


في لبنان كل شيء يبدو مباحاً. لم تسلم الفاكهة من بورصة الأسعار الجنونية التي تضرب الأسواق مع كل مناسبة متاحة، وفيما يشبه المضحك المبكي، عرض أحد المحال التجارية بضاعته من السلع المستوردة التي تخطى ثمنها أسعار “ثمار البحر” المعروفة اصلاً بغلائها، أو غرام الذهب، فعرض الكرز بـ40 ألف ليرة لبنانية، واللوز بـ45 ألف ليرة، والعنّاب بـ50 ألفاً.
ليست المرة الأولى التي يفلت فيها “ملقّ” الأسعار في الأسواق اللبنانية، ومن منا لا يذكر ذاك الجنارك الذي تخطى الـ200 ألف ليرة العام الماضي، بحجة أنه مستورد وللحوامل؟ كم من مرة تُصدم ربة المنزل بلائحة التسوق التي تحملها وتستغني عن أساسيات بسبب أسعارها، لا سيما في فترة الصيام ورمضان؟
منذ ايام حلّقت أسعار اللوبية ملامسة الـ12 الف ليرة، وبين فترة وأخرى، تلتهب وسائل التواصل الاجتماعي مستغربة سعر سلعة غذائية ضرورية.
يخضع لبنان لاقتصاد حر، ما يسمح للتاجر بتحديد السعر الذي يريده. يقول رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو إن دور الجمعية هو في الاطلاع على أسعار السوق، وفي حال وجود مبالغات تضغط الجمعية باتجاه تخفيض الاسعار، مشدداً في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على ضرورة أن يتنبه الرأي العام الى ضرورة الامتناع عن شراء مثل هذه البضاعة لأسعارها الجنونية.
ويلفت الى أن هذه المواد استثنائية وليست في موسمها وبالتالي هناك ترف في شرائها، ناصحاً المستهلك بعدم تشجيع هذه الاسعار ومقاطعتها.
ويشير رئيس جمعية حماية المستهلك الى وجود ثقافة لدى بعض اللبنانيين ممن يتباهون بدفع هذه المبالغ مقابل “الفنكرة” أو ليقال “صيت غنى ولا صيت فقر”، ولو امتنع المستهلكون عن شرائها، سيعلم التاجر أن الناس غير قادرة على هذه الاسعار.
ويتابع، “هذه الأسعار ترتفع في المواسم والمشكلة أن القانون اللبناني لا يستطيع أن يضبط السوق بحكم الاقتصاد الحر وسياسة العرض والطلب، وبالتالي يحق للتاجر طلب السعر الذي يراه مناسباً، باستثناء مواد تحدد أسعارها الدولة (المحروقات، الخبز والفروج، النقل والاتصالات)”.
ويوضح برو أن وزارة الاقتصاد لا يحق لها قانوناً التدخل لتخفيض أسعار سلع Deluxe، لكن على المستهلك الذكي أن يقاطع هذه الثقافة، لافتاً الى أن اسعار المواد المذكورة اعلاه ليست طبيعية، لكن هذه سياسة السوق وطبيعة الاقتصاد الحر.
