
افتتاحية صحيفة النهار
بومبيو يترك تداعياته ومراجعات مالية إلى الواجهة
بدا واضحاً ان العاصفة التي أثارها وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو خلال يومين من زيارته للبنان، لن تحط رحالها وتداعياتها بسرعة بدليل ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله سيخصص اطلالة له بعد ظهر غد وأعلن عنها فجأة امس للرد على المواقف التي اتخذها بومبيو من الحزب بما يعني ان هذا الحزب كما سائر القوى السياسية الداخلية تتحسب لبعض الجوانب العملية المتصلة بزيارة بومبيو ولا سيما منها لجهة توسيع العقوبات الاميركية على “حزب الله”.
وتفيد المعلومات المستقاة من الاوساط القريبة من الحزب أنه اذا كان الحزب لزم الصمت لايام معدودة بعد المواقف الاميركية النارية وغير المسبوقة التي اطلقت في سماء بيروت، فإن نصر الله سيفند في اطلالته المنتظرة عبر “المنار” كل “المزاعم الاميركية” ووضعها في خانة “خدمة اسرائيل”، خصوصاً ان اطلالته ستلي استقبال الرئيس دونالد ترامب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، عدا توجه واشنطن الى الاعتراف رسمياً بـ”السيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل”، وما سيترك ذلك من انعكاسات خطيرة على المنطقة. كما توقعت ان يشيد السيد نصرالله بالموقف الرسمي الذي أبلغه خصوصاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل الى بومبيو وتحديدا في شأن “حزب الله” وتمثيله في المجلس والحكومة.
خوري وموقف الحريري
أما في ما يتعلق بموقف رئيس الوزراء سعد الحريري خلال محادثاته مع وزير الخارجية الاميركي، فأكد امس الوزير السابق ومستشار الرئيس الحريري غطاس خوري لـ”النهار”، “انه لم يطلب منا القيام بأي مواجهة ولا نحن عرضنا القيام بأي مواجهة. لا بل ان الرئيس الحريري كان صريحاً من خلال التأكيد لرئيس الديبلوماسية الاميركية ان لدينا ازمة اقتصادية واذا انهار البلد فان العواقب ستطاول الجميع لكن هذه العواقب ستقع علينا ايضا في شكل أساسي لاننا نرمز الى النهوض الاقتصادي في البلد. وهذا يضر بنا كما يضر بجمهورنا”. وأوضح خوري ان “الرئيس الحريري اكد للوزير بومبيو اننا مستمرون في التفاهم الوطني من اجل انجاز ذلك وانه يحتاج الى ان يتحدث مع الجميع ويتواصل معهم بمن فيهم “حزب الله” حماية للبلد ولان السلم الاهلي هو ضمان اللبنانيين”. وأضاف أن الوفد الديبلوماسي الاميركي الرفيع كان متفهما لهذا الموضوع و فهم منه ان الولايات المتحدة يهمها ألا ينهار البلد وانها ستساعد على ألا يحصل ذلك”.
اتجاهات مالية
في غضون ذلك، برزت اتجاهات جديدة في شأن الاستحقاقات المالية للحكومة والدولة من شأنها ان تعيد ملف المالية العامة الى التوهج كأولوية ضاغطة، خصوصاً بعد الظاهرة اللافتة التي تمثلت في توجيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل ايام على صفحة المصرف المركزي انتقادات نادرة الى التباطؤ الحكومي في العملية الاصلاحية بما أثار تساؤلات وقلقاً حيال المجريات المالية والاقتصادية. واتخذ هذا الموضوع دلالات مهمة اضافية لدى تعميم وزير المال علي حسن خليل على جميع مراقبي عقد النفقات ضرورة وقف الحجز كليا لمختلف انواع الانفاق باستثناء الرواتب والاجور وتعويض النقل الموقت.
ولكن تبين انه مع توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 22 اذار الجاري قانون اعتماد القاعدة الاثني عشرية لغاية 31 أيار المقبل، انتهت الاسباب الادارية التي دفعت وزير المال الى اصدار التبليغ بوقف الانفاق. ومع ذلك برزت المشكلة الموازية الجوهرية المتصلة بارقام الموازنات للوزارات والتي ارسلت الى وزارة المال التي وضعت تصورها لمشروع موازنة 2019 وهي ارقام اعتبرت مخيفة نظراً الى ضخامتها بما لا يتلاءم اطلاقاً وكل الالتزامات الحكومية المقطوعة لخفض العجز والشروع فعلاً في الاصلاح المالي انطلاقا من مراجعة مشروع الموزانة واعادة النظر في مجمل ابوابه ولا سيما منها خفض النفقات. ذلك ان مشروع موازنة 2019، اذا أقر كما هو يرفع العجز الى أكثر من 13% وهو مستوى كارثي بعدما وصل الى ما يقارب 11% عام 2018. وقرر وزير للمال رفض ما تضمنه مشروع الموازنة، مؤكدا انه لن يسمح بتمرير هذه الارقام كما هي، لتبدأ الوزارة بوضع لائحة إجراءات تساهم في تأمين وفر مالي من خلال إجراءات تطاول كل الوزارات والادارات وهي خفوضات في النفقات تراوح بين 10% و30% بحسب كل باب للإنفاق، بعد دراسة علمية مالية دقيقة قامت بها الوزارة للتأكد من أن هذه الخفوضات لن تؤثر على أدء الادارة والمؤسسات وتساهم في خفض النفقات أكثر من 2100 مليار ليرة للسنة المالية 2019.
وافادت المعلومات ان الإجتماعات التي عقدت في الايام الاخيرة خصصت للبحث في وسائل التعامل مع الاوضاع المالية الدقيقة. وكان حاكم مصرف لبنان اطلع الرئيس عون على الاوضاع النقدية، وشدد على أهمية الشروع في الاصلاحات بسرعة لان الوضع المالي لا يتحمل أكثر، بعد تحذير سلامة مما آلت اليه الامور على صعيد عجز ميزان المدفوعات الذي سجّل في الشهر الأول من 2019 عجزًا بقيمة 1.38 مليار دولار. كما طلب من الرئيس الحريري البدء بالاجراءات التي تعهدتها الحكومة. وفي الاجتماع الاخير الذي عقده سلامة والوزير علي حسن خليل، حصل توافقً على آليات ستعتمد في المرحلة المقبلة لتأمين التمويل المناسب للدولة.
وتحضر وزارة المال اصدار اوروبوند ستطرحه في الاسواق العالمية للإكتتاب في مسعى منها لتأمين ما يقارب ملياري دولار لتمويل إستحقاقات المرحلة المقبلة، على أن تكتتب المصارف ومصرف لبنان والصناديق الاستثمارية في هذه السندات.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: مخاوف من إنهيار بدَّدتها إيضاحات.. وعون الى مـــوسكو.. ونصرالله يردّ غداً
فيما بدأت العاصفة التي أحدثتها زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو للبنان تنحسر تدريجاً، هبّت عاصفة محلية أشد خطورة منها من حيث مندرجاتها ومفاعيلها الحالية والمستقبلية. إذ بعد كلام دقيق لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خرج فيه عن النمطية التي اعتادها لجهة الاكتفاء بالتطمين الى متانة الوضع النقدي، والقدرة على الاستمرار في تمويل الدولة، فتحدث عن وضع شاذ يتمثل بعدم تقديم الحكومة حتى الآن خطة إصلاح مالي واقتصادي، سُرِّب تعميم لوزير المال علي حسن خليل صدر في 22 الجاري، وطلب فيه من مراقبي عقد النفقات «وقف حجز مختلف أنواع الإنفاق باستثناء الرواتب والاجور وتعويض النقل المؤقت». الامر الذي أثار مخاوف من ان تكون البلاد انزلقت الى انهيار اقتصادي ومالي مريع…
بين كلام سلامة وقرار خليل، إنتشر القلق في البلد كالنار في الهشيم. وساد خوف لدى الاوساط المالية والشعبية في آن من انّ البلد اقترب من شفير الانهيار، وشاع انّ الأموال نضبت في وزارة المال ولم يعد في قدرة الدولة حالياً سوى دفع الرواتب والاجور.
خلفيات خليل
وفي ضوء هذه الأجواء، سارع وزير المال الى مؤتمر صحافي شرح خلاله اهداف تعميمه وخلفياته، وأعلن انه «لا يتعلق بأي شكل من الاشكال بنضوب المال، بل يرتبط حصراً بمشروع موازنة 2019. اذ من المعروف انّ الحكومة اللبنانية تعهدت في مؤتمر «سيدر» بخفض عجز الموازنة بواقع 1 في المئة سنوياً، لمدة 5 سنوات. لكنّ الحكومة، وبدلاً من تنفيذ تعهداتها بدءاً من العام 2018، تسبّبت قراراتها العشوائية برفع العجز من نسبة 8,5% قياساً بحجم الاقتصاد في 2017، الى نحو 11% في 2018. وبما انّ موازنة 2019 لم تقر بعد، ويتم الانفاق حالياً وفق القاعدة الاثني عشرية، فإنّ بقاء البلد بلا موازنة يعني أنّ العجز سيبقى على حاله في 2019، ويرجّح ان يرتفع لتغطية نفقات اضافية منها إقرار الدرجات الست لأساتذة التعليم الثانوي، ونَهم الوزراء عموماً لزيادة الانفاق، وبسبب احتمال تراجع المداخيل تماهياً مع ركود الحركة الاقتصادية.
وهذا الواقع دفع خليل الى اتخاذ إجراء احترازي، لأنه شعر انّ الوزارات تميل الى الافادة من فترة الانتظار الحالية قبل مناقشة الموازنة وإقرارها لحجز نفقات اضافية تحميها من أي خفض قد يحصل. وبالتالي، سيصبح من غير المجدي محاولة خفض العجز لاحقاً عندما يتم إقرار الموازنة.
إنذار سلامة
في المقلب الآخر، بدا كلام حاكم مصرف لبنان بمثابة جرس إنذار لحضّ المسؤولين على الخروج من حال المراوحة الى بدء العمل الفعلي للانقاذ المالي والاقتصادي.
وما قاله سلامة عن انّ الحكومة، وبعد مرور شهرين على تشكيلها، «لم تبحث في برامج إصلاحية تضع لبنان على مسار إصلاحي، مع أنّ الأسواق تترقّب ذلك، ما أثار ردود فعل سلبية تجسّدت بارتفاع الفوائد».
هذا الكلام ليس مفاجئاً في مضمونه، بمقدار ما هو مفاجئ أن يصدر عن سلامة الحريص على إشاعة اجواء التفاؤل والارتياح. ما يؤكد أنّ الرجل بلغ مرحلة متقدمة من اليأس والاحباط في إمكان نجاح الحكومة في تنفيذ خطط الانقاذ المطلوبة شرطاً لتنفيذ برنامج «سيدر».
وقبل سلامة، كان الموفد الفرنسي بيار دوكان، الذي زار بيروت مطّلعاً على ما أنجزته الحكومة، قد غادر مذهولاً من الاستخفاف والتعاطي اللامسؤول الذي يبديه المسؤولون اللبنانيون حيال خطورة الوضع المالي والاقتصادي.
ولكن في النتيجة، تراجعت حدة المخاوف من انهيار وشيك، خصوصاً بعد كلام خليل عن التنسيق مع مصرف لبنان في الملف المالي. وبالتالي، لم يعد الامر مطروحاً في التداول اذا ما كانت الدولة على وشك إعلان التوقف عن الدفع، بل بات السؤال يتمحور حول مصير البلد في المستقبل، في حال استمر هذا النهج من الاهمال واللامبالاة بمصالح الناس وحياتهم. ومن سيتحمّل كلفة الانهيار المضمون اذا لم يبدأ تنفيذ خطة إصلاحية للمالية العامة، اليوم قبل الغد؟
قرار للضغط
تعليقاً على كلام سلامة من أنّ المؤسسات الدولية لمست أن الحكومة لا تملك أي خطة إصلاحية، قال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: «سبق أن حذّرنا من هذا الكلام، فواضحٌ أن الحكومة لم تتخذ أياً من الخطوات الجدية التي ينتظرها المجتمع الدولي، فسابقاً كان يُقال إنّ أمامها شهرين أو مئة يوم لتتخذ خطوات إصلاحية، ولكن لا يظهر أنها مستنفرة أو أنها تشعر بجدية الوضع».
ولفت إلى أنّ دوكان، المكلّف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، سأل خلال زيارته لبيروت: أين الهيئات الناظمة؟».
وبدوره، سأل جابر: «أين تعيين الهيئات الناظمة ومجالس الإدارة؟»، وقال: «عرضوا لخطة كهرباء في غياب رئيس مجلس إدارة كهرباء لبنان، فيما انّ المؤسسة هي مؤسسة مستقلة حسب القانون. وهذا يدلّ إلى أن لا نية حقيقية للتغيير».
واعتبر جابر أنّ الهدف من قرار وزير المال بوقف عقد النفقات هو «الضغط لإقرار الموازنة سريعاً». وقال: «حين يلمس الوزراء أنّ الموازنة الجديدة التي ستُقرّ ستشهد تخفيضاً يسارعون إلى عقد نفقات قبل إقرارها ويلزّمون مشاريع، لأنّ الصرف يتمّ وفق القاعدة الإثني عشرية».
وأشار إلى أنّ «مفتاح الخطة الإصلاحية هو إقرار موازنة تقشفية».
الكهرباء
في غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ البحث الجدي الاستثنائي في ملف الكهرباء سيبدأ غداً، بحيث ستطرح الخطة التي وضعتها وزارة الطاقة للنقاش المفصّل تمهيداً لإنجازها في وقت قياسي، لتطرح في مجلس الوزراء إذا توافقت عليها اللجنة الوزارية خلال اجتماعها في السراي الحكومي غداً.
وفيما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي «أنّ ملف الكهرباء تشوبه هذه المرّة بدايات إيجابيّة شكلاً، وأنّ المهم هو استكمال الإيجابية لتشمل جوهر هذا الملف بما يؤدّي الى علاج جذري لهذه الأزمة»، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ «الأجواء تبدو مشجّعة، خصوصاً أن الخطّة الجديدة جديرة بأن تناقش بعمق وانفتاح لأنّها تضع آليّة مقبولة وتحتاج الى توضيحات أكثر في جلسة اليوم. ولا نعتقد أنّ الأمور معقدة، خصوصاً أن لدى جميع الأطراف رغبة شديدة في إدخال هذا الملف الى دائرة الحل الجذري بعيداً عن الترقيع.
وعمليّاً، يبدو أنّ الجميع يريدون خطّة كهربائية شفّافة ومتوازنة تؤدّي الغاية المنشودة منها، أي وضع قطاع الكهرباء على سكّة العلاج النهائي وإخراجه من كونه عامل نزف مُرهق للخزينة، وبالتالي الانتهاء من مقولة البواخر والصفقات»…
«محنة خطيرة»
في سياق متصل، قالت مصادر «القوات اللبنانية» إنّ «المحنة الاقتصادية خطيرة جداً، تستدعي الإسراع في جلسات مجلس الوزراء والانكباب أكثر على العمل البنّاء، الجاد والمضني، لإخراج لبنان من هذه المحنة بتطبيق مقررات مؤتمر «سيدر»، وأن يُصار إلى الأخذ بالملاحظات التي ستضعها اللجنة الوزارية المكلفة دراسة خطة الكهرباء، وذلك لكي تكون خطة ملتزمة المعايير القانونية والشفافية المطلوبة، إضافة إلى الذهاب فوراً نحو وضع حد للهدر القائم قبل أي أمر آخر لأنّ تنفيذ أي خطة وفق أي صيغة من دون معالجة الهدر الموجود والذي يتجاوز 50 في المئة، يعني مضاعفة الخسائر».
وشدّدت المصادر على أنّ «المطلوب سريعاً معالجة الهدر أولاً، والذهاب فوراً نحو وضع خطة تعتمد الخيارات الدائمة والثابتة بعيداً من الموقّت والمرحلي المتعلّق بالبواخر، بغية الوصول إلى كهرباء 24/24 على قاعدة دفتر شروط شفّاف يأخذ في الاعتبار كل المتطلبات والخيارات وفق إدارة المناقصات».
نصرالله يرد على بومبيو
من جهة ثانية، ظلت زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو للبنان وهجومه العنيف على «حزب الله» وإيران خلالها، والرد اللبناني عليه تتفاعل في مختلف الاوساط الرسمية والسياسية والشعبية، وقد تقاطعت المواقف منها على وجوب تجنيب البلاد أي هزّات، خصوصاً أنّ البعض وجدوا في مواقف بومبيو تحريضاً على الفتنة بين اللبنانيين، الأمر الذي لم يستجب له أحد عملياً.
وفيما تساءل كثيرون عمّا سيكون عليه رد «حزب الله» على بومبيو، أُعلن أنّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله سيطل عبر قناة «المنار» الخامسة عصر غد «للتحدث عن آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة».
وعُلم من مصادر مطّلعة على موقف الحزب انّ نصرالله «سيشرح موقف «حزب الله» من مجريات زيارة بومبيو ومضامينها، وسيفنّد السياسة الاميركية حيال لبنان والمنطقة، وسيُبيّن انّ الارهاب الحقيقي يُمثله سلوك الولايات المتحدة التي تواطأت طويلاً مع الجماعات التكفيرية ودعمت ولا تزال الاحتلال الاسرائيلي بكل امتداداته العدوانية، وليس «حزب الله» الذي دافع عن لبنان في مواجهة الارهاب بوجهَيه الاسرائيلي والتكفيري».
كما سيشيد نصرالله بتصدي المسؤولين اللبنانيين «لحملة بومبيو التحريضية على «الحزب»، وسَعيه الى إحداث الفتنة. (راجع صفحة 4)
رد إيراني
ورفضت الخارجية الإيرانية اتهامات بومبيو، وقال المتحدث باسمها بهرام قاسمي انّ «التصريحات الاستفزازية» لبومبيو «كشفت مرة أخرى طبيعة الولايات المتحدة وسلوكها تجاه الدول الحرة والمستقلة في العالم».
وأضاف: «إننا نتفهّم تماماً الغضب الأميركي من أداء فصائل المقاومة و«حزب الله» وشعوب المنطقة ودورها المتميّز، في هزيمة الخطط والمخططات الجديدة الاستعمارية للولايات المتحدة في المنطقة». وشدد على أنّ إيران مع «احترام الحكومة والشعب اللبناني وإرادته المستقلة واستغلاله لكل طاقته لتعزيز وحدة لبنان وتضامنه، وكذلك تعزيز العلاقات الثنائية بين إيران ولبنان بما يخدم مصالح الشعبين الإيراني واللبناني».
وتابع: «إرسال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى المنطقة، مؤشّر على أنّ الولايات المتحدة وبمشاركة وتعاون قلة من دول المنطقة، تخطط لتنفيذ مؤامرات جديدة وتقديم مزيد من الدعم للاحتلال، وتجاهل الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني في إطار ما يسمّى بـ«صفقة القرن».
وقال: «إيران تؤكد على تعزيز التقارب والتعاون بين بلدان المنطقة لمكافحة الأطماع التوسعية ومكافحة الجماعات الإرهابية، وضمن احترام لبنان حكومة وشعباً وإرادته المستقلة»، مضيفاً: «طهران ستستخدم كل إمكانياتها لتعزيز وحدة لبنان وتضامنه، وكذلك تعزيز العلاقات الثنائية مع هذا البلد بما يخدم مصلحة الشعبين الإيراني واللبناني».
«القوات اللبنانية»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «لبنان يواجه في المرحلة الحالية محنة من طبيعة إقليمية في ظل استعار المواجهة الأميركية ـ الإيرانية المفتوحة، حيث من الواضح أنّ سخونة المنطقة هي عنوان المرحلة بامتياز، وتتّجه أكثر فأكثر نحو التصعيد، ما يتطلّب من اللبنانيين تجاوز تبايناتهم واستبعاد الملفات الخارجية الكبرى بغية الحفاظ على الاستقرار اللبناني، لأنه في اللحظة التي يسقط هذا الاستقرار يسقط لبنان.
ولذلك تقتضي المصلحة القصوى في هذه المرحلة الدقيقة إلتزام سياسة «النأي بالنفس» وسقف الحكومة، والابتعاد عن سياسة المحاور الخارجية والتقيّد بالأجندة اللبنانية فقط لا غير، وكذلك أن لا تتفرّد أيّ قوى في الحكومة بقرار خارج إطار الإجماع اللبناني للحفاظ على المصلحة اللبنانية العليا».
وأضافت هذه المصادر: «في هذا السياق تتمنّى «القوات» على الولايات المتحدة الأميركية أن تلعب دور الراعي المتوازن بغية الوصول إلى السلام العادل والشامل في المنطقة، إنطلاقاً من المبادرة العربية للسلام، وإذا كان هناك شكوى من الدور الإيراني على مستوى المنطقة، وهي فعلية وحقيقية، فهذا لا يعني غَض النظر عن الدور الإسرائيلي.
ويأتي الكلام عن اعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على الجولان بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، خطوة غير مشجّعة على مستوى التوازن والسلام الحقيقي بإعادة الأراضي إلى أصحابها الحقيقيين والفعليين. لا بل إنّ أجواء من هذا النوع تؤدي إلى استبعاد خيار السلام وترجيح خيارات الحرب، الأمر الذي ينعكس على كل شعوب المنطقة ولا يؤدي الغرض المطلوب.
وبالتالي، تستدعي هذه المواقف مراجعة سياسية لأنّ الهدف الأساس يجب أن يكون دائماً وباستمرار، تحقيق السلام العادل والشامل انطلاقاً من المبادرة العربية للسلام».
وتابعت: «إذا كان هناك من وضع حد للدور الإيراني في المنطقة العربية، وهو أمر مطلوب، يجب في الوقت نفسه وضع حد للدور الإسرائيلي، والعمل بنحو حثيث لإنهاء الأزمات القائمة، لأنّ بعض المواقف والخطوات تشكّل تشجيعاً لقوى متطرفة لكي تتمسّك بسلاحها وأدوارها خارج إطار الشرعيات».
عون الى موسكو
من جهة ثانية، يتوجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى موسكو بعد ظهر اليوم في زيارة رسمية ليومين، يلتقي خلالها نظيره الروسي فلاديمير بوتين وعدد من المسؤولين الروس الكبار، وسيكون ملف عودة النازحين السوريين والمبادرة الروسية في شأنها مادة البحث الاساسية بينه وبين المسؤولين الروس، على أن يعود الى بيروت مساء غد بُعَيد لقائه بوتين الثالثة بعد الظهر.
الى ذلك، شدّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في عظة له في بكركي أمس، على «أننا نرافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالصلاة في زيارته الرسمية إلى روسيا»، آملاً في «أن يلقى نجاحاً موضوع عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لخيرهم الشخصي وخير وطنهم، ولخير لبنان الذي لم يعد قادراً على حمل العبء الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الثقيل».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بومبيو يكشف عن لائحة عقوبات قريبة تطال حلفاء «حزب الله»
أبلغ من التقاهم حرص واشنطن على عدم الإضرار بالاقتصاد اللبناني
بيروت: محمد شقير
قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن واشنطن لن تتوانى عن استخدام كل الأدوات واللجوء إلى كل الوسائل لملاحقة كل من يثبت تعامله مع إيران و«حزب الله»، سواء أكانوا مجموعات أم أشخاصاً، وإن أسماء هؤلاء – كما نقل عنه عدد من الوزراء والنواب الذين دعاهم النائب ميشال معوض لتناول العشاء الذي أقامه على شرف بومبيو وأعضاء الوفد المرافق له – ستُدرج على لائحة العقوبات الأميركية.
وأكد هؤلاء الوزراء والنواب لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف الأميركي من العقوبات على «حزب الله» وإيران بتهمة زعزعتهما الاستقرار في لبنان والمنطقة، لم يكن موضع نقاش من وجهة نظره، بمقدار ما أن مهمته بقيت محصورة بمن التقاهم في زيارته لبيروت في إبلاغهم بمضمون الموقف الذي يعبّر عنه باستمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ولفت بومبيو، كما نقل عنه الوزراء والنواب، إلى أن تضييق الحصار المالي والاقتصادي على إيران و«حزب الله» أمر ضروري لا بد منه لوقف تدخّلهما في زعزعة الاستقرار وتهديد السلام في لبنان والمنطقة، وأن إدراج مَنْ يثبت تعامله معهما في لبنان على لائحة العقوبات من شأنه أن يساعد على حماية الدولة اللبنانية وسيادتها واستقلالها.
ورأى بومبيو – بحسب هؤلاء – أن إيران من خلال تدخّلها إلى جانب أذرعها في لبنان والمنطقة تمارس شتى أنواع الإرهاب. ولمح إلى أن واشنطن تحرص على حماية الاقتصاد في لبنان، وتعمل على تحييده عن الأضرار التي ستلحق بالذين ستُدرج أسماؤهم على لائحة العقوبات، مؤكداً دعم بلاده لمؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان، للنهوض من أزمته الاقتصادية، إضافة إلى أنها تحث المستثمرين الأميركيين على الاستثمار فيه.
وشدد بومبيو على أن العقوبات لن تتوقف عند حدود معينة، بل ستزداد تدريجياً لتجفيف الموارد المالية لـ«حزب الله» وإيران، وقال – بحسب زواره – إن هذه العقوبات قائمة، ولم تتخذ للتراجع عنها، مهما كانت الاعتبارات.
ومع أن بومبيو أراد من خلال لقاءاته أن يرسم حدود الاشتباك الإيراني مع «حزب الله»، وإيران، تحت سقف المواقف التي تصدر تباعاً عن الرئيس ترمب، فإن وزراء ونواباً لاحظوا أن الوزير الأميركي ترك هامشاً من السماح للبنان، لئلا يتضرر اقتصاده، الذي يعاني أزمة خانقة، شرط التقيُّد بالبيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري. كما أن بومبيو لم يفاجأ بما سمعه من رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، في اعتراضهم على ما سمعوه منه ضد «حزب الله»، مع أن رئيس الحكومة سعد الحريري شدد خلال اجتماعه به على أن الحكومة تتقيد بحرفية ما ورد في بيانها الوزاري حول النأي بلبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة، وتحييده عن النزاعات العسكرية فيها، إضافة إلى التزامها بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، انسجاماً مع التشريعات التي صدرت في هذا الخصوص عن المجلس النيابي.
ولاحظت مصادر مواكبة للمحادثات التي أجراها بومبيو مع باسيل، أن ما صدر عنهما في مؤتمرهما الصحافي المشترك كان أعداه سلفاً، وأكدت بما توافر لديها من معلومات أنهما أجريا نقاشاً جدّياً من موقع الاختلاف؛ خصوصاً بالنسبة إلى ما حمله الأول لجهة تشدّده في العقوبات على إيران و«حزب الله».
وبالنسبة إلى ترسيم الحدود البحرية لحل استمرار النزاع بين لبنان وإسرائيل في «البلوكين» 8 و9، اللذين يقعان في المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان، فإن بومبيو تبنى حرفياً ما كان اقترحه في السابق الوسيط الأميركي فريدريك هوف لتسوية النزاع البحري بين البلدين، الذي يؤخر البدء بالتنقيب عن الغاز والنفط في هذه المنطقة.
لكن كان للرئيس بري وجهة نظر أخرى، تقضي بأن يحال النزاع على اجتماع خبراء من البلدين، برعاية الأمم المتحدة، يُعقد في مقر القوات الدولية في الناقورة، على غرار الاجتماع العسكري الثنائي بين البلدين، تحت إشراف «يونيفيل»، ومع أن باسيل لم يقل كلمة الفصل في هذا الخصوص، إفساحاً في المجال أمام التشاور مع أركان الدولة، فإن تمسّك بومبيو بخطة هوف لم يقفل الباب أمام الطروحات الأخرى، وإن كان شدّد على ضرورة مبادرة لبنان إلى الاستفادة من الوقت، لأن أي تأخير يلحق به الضرر.
يذكر أن بومبيو كرر ما قاله مساعده ديفيد ساترفيلد، الذي حضر في عداد الوفد، وكان زار لبنان سابقاً، أن العقوبات على إيران و«حزب الله» بدأت تحقق نتائج ملموسة أكثر مما كنا نتوقعه، مضيفاً أن واشنطن على تواصل مع دول الاتحاد الأوروبي للانضمام إليها في مكافحتها للإرهاب وتصدّيها للدول الداعمة له، باعتبار أن الحرب الاقتصادية التي تخوضها الآن تبقى أفعل من غيرها.
كما أن موضوع عودة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم لم يغب عن جدول أعمال مباحثات بومبيو في بيروت، ونقل عنه عدد من الوزراء والنواب قوله إن عودة هؤلاء يجب أن تكون آمنة وطوعية، انسجاماً مع ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة الواجب علينا احترامه والتقيُّد به في تعاملنا مع هذا الملف، لكن لن نكون عائقاً أمام العودة الطوعية لمن يرغب من النازحين المقيمين في لبنان، لأننا ندرك الأعباء المالية التي يتحملها، من جراء استضافتهم، رغم ما يقدّمه المجتمع الدولي من دعم له. ونقل هؤلاء عن بومبيو قوله إن العودة الآمنة والطوعية لم تحن بعد، وإن الممر الإلزامي لها يكمن في إيجاد الحل السياسي للحرب في سوريا، وبالتالي من غير الجائز تفسير موقفنا بأننا نغض النظر عن توطينهم في لبنان، فهذا أمر مرفوض، لأننا لسنا في وارد تقويض الخصوصية التي يتمتع بها هذا البلد، والتي لا يمكن أن تحتمل أي إخلال في التوازن الطائفي.
وبالنسبة إلى القرار الذي صدر أخيراً عن الرئيس ترمب بخصوص تأييد واشنطن ضم هضبة الجولان المحتلة إلى إسرائيل، قالت مصادر مواكبة إنه جرى التطرُّق إليه، لأنه يقضي على آخر فرصة لتحقيق السلام في المنطقة، لكن يبدو أن الرئيس الأميركي باقٍ على موقفه، من وجهة نظر من يلاحظون تفاهمه الكامل مع الإجراءات التوسّعية لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لخوض الانتخابات النيابية المبكّرة.
ويعزو هؤلاء السبب إلى أن ترمب الذي يتطلع للبقاء في البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية، بات على استعداد لإرضاء إسرائيل، لعله يكسب أصوات اللوبي اليهودي في الانتخابات، على خلاف تصويته في الانتخابات السابقة لصالح منافسته هيلاري كلينتون.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«ما بعد بومبيو»: ترقُب خطير وحزب الله يردّ غداً على «الإساءة»
وفد نيابي إلى واشنطن للحوار حول العقوبات.. والحريري في باريس.. وعون إلى موسكو غداً
بعد الفعل، يأتي ردّ الفعل: الفعل ما ظهر وما بطن من مواقف صدرت على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تجاه «حزب الله»، ونعت دوره بأبشع العبارات، والتي شكلت تطوراً، فتح الباب أمام تغيرات، بصرف النظر عن تحوّل الموقف إلى اعتداءات او عدوان إسرائيلي في دول الجوار، سواء لبنان أو غزة أو سوريا.
اليوم يحتفل لبنان بعيد البشارة، بشارة السيّدة العذراء، يوم الوحدة الوطنية اللبنانية، التي سيؤكد عليها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في كلمة له عبر التلفزيون في معرض التطرُّق لزيارة بومبيو.
محطة OTV، كشفت استناداً إلى معلوماتها، ما يُمكن ان يطرحه في كلمته، من وصف ما صدر عن بومبيو بالإساءة، وتمثلت بمحاولة تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض، حيث بدا ان في كلامه مشروع حرب أهلية جديدة، لم يستجب له أحد. ومن المرجح أيضاً وفقاً لمعلومات OTV ان يثني الأمين العام لحزب الله على الموقف اللبناني الرسمي الموحّد الذي يُشكّل عامل قوة، مثمناً بشكل خاص كلام وزير الخارجية في حضرة الضيف الأميركي، ومجددا توجيه التحية إلى الرئيس عون.
وغادر إلى باريس الرئيس سعد الحريري، يرافقه الوزير السابق غطاس خوري، في زيارة وصفت بالخاصة، وبانتظار عودته، يتقرر ما إذا كانت ستعقد جلسة لمجلس الوزراء.
وغداً، في سلسلة التحركات اللبنانية الخارجية، يتوجه الرئيس ميشال عون إلى موسكو في زيارة تستمر يومين.
مفاعيل زيارة بومبيو
وسواء كانت مفاعيل زيارة الوزير بومبيو إلى بيروت انتهت مع لحظة مغادرته العاصمة اللبنانية، بعد ان أدّت اغراضها في إظهار الدعم الأميركي لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في معركة الانتخابية، بحسب ما يقول حلفاء «حزب الله» في لبنان، أو انه لا يجوز تجاهل التحذيرات الأميركية التي حملتها الزيارة المثيرة للجدل، لأن فيه مغامرة لا يُمكن التكهن بنتائجها، بحسب ما يرى خصوم الحزب، فإنه في كل الأحوال لا بدّ من انتظار ما ستحمله الأيام وربما الأسابيع المقبلة من تطورات لاستكشاف الأهداف الحقيقية من الزيارة ومن المواقف النارية التي أطلقها بومبيو في بيروت ضد «حزب الله» وإيران، انطلاقاً من قناعة راسخة لدى عدد غير قليل من اللبنانيين، بأنه من السذاجة اعتبار الزيارة استعراضية سياسية، بل كانت عبارة عن هجوم محضر مسبقاً ضد الحزب وإيران، ولا بدّ لهذا الهجوم من ان تكون له تداعيات ستظهر وقائعها تباعاً.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن أولى هذه التداعيات، ستكون عبر إطلالة نصر الله عصر غد الثلاثاء، عبر شاشة قناة «المنار»، والتي سيخصصها للرد على هجوم بومبيو بهجوم مضاد حرص الحزب على ان يؤجله إلى ما بعد انتهاء الزيارة تفادياً لاحراج لبنان الرسمي الذي تعامل مع مفاعيل الهجوم الديبلوماسي الأميركي بكثير من المواقف الشجاعة، بحسب أوساط الحزب، من خلال التركيز على لبنانية الحزب، وانه من نسيج المجتمع اللبناني المقاوم لإسرائيل التي ما تزال تحتل أراضي لبنانية.
لكن الحزب، وان بدا انه غير قلق من الزيارة ومن مفاعيلها، بعد ان أدّت غرضها في إظهار الدعم الأميركي لإسرائيل، وانها كانت عبارة عن تبادل مصالح انتخابية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، الا ان خشيته كانت من نتائج التحريض الأميركي لفريق من اللبنانيين ضد فريق آخر، وهنا وجه الخطورة للمواقف الأميركية التي يرى الحزب انها تُهدّد الأمن اللبناني ومشروع فتنة، ويجب ان تكون مواجهتها بالتشديد على الوحدة الداخلية اللبنانية، على الرغم من الانقسام الذي ظهر لدى الرأي العام اللبناني، من مواقف بومبيو بين مؤيد ومعارض ومتحفظ أو لا مبالٍ.
وفي هذا السياق، شددت مصادر وزارية في الحزب على ان الاستقرار السياسي الداخلي خط أحمر عند جميع القوى السياسية، ولو اختلفت مقاربتها، فيما اشارت مصادر رسمية واكبت الزيارة إلى ان مفاعيلها اللبنانية لن تكون مؤثرة، بل لها مفاعيل خارجية عبر الرسائل التي أراد بومبيو إيصالها إلى حليفه الإسرائيلي، موضحة بأن الموقف اللبناني مما أثاره الوزير الأميركي حول حزب الله كان منسقاً سلفاً ومتفقاً عليه بين الرؤساء ووزير الخارجية، اما مواقف بقية الأطراف التي التقاها بومبيو فلا تعبر عن الموقف الرسمي بل عن الموقف السياسي المعروف لهذا الفريق أو ذاك.
وكانت السفارة الأميركية في بيروت، قد أعلنت عبر حسابها على «تويتر» بأن بومبيو غادر بيروت السبت ونشرت له صورة وهو يلوح بيده مودعاً قبل دخوله الطائرة، وهو خصص اليوم الثاني من زيارته للقيام بجولة سياحية في مدينة جبيل، ومن ثم زيارة لمتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة الذي يعرفه شخصياً منذ سنوات عديدة، كما زار قائد الجيش العماد جوزاف عون، مؤكداً له استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني، الشريك الاستراتيجي في محاربة الإرهاب.
عون في موسكو
ولا تستبعد المصادر المطلعة، ان تكون زيارة الرئيس ميشال عون التي يبدأها اليوم إلى موسكو، من نتائج تداعيات الهجوم الأميركي المستجد في المنطقة، على الرغم من تأكيد مصادر رسمية بأن ليس هناك من رابط بين الزيارتين، لأن زيارة موسكو كانت مقررة قبل مجيء بومبيو، إلا انها اشارت إلى ان الانسجام بين الموقفين اللبناني والروسي، سواء من إسرائيل أو من «حزب الله» وإيران، وصولاً إلى الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين السوريين لا يعني ان هناك اصطفافاً في محور ضد محور آخر في المنطقة، وان لبنان لا يريد عن توثيق علاقاته بموسكو سوى تعزيز هذه العلاقة للمصلحة اللبنانية وللافادة من النفوذ الروسي في المنطقة لمساعدته في إنهاء وجود النازحين على أرضه عبر المبادرة الروسية ومن خلال علاقته بالنظام السوري، فضلاً عن ان الزيارة مفيدة للبنان اقتصادياً، عبر مشاركة الشركات الروسية في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس نبيه برّي عن دور أميركي جديد في ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة برعاية الأمم المتحدة، معتبراً هذا الدور أحد المفاعيل الإيجابية لزيارة بومبيو، وملخصه سقوط «مشروع خط هدف» الحدودي الذي رفضه لبنان لأنه يحرمه مساحات واسعة من البلوك النفطي رقم 9 لمصلحة الكيان الإسرائيلي.
يُشار إلى ان وفداً نيابياً سيتوجه اليوم إلى واشنطن مؤلفاً من النائبين ياسين جابر وابراهيم كنعان ومستشار برّي علي حمدان، لاجراء حوار مع الإدارة الأميركية في خصوص موضوع العقوبات الأميركية، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية التي يعقدها الصندوق والبنك الدوليان ووزارة الخزانة الأميركية.
أجندة الأسبوع
اما أجندة الأسبوع الطالع، بعيداً عن صراعات المنطقة، فستبدأ غداً الثلاثاء، باستئناف اللجنة الوزارية عملها لدراسة خطة الكهرباء في السراي الحكومي، تمهيداً لعرضها مجدداً على مجلس الوزراء الخميس المقبل، حيث ستكون أمامه ملفات اقتصادية حيوية أخرى، وبين موعدي الثلاثاء والخميس، ستكون هناك جلسة يوم الأربعاء للمجلس النيابي مخصصة للاسئلة والأجوبة، في سياق عمل المجلس لمراقبة أداء الحكومة الجديدة.
وعشية اجتماع لجنة الكهرباء، أكّد وزير الخارجية جبران باسيل، في خلال جولة له على القرى المسيحية في قضاء المنية- الضنية، على ان «انهاء أزمة الكهرباء تحتاج إلى قرار ولا تحتاج إلى الكثير، لأن الخطة موجودة وكل شيء جاهز، مشيراً إلى ان علينا ان نتحضر لايام صعبة، لأن الاقتصاد سينهار إذا لم نصلح ملف الكهرباء وننهي العجز. ولفت إلى وجوب إعادة النظر بالموازنة، منتقداً من يلوم الدولة، ومن ثم يقول ليس هناك حكومة، داعياً الحكومة إلى ان تأخذ قرارات حازمة في ملفات الكهرباء والنفايات ومناقصة النفط الثانية، مشيرا إلى ان هذه القرارات مطلوبة كل أسبوع لحماية الصناعة والانتاج وتشجيع الاقتصاد، لأنه بغير هذه الطريقة لا نستطيع ان نكمل.
وكان باسيل جال السبت في عدد من القرى والبلدات المسيحية في منطقة الشوف التي شهدت سقوط ضحايا أثناء احداث 16 آذار 1977 في أعقاب استشهاد كمال جنبلاط، وعصراً مثّل باسيل الرئيس عون في قدّاس «التوبة والغفران» الذي دعا إليه وزير شؤون المهجرين غسّان عطاالله، في كنيسة سيّدة التلة في دير القمر، في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أكّد على أن المصالحة في الجبل تبقى اقوى وأهم وفوق كل اعتبار من أجل لبنان واحد موحد ومستقبل أفضل، في حين اعتبر باسيل ان الشهيد كمال جنبلاط هو شهيد كل اللبنانيين، وان الجريمة التي دفعت كانت بحق كل الوطن، مشيرا إلى ان العودة السياسية تحققت في الانتخابات الأخيرة، وان وحدة الجبل أساس لوحدة لبنان، لكن وحدتنا في الجبل لا تعني الانعزال والانغلاق عن الآخرين.. معتبرا ان لا مصالحة بلا معرفة الحقيقة، ولا ينبغي للمصالحة ان تهتز إذا اختلفنا في السياسة حول مواضيع مثل الفساد والكهرباء.
وأشار إلى انه بدأ بتفاهمات لتعزيز الوحدة الوطنية مع حزب الله وتيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، آملاً ان يقوم بذلك مع الحزب الاشتراكي.
الحريري
ومن جهته، اعرب الرئيس سعد الحريري عن اعتقاده بأننا نسير على الطريق الصحيح، وقال خلال تفقده ملتقى السراي الابداعي الذي انطلقت أعماله في الأسبوع الماضي، لمجموعة من الشباب في الجامعات اللبنانية، «ان اهتمام الحكومة هو اجراء الإصلاحات في مختلف القطاعات، الا ان تحقيق هذا الهدف في لبنان ليس سهلاً، باعتبار ان جميع الأطراف لا يملكون أجندة واحدة لتحقيق ذلك، مشيرا إلى ان «الكباش الحاصل اليوم هو بين من يريد التغيير الذي نريده نحن، ومن لا يريده»، لافتاً إلى وجود مقاومة للتغيير، ولكن بمشيئة الله ومع الشباب وافكار الشباب وتطلعاتهم نستطيع تحقيق التغيير.
وأعلن الحريري ان «مشروع سيدر سينطلق هذا العام، وستكون هناك مشاريع عديدة للشباب، سواء في البنى التحتية أو التكنولوجيا أو أي قطاع آخر، متوقعا ان يشهد هذا العام المزيد من الاستقرار في البلد وقدوم عدد أكبر من السياح، مبدياً تفاؤله في هذا الإطار.
مذكرة خليل
وبقيت المذكرة التي اصدرها وزير المال علي حسن خليل، بتعليق الانفاق وضبطه، والتي تضمنت إبلاغ جميع مراقبي عقد النفقات ضرورة وقف الحجز كلياً لمختلف أنواع الانفاق باستثناء الرواتب والأجور وتعويض النقل الموقت، اعتباراً من السبت ولحين إبلاغهم بتعليمات أخرى.
ووصفت المذكرة بأنها خطوة وقائية في ظل صرف الأموال، ومن قاعدة الاثني عشرية، وذلك اما لعدم وجود أموال كافية، أو تحسباً من تكرار الصرف كما حصل في عهد حكومات سابقة.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أميركا واسرائيل تشنان أعنف حرب مالية واقتصادية أخطر من الحرب العسكرية
نصرالله يشرح الوضع وتضييع 9 اشهر للحكومة التي اضاعت شهرين اضافيين للاصلاحات
شارل أيوب
تشن اميركا والصهيونية العالمية واسرائيل حربا اقتصادية ومالية على المنطقة لا مثيل لها وهي بديلة عن الحرب العسكرية لا بل اخطر منها لانها تستهدف شعوباً كاملة بمجموعها وليس حرب غارات جوية او قصف صواريخ او سلاح جوي او بحري او بري او مدرعات ودبابات.
الولايات المتحدة والصهيونية واسرائيل يشنون اكبر حرب اقتصادية ومالية على ايران، ووسائل الاعلام الاميركية كذلك اعضاء في الكونغرس الاميركي صرحوا انه المطلوب تغيير النظام الايراني وعودة الايرانيين الى دولة جديدة غير النظام الحالي الجمهورية الاسلامية، كما تشن عقوبات اقتصادية ومالية وخطوات على الارض على سوريا وضد قيادة الرئيس بشار الاسد حتى ان الضائقة الاقتصادية في ايران ظهرت وفي سوريا ويعاني منها الشعبان الايراني والسوري.
وبالنسبة للبنان، وردت انباء من واشنطن ان وزارة الخزانة الاميركية بأمر من الرئيس ترامب ستفرض عقوبات اقتصادية ومالية على حزب الله وجمهوره ممن لديه شركات ومؤسسات كذلك على حلفاء لحزب الله من قوى داعمة سياسيا ومعنويا للحزب ولن تكون شيعية اي من جمهور حزب الله في الجنوب والبقاع انما ستطال شخصيات ومؤسسات وشركات من عدة طوائف تعتبرها وزارة الخزانة الاميركية التي تستند الى تقارير ومخبرين وتقارير المخابرات الاميركية عن الساحة اللبنانية ستفرض عقوبات اقتصادية ومالية على مؤسسات وشركات وافراد في لبنان وقد تصدر اللائحة خلال شهر حتى ان اميركا واسرائيل بالنسبة لهذه النقطة باتتا تفكران بعقوبات مجنونة «حتى وصل البعض الى اطلاق النكات ان من يشاهد ويستمع ويتابع خطاب سماحة السيد حسن نصرالله غداً ستشمله العقوبات»، فإلى أين وصل نتانياهو بجنونه.
امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله سيطل غدا الثلثاء عند الساعة الخامسة يلقي خطابا يشرح فيه دقة الوضع ووصوله الى لحظة خطيرة من جديد عبر المخطط
الاميركي الصهيوني الذي يستهدف كل دولة او قوة تقف في وجه اسرائيل على قاعدة ان صفقة القرن قد بدأ تنفيذها دون الاعلان عنها سواء من حيث اعلان الرئيس ترامب ان القدس عاصمة اسرائيل ودعوة دول العالم الى الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ثم اعلانه انه حان الوقت للاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان وظهر سيناتر كروز على تلفزيون فوكس نيوز وهو نائب ديمقراطي وليس جمهورياً من حزب ترامب ليعلن انه مع قرار ترامب باعلان سيادة اسرائيل واعتراف الولايات المتحدة ان السيادة الاسرائيلية يجب ان تشمل هضبة الجولان السورية المحتلة.
والقرار الاميركي بضم اسرائيل للجولان يعني ضم المرتفع ما بين 1415 و1425 الذي يعلو عن تلال كفرشوبا 100 متر. فخريطة الجولان تمتد الى تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، وهذا يعني سيادة اسرائيل على تلال كفرشوبا ومزارع شبعا وان اسرائيل لا تثير هذا الامر حالياً لحصر ردود الفعل، وبالتالي فان قرار ضم الجولان يعني ايضاً ضم تلال كفرشوبا ومزارع شبعا الى السيادة الاسرائيلية لانهما يقعان ضمن خريطة الجولان. وهذا يعني اعتراف اميركا لاسرائيل بسيادتها على تلال كفرشوبا ومزارع شبعا من خلال سيادتها على الجولان. وهكذا تكون اراض لبنانية قد ضمتها اسرائيل الى كيانها الغاصب، والاعتراف بذلك من خلال القرار الأميركي. علماً ان قرار ضم اسرائيل للجولان قوبل برفض واضح من الامين العام للأمم المتحدة الذي اكد ان الجولان هو ارض سورية محتلة كما ان الرئيس التركي اردوغان اشار في كلمة له امس الى انه سيطرح موضوع الجولان في الامم المتحدة، وسيلقى دعماً من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية، وان الولايات المتحدة الاميركية ستفرض الفيتو على القرار التركي برفض القرار الاميركي بضم اسرائيل للجولان. لكن تركيا المدعومة من دول أوروبية تكون قد نالت اكثرية الاصوات في مجلس الامن.
اضافة الى ذلك، فان الحملة ضد حزب الله الذي باتت اسرائيل تعرف انه قوة عسكرية وعنصر بشري وعتاد اسلحة صاروخية على مدى قريب وبعيد اضافة الى صواريخ ضد المدرعات والدبابات خاصة صاروخ كورنيت اس المتطور ضد المدرعات اضافة الى ان الجنوب مليء بالانفاق ولا يستطيع الجيش الاسرائيلي التدخل واحتلال منطقة الجنوب دون ان يدفع اكبر خسارة بشرية لذلك فان الحرب الاقتصادية والمالية سيتم شنها على الحزب في لبنان وعلى كل شريك او حليف او اي داعم سياسي او معنوي على اساس ان ذلك سيؤدي بقسم كبير من الشعب اللبناني من تحريره برأي الادارة الاميركية وخاصة كما قال بومبيو ان فريقاً كبيراً من اللبنانيين سيتحرر من ضغط حزب الله وايران نتيجة الخطة الاميركية لفرض عقوبات قوية على حزب الله والحلفاء له وعندها ستميل الدفة الى الاحزاب التي تنادي بنزع سلاح المقاومة وستقوم الولايات المتحدة بدعم هذه القوة سياسيا وحتى لمحت وسائل اعلام اميركية الى ان الولايات المتحدة عبر العقوبات الاقتصادية والمالية على الحزب والطلب من دول الخليج دعم القوى المناهضة للحزب واي داعم سياسي على الساحة اللبنانية سيقلب الطاولة ضد حزب الله وايران وشدد وزير خارجية الولايات المتحدة بومبيو في بيروت على منع اي تجارة او تعاط مالي مع ايران وعدم السماح للحزب بالاستفادة باي دولار من وزارة الصحة وان الانباء من واشنطن تقول ان شركات خارج حزب الله ومؤسسات سياسية ومعنوية ستصاب بالعقوبات ضمن المخطط الاميركي الاسرائيلي كي تقلب واشنطن وبالتحديد ترامب ونتنياهو اللذين يتبادلان الانتخابات وباتت الحظوظ تعطي نتنياهو العودة الى الحكومة مجددا وحصول حزب الليكود مع الاحزاب الدينية الاسرائيلية المتطرفة على الاكثرية داخل الكنيست الاسرائيلي.
الموقف سيعلنه السيد نصرالله غداً
الموقف الرسمي ذو المستوى الرفيع والعالي سيعلنه قائد المقاومة وامين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله واللبنانيون اضافة الى السوريين والفلسطينيين ينتظرون ما سيعلنه امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله من موقف يجابه فيه الخطة الاميركية الصهيونية ضد المقاومة في لبنان واي حليف لها عسكري او مالي او داعم معنوي او سياسي للحزب اضافة الى الحرب العنيفة ضد ايران اقتصاديا وماليا حتى ان السيد خامنئي مرشد الثورة الايرانية قال ان العقوبات الاميركية الصهيونية لن تؤثر على ايران وان ايران بدأت ببناء اقتصادها دون الاتكال على النفط ومواردها الداخلية قادرة على الصمود في وجه العقوبات الاميركية الصهيونية ضدها.
وفي سوريا قد يعلن سماحة السيد نصرالله امراً ما بشأن العقوبات ضدها اضافة الى ما يجري في فلسطين من قمع اسرائيلي والاحتلال للشعب الفلسطيني والى قصف غزة بالطائرات وقصف المنازل المدنية حتى ان اسرائيل باتت تراهن على تململ جماهير في غزة ضد حركة حماس على اساس ان توقف القصف الصاروخي من غزة باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة والمستعمرات الاسرائيلية.
ولم يعرف ما اذا كانت دول عربية دخلت على الخط في غزة وتقوم بتحريك قسم من الشعب الفلسطيني ضد حركة حماس او جزء من السلطة الفلسطينية رغم ان السلطة قد لا تصل الى هذا الحد انما الخلاف الحاد بين السلطة وحماس قد يكون جعل السلطة الفلسطينية تنصح اهالي غزة بوقف اي تصعيد عسكري من حماس او الجهاد الاسلامي.
الوضع اللبناني وضياع 9 أشهر
اما بالنسبة للبنان وهنا الاساس فسيشرح ويعلن سماحة السيد حسن نصرالله رؤيته للوضع وكيفية مواجهة التهديد الاميركي – الاسرائيلي عبر الحرب الاقتصادية المالية علي لبنان في وقت يقف الاقتصاد اللبناني علي شفير الهاوية والوضع المالي ايضا لان للاسف المسؤولين والاحزاب والقوى السياسية اضاعوا 9 اشهر لتأليف الحكومة وبعد التأليف اضاعوا مدة شهرين واسبوع ولم تقم باي خطوات سريعة لتحقيق الاصلاح وتخفيض العجز في الموازنة التي يجب اعلانها بسرعة لكن لن تظهر قبل نهاية ايار هذا اذا لم تمتد الى شهر حزيران.
وهنالك خلافات كبيرة بين قوى سياسية بشأن موضوع الكهرباء حيث ان نائب رئيس الحكومة الوزير حاصباني الذي يمثل القوات اللبنانية اعلن مساء امس في حديث لمحطة «ام تي في» انه من غير المقبول وضع خطة تفصيلية للكهرباء وعلى مراحل لانه حتى الان لم نعرف الخطة التفصيلية التي وضعتها الوزيرة بستاني لكن نطالب بمناقصة شاملة الى مدى بعيد وليس على مراحل تشمل توليد الكهرباء وتغيير اسلاك الكهرباء كي تتحمل الانتاج من جديد وحصول الجباية بجدية كاملة لتخفيف عجز الكهرباء اي ان يدفع كل اللبنانيين الفواتير ولا يخرج احد عن هذه القاعدة واي مشروع تفصيلي للكهرباء مرفوض والمطلوب مناقصة شاملة لموضوع انتاج الكهرباء لتجهيز لبنان بالطاقة التي يحتاجها.
حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة
وكان حاكم مصرف لبنان المركزي الاستاذ رياض سلامة قد اعلن انه مر فترة شهرين ولم تقم الحكومة حتى الان باصدار قوانين الاصلاحات المطلوبة. اما وزير المالية علي حسن خليل فمنع الانفاق الا للرواتب والضروري لانه يريد وضع ميزانية فيها تخفيض للعجز ولا يريد ان يصل الى انهاء موازنة عام 2019 وتكون الوزارات او بعض المؤسسات تقوم بصرف اموال حيث سيجد وزير المالية نفسه قد وضع ميزانية وقام بتخفيض العجز فيها فيما تكون الوزارات والمؤسسات قد صرفت اموالا تؤدي الي وضع الموازنة التي يعمل عليها وزير المالية حاليا بسرعة كبيرة تحت العجز من جديد نتيجة المصاريف ولذلك قال انه اوقف كل المصاريف باستثناء الرواتب والمصاريف الضرورية جدا وباذن من وزارة المالية كي يستطيع الوصول الى موازنة عام 2019 مع تخفيض العجز فيها. وتخفيض العجز في الموازنة هو شرط من شروط مؤتمر سيدر 1 الذي يصبح بعد اسبوعين قد مر عليه سنة كاملة اضاعها لبنان والمسؤولون اضاعوا سنة كاملة دون الاصلاحات وتشكيل الحكومة وتحضير الموازنة للحصول على القروض التي تم تخصيصها للبنان بقيمة 11.5 مليار بفائدة 1% لمدة اربع سنوات منها 800 مليون هبة لتخفيف عبء الفوائد والدين العام الذي وصل الى 100 مليار دولار ومع اقرار الحكومة ومجلس النواب وتوقيع رئيس الجمهورية على هذا القانون استدانة الحكومة مبلغ 4 مليارات و850 مليون دوار اي حوالي 5 مليارات وقد ذكر موقع بلومبرغ ان لبنان الذي يريد استدانة 5 مليارات تقريبا بالعملات الاجنبية لن يجد دولاً او مؤسسات تقوم بتسليفه قبل ان يضع لبنان الموازنة ويعرف فيها العجز وان يقر لبنان اي الحكومة ومجلس النواب القرارات الاصلاحية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر سيدر1.
علي حسن خليل : لا ضرائب على الشعب
وكان وزير المالية علي حسن خليل قد اعلن ان الحكومة لن تفرض ضرائب على الشعب اللبناني لانه غير قادر على دفع ضرائب جديدة، كذلك كانت وزيرة الطاقة بستاني صرحت انه عندما ستصل وزارة الطاقة مع شركة الكهرباء الى تأمين ساعات الكهرباء الى 24 ساعة سيتم رفع قيمة الفاتورة الكهربائية لانه يكون الشعب قد استفاد من الحصول على الطاقة 24 ساعة ولم يعد يدفع فاتورتي كهرباء للدولة وللمولدات الخاصة.
في 6 نيسان المقبل يكون قد مر سنة كاملة على مؤتمر سيدر1 ولو تألفت الحكومة بشهر كمثل اعلان حالة طوارئ واقرت الموازنة بشهرين والاصلاحات معها لكان ربح لبنان 9 اشهر منذ مؤتمر سيدر1 الذي انعقد في 6 و7 نيسان في باريس بدل الوصول الى سنة على هذا المؤتمر اضاع فيها المسؤولون والاحزاب 9 اشهر واضاعت الحكومة شهرين حتى الان دون اجراء اي قوانين اصلاحية وارسالها الى المجلس النيابي.
ويبدو ان الصوتين اللذين ارتفعا هما صوت حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة الذي طالب بالاسراع وعدم اضاعة الوقت وكذلك وزير المالية الذي اعلن ان الحكومة لن تفرض ضرائب لكنه قال انه لن يسمح باي انفاق خارج الرواتب لانه يقوم بتحضير الموازنة ولا يريد بعد 3 اشهر عند اقرار الموازنة في المجلس النيابي تكون وزارات ومؤسسات قد صرفت مليارين او 3 يؤدي الى الغاء التخفيض الذي يعمل عليه وزير المالية ومن ثم ستعمل عليه الادارة في مجلس النواب ومن الاكيد ان الشعب اللبناني سيكون امام مرحلة صعبة منها العودة الى بحث موضوع سلسلة الرتب والرواتب وربما ادخال تعديلات عليها كذلك فرض رسوم على الشعب اللبناني على اساس ان الوضع خطير وانه اذا تحمل الشعب هذه الرسوم والحكومة التزمت الشفافية بالمصروف ولم يتم صرف اي مبلغ دون مناقصة واضحة فاننا نحتاج لمرحلة سنة ونصف او سنتين ليخرج لبنان كليا من ازمته الاقتصادية ويرتفع مستوى النمو فيه مما هو الان 1% او اقل الى مستوى 4% ثم لاحقا الى 5 و6%.
لبنان مهدد من اميركا واسرائيل والصهيونية
في وقت لبنان مهدد من الادارة الاميركية واسرائيل والصهيونية التي تدعم قرارات عقوبات ضد 40% من الشعب اللبناني من جمهور حزب الله وقوى حليفة ايضا للحزب ضمن الطائفة الشيعية وشركات ومؤسسات خارج الطائفة لها علاقات قد تعتبرها الخزانة الاميركية عبر مخبرين وتقارير اسرائيلية واميركية وربما لبنانية عن اسماء وشركات داعمة معنويا وسياسيا لحزب الله والمقاومة لتجفيف المال من بين يدي المقاومة وحزب الله في خطوة تعتبرها ادارة الرئيس ترامب والصهيونية واسرائيل انها تجفيف للمال وسحبه من المقاومة وعندها تقليص قدرتها على المواجهة من خلال فقدانها السيولة لدفع الاموال التي على عاتقها سواء لعناصر جهادية لا تكلف رواتب هامة ومنهم من هو متبرع دون مقابل لكن على عاتق المقاومة مؤسسات عوائل شهداء وابناء شهداء ومستشفيات ومساعدات للمعوقين وعائلات الشهداء اضافة الى القوة العسكرية التي لدى حزب الله والتي لديها قوة بشرية كبيرة تحتاج الى رواتب بالحد الادنى لكن لا تستطيع المقاومة الوقوف لحظة دون تأمين كل مستلزمات مجاهديها والمقاتلين في صفوفها والداعمين لها من عائلات فقيرة في الجنوب او البقاع او الضاحية الجنوبية.
وهنا من المنتظر ان تكون كلمة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مهمة في وجه الهجمة الشرسة والتي قررتها اميركا واسرائيل بديلا عن الحرب ضد سوريا وحزب الله لا بل 40% تقريبا او اقل بنقطة او نقطتين من الشعب اللبناني.
العقوبات الاميركية قد تطال جمهور حزب الله
وفي المعلومات الواردة من واشنطن ان العقوبات التي ستفرضها الادارة الاميركية على جمهور حزب الله وحلفائه والمؤسسات والشركات التي قد تقدم مساعدات مالية او الشخصيات الداعمة معنويا وسياسيا للحزب قد تم تحضيرها من 4 او 5 اشهر وزيارة بومبيو هي لاعلان الموقف الاميركي بقوة وحدة على ساحة بيروت لان العقوبات المالية والاقتصادية ضد لبنان وبالتحديد ضد المقاومة وكل حلفائها والمؤسسات والشخصيات والشركات ووسائل اعلام تقف معنويا وسياسيا مع المقاومة جاهزة قبل 4 او 5 اشهر وستصدر تباعا بعد 3 اسابيع او شهر بحد اقصى.
لكن وزير خارجية اميركا بومبيو ابلغ قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون ان اميركا ستستمر بتسليحه ولن يتاثر الجيش باي عقوبات تتم على الساحة اللبنانية بل على العكس فان الجيش الاميركي سيستمر بدعم الجيش اللبناني ويقوم بتدريب ضباطه وعناصره على اساس ان الولايات المتحدة تعترف بسلاح الجيش اللبناني وحده وتعتبر سلاح المقاومة وحزب الله مع مناصريه ومؤيديه مجموعات ارهابية مرتبطة بايران وكما قال الليلة النائب الديمقراطي تيد كروز على شاشة فوكس نيوز، ان ايران تنافس روسيا على شاطئ المتوسط في سوريا لكن روسيا هي المسيطرة على الشاطئ السوري عبر القاعدتين الجوية والبحرية، لكن ايران تريد الوصول الى البحر الابيض المتوسط وافضل نقطة هي عبر حزب الله وعبر قسم من الشاطى اللبناني وان الولايات المتحدة لن تسمح بذلك ابدا وقال ان تسمية الوزير بومبيو للجنرال قاسم سليماني هو انذار لهذا الجنرال كما قال كروز، لانه قد يتم اغتياله اذا حضر الى الساحة اللبنانية وتحرك فيها عسكريا كما تحرك على الساحتين العراقية والسورية وان هذا العمل سيكون من قبل الاجهزة الامنية الاميركية والاسرائيلية معا.
المحرر السياسي والاستراتيجي شارل أيوب
ملاحظة : اذا كان الاستاذ شارل أيوب قد استقال من رئاسة تحرير جريدة الديار بسبب اجراءات قانونية ضده فإنه لم يستقل من الصحافة وسيبقى يزود الديار بين الحين والآخر مقالات سياسية واستراتيجية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بومبيو حرك الخلافات كلها… ولم يقطع وعودا
يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عند الخامسة من عصر غد الثلاثاء ليتحدث عن آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، وتأتي اطلالة نصرالله غداة زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى لبنان.
وكان بومبيو انهى زيارة استمرت يومين وتميزت لقاءات اليوم الثاني باجتماعه مع قائد الجيش العماد جوزف عون.
وتوقفت مراجع لبنانية عند الكلام الحازم الوزير الاميركي الذي قال كلمته ومشى، ولاحظت انه لم يأت ليناقش ما سيعلنه من مواقف كانت جميعها مكتوبة ومعدة سلفا قبل ان يغادر العاصمة الأميركية متوجها الى الكويت وتل ابيب فبيروت.
كما توقفت امام حجم الرسائل التي اطلقها بومبيو وعبرت عن جملة مخاوف يمكن ان تقود اليها بعد مغادرته الأراضي اللبنانية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
– ارتفاع منسوب التوتر على الساحة اللبنانية خصوصا إذا ما ترافقت مع موجة جديدة من التصعيد او التخوين لمجرد ان ابتسم أحدهم في لقائه مع بومبيو تزامنا مع الإشادة بمواقف رئيس الجمهورية ووزير الخارجية دون الإتيان على ذكر قيادات اخرى التقاها. ويترقب الجميع المواقف التي سيطلقها نصرالله غدا من حيث الشكل والمضمون، وهل ستتضمن رسائل نارية مضادة قد تطال شظاياها الداخل اللبناني.
– التشدد المنتظر في مواقف «حزب الله» وبعض مناصريه في الكثير من الملفات السياسية والديبلوماسية بعيدا عما يؤدي الى ابراز حجم سيطرته على مقدرات البلاد ودوره الأمني والعسكري في سوريا واليمن، مع حرصه على الحد الأدنى من الهدوء والإستقرار لحماية الرعاية اللبنانية الداخلية التي يتمتع بها ايا كانت كلفتها في الإدارة الداخلية للشؤون اللبنانية والحصص المرتقبة في التعيينات الإدارية المقبلة على رغم اصراره على نيل حصته منها.
– بدء التحضير لمجموعة من التحركات التي تعبّر عن رفض جزء من اللبنانيين لمواقف بومبيو التي اعقبت مباشرة إثارة ملف طلب إسرائيل الإعتراف بضم الجولان السوري المحتل الى الدولة القومية اليهودية، وهو ما ستكون له ردات فعل قد تغطي على ما ستتركه المواقف الخاصة بلبنان. والامر سيثار مطلع الأسبوع المقبل تزامنا مع زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الى واشنطن، طلبا وثيقة الإعتراف بالجولان التي ستعطيه المزيد من الدعم والقوة في الإنتخابات النيابية المبكرة التي دعت اليها حكومته قريبا للعودة الى قيادة الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
– على رغم حجم الإرتياح الذي عبر عنه القادة اللبنانيون بالفصل الذي أجراه بومبيو بين مواقفه من ايران وحزب الله وتأكيده ابقاء المساعدات العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية الاخرى على حالها، عبر بعض اللبنانيين عن الخشية من ان يتوسع نطاق العقوبات على شخصيات لبنانية مقربة من حزب الله وفق قانون جديد لتطوير العقوبات تقود التحضير اليه مجموعة من اعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديموقراطي اللذين التقيا على مبدأ تعزيز العقوبات على ايران وحلفائها وكل من يؤازرهم في لبنان والمنطقة والعالم.
– على رغم الإدعاء بالإنتصارات الكبرى التي يتحدث عنها محور الممانعة في سوريا واليمن والعراق وغيرها من مواقع المواجهة الإيرانية – الأميركية، فهي لا تخفي احدى ابرز نتائجها، اذ قد «يطير الجولان» قريبا بعد «فقدان القدس» دون التكهن بما هو منتظر من خسائر لاحقا.
وعليه تبقى ثابتة اساسية لم يعد يرقى اليها اي شك وهي ما بلغته حدة المواجهة الديبلوماسية والإقتصادية والعسكرية بين واشنطن وطهران والتي اقتربت من الذروة. فالإدارة الأميركية التي اعدت سلة العقوبات الأخيرة لم تكن على قناعة تامة بأنها ستعطي ثمارها بقوة وبالسرعة التي شهدتها، لذلك كان عليها ان تواصلها وترفدها بمجموعة أخرى منها ستطال المزيد من الأشخاص والمؤسسات والكيانات الإقتصادية الإيرانية في المنطقة والعالم.