُجمع على أن المسؤولين الذين التقاهم، سمعوا منه، بلغة دبلوماسية مفهومة، كلاما واضحا وصريحا حول أن لبنان تحت الرقابة الأميركية “اللصيقة”، وأن أيام “الدلال السياسي” و”التحايل” و”مناورات” بعض المسؤولين السابقة، غير مقبولة اليوم، ولا وجود لها على الأجندة الأميركية الجديدة.

إعلان المسؤول الأميركي، بعد لقائه باسيل، أن “الولايات المتحدة ملتزمة مع لبنان بشكل كبير وتود ان تراه يتقدّم وان يواجه خياراته، لكن التعامل من قبل واشنطن ودول أخرى سيكون بحسب الطريقة التي سيتبنى من خلالها لبنان هذه الخيارات”، وتشديده على ان “تكون هذه الخيارات لمصلحة الشعب اللبناني وليس لصالح أطراف خارجية”، وتأكيده أن “بلاده ستبذل كل ما في وسعها لدعم خيارات لبنان الوطنية”، ودعوته إلى “خيارات تخرج البلاد من الصراعات والأيديولوجيات الخارجية”، بالإضافة إلى أسئلته حول الاجراءات المتخذة أو المقرر اتخاذها للالتزام بتعهدات مؤتمر “سيدر”، “إشارات أميركية” واضحة لا يمكن إغفالها وإشاحة الأنظار عنها بسهولة.

بالتالي، ما عادت نافعةً مراهنةُ “البعض” على اعتماد المناورات اللبنانية “الذكية” التقليدية للتهرُّب من اتخاذ المواقف والقرارات اللازمة، سواء في ما يتعلق بسياسة لبنان الخارجية أو بالإصلاحات الواجبة للإنقاذ المالي والاقتصادي ووقف الهدر ومكافحة الفساد.

كلام ساترفيلد لا يحتمل أي تأويل أو تجميل حول المطلوب أميركياً من لبنان ومن الحكومة اللبنانية للحصول على المساعدات الأميركية والدولية “الكريمة” كما في السابق، ما عدا المساعدات العسكرية للجيش التي تدخل في سياق آخر. والمواقف التي أطلقها يمكن اعتبارها كـ”دروس تحضيرية” للمطالب التي سيسمعها المسؤولون من بومبيو خلال زيارته بيروت، كي يستعدوا لإعطاء الأجوبة الواضحة عليها.

“مواقف المسؤولين الأميركيين واضحة، إلى درجة لا نحتاج معها لبذل أي جهد لتفسيرها”، كما يؤكد المحلل السياسي نبيل بو منصف في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.

ويضيف أن “هذا المنحى بالتعبير عن الموقف، وبهذا الوضوح الذي لا يحتمل أي التباس، يدلّ كم أن حالة لبنان صعبة في الصراع القائم بين الإدارة الأميركية وبين إيران، ونحن ساحة في هذا الموضوع”.

ويلفت بو منصف إلى قراءة البعض الخاطئة للأحداث والتطورات والمواقف، ويقول: “بعض الناس ظنَّ أن الأميركيين أداروا ظهرهم للبنان. هذا الكلام غير صحيح، وهم يثبتون أنهم لم يديروا ظهرهم، فالنفوذ الإيراني في لبنان هو الأقوى تقريبا في المنطقة وليس مسألة تفصيلية”.

ويستطرد، “صحيح أن إيران متورطة بالحرب في اليمن، وهناك تورط إيراني كبير أيضا، والأميركيون كذلك، بالحرب في العراق، لكن مسألة النفوذ السياسي الإيراني في لبنان عبر حزب الله قوية أكثر من أي مكان في المنطقة، والأميركيون يعتبرون أن الذراع الإيرانية لا تزال سطوتها في لبنان هي الأقوى إطلاقا”.

ويتابع: “لذلك شاهدنا هذا التركيز الأميركي في العمل الدبلوماسي التمهيدي لزيارة بومبيو بشكل أساسي ومكثّف، إذ تمت ثلاث زيارات أميركية متتالية لثلاثة موفدين، بدءا من هيل مرورا بقائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى الجنرال جوزيف فوتيل وصولا إلى زيارة ساترفيلد”، مشددا على “أهمية زيارة الجنرال فوتيل لناحية تأكيد المساعدات العسكرية للجيش اللبناني”.

ويشير بو منصف إلى أن “الأميركيين يعملون على (العصا والجزرة) في لبنان بشكل مستمر. من جهة هناك مسألة العقوبات على حزب الله، وفي المقابل تقوية وتطوير المساعدات العسكرية للجيش، والدفعة الأخيرة كانت تتضمن صواريخ متطورة جدا. ومن جهة ثانية، الأميركيون يقولون كلاما قويا ولا يهادنون، بالقول إن عيوننا عليكم قوية وسنتصرف بحسب الخيارات التي ستتخذونها. هم يزيدون الضغط على الحكومة ويحذرون من ذهابها بعيدا في الاستسلام لحزب الله، وكلامهم واضح لا لبس فيه”.

ويعرب المحلل السياسي ذاته عن اعتقاده أننا “أمام مرحلة صعبة جدا، ليست بمزحة، اذ في حال لم تحافظ الحكومة على التوازنات وتترجم حقيقةً النأي بالنفس بشكل واقعي وحقيقي وفعلي يُقنع المجتمع الدولي بها، نحن سندفع أكثر فأكثر بالكلفة الباهظة أثمان النفوذ الإيراني في لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل