#adsense

إيران والعالم والـ”طز” التركي !!

حجم الخط

العلاقات العربية ـ الإيرانية لطالما كانت علاقة صراع ونزاع، وذلك بسبب السعي الإيراني الدائم للسيطرة على المنطقة العربية سواء عبر الحروب والاحتلال العسكري أو عبر إذکاء حالات التمرّد ودعم الأحزاب في الدول العربية المختلفة، وهذا السعي بدأ باكراً جداً، منذ حاولت إيران السيطرة على المنطقة العربية بدلاً من السلطنة العثمانية ولكنها خسرت معركة جال ديران عام 1514. وبعد سقوط الإمبراطورية العثمانية نهاية الحرب العالمية الأولى [1914 ـ 1918] وحلول الاستعمار الأوروبي للدول العربية واصلت إيران مساعيها لقضم أجزاء من الأرض العربية فاحتلت في العام 1925 إقليم الأهواز العربي على الساحل الشرقي للخليج العربي. حتى عندما استلم رضا شاه الحكم في إيران حاول تغيير الأبجدية العربية للغة الفارسية ولكنه فشل، وبعد تولي محمد رضا شاه بهلوي العرش الإيراني في العام 1941 بدأت مرحلة جديدة من الصراع وخصوصاً مع قيام الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين، فكانت إيران الداعم الأساسي لإسرائيل في المنطقة على حساب الحق العربي..

ربما ليس صدفة أن تنشر وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية يوم الجمعة الماضي أن نسبة صادرات السلع غير النفطية من إيران إلى أميركا بلغت العام الماضي 95 مليون دولار، في حين كانت هذه النسبة في العام الذي سبقه 66 مليون دولار، في الوقت الذي تؤكد العديد من التقارير الاستخباراتية الغربية على أن العداء بين واشنطن وطهران زائف، وأن مصالحهم في منطقة الشرق الأوسط تتلاقى على أصعدة عدة، وليس صدفة أن يعلن مكتب الإحصاء الأميركي في شهر آذار الماضي، أن صادرات الولايات المتحدة الأميركية إلى إيران تضاعفت ثلاث مرات في الشهر الأول من العام الجاري، وذلك على الرغم من الدعوات الأميركية المتتالية للدول الأخرى إلى فرض حظر تجاري على طهران. وقال المكتب إن قيمة الصادرات الأميركية إلى إيران بلغت خلال هذه الفترة 31 مليون دولار.

وكانت الصادرات الأميركية إلى إيران قد بلغت في شهر كانون الأول الماضي 11 مليون و300 ألف دولار، فيما ارتفعت نسبة هذه الصادرات إلى ثلاثة أضعاف في كانون الثاني من 2010.

بالأمس احتفلت إيران بما أسمته "الانتصار الإيراني"، في الداخل الإيراني ومع المحافظين اليزديين النجاديين، كل خسارة لديهم ملكة تحويلها إلى انتصار إلهي، العالم كلّه حبس أنفاسه في انتظار نتائج مفاوضات تبادل اليورانيوم مع إيران لتخصيبه في الخارج، حضر البن البرازيلي برئيسه، وانتظر الجميع "الطزّ" التركي، الزمن يدور دورته بعد قرن تقريباً، إيران تستجدي الإنقاذ من تركيا، في الوقت الذي يسعى فيه رجب طيب أردوغان إلى استعادة زمن العزّ العثماني منذ السلطان سليمان القانوني…

تركيا تعيد العالم إلى زمن السلطنة والـ "طزّ"، وأصل كلمة "طز" مأخوذة من اللغة التركية ومعناها ملح الطعام وتكتب باللغة التركية هكذا – toz نظرا لأن اللغة التركية اعتمدت الأحرف اللاتينية منذ عهد كمال أتاتورك، المعلوم عندي أن الجملة متكاملة هي "طز فش"، وهي تعني باللغة القبطية ملح وسمك وهما صنفان معفيان من الجمارك في اوائل العصور العثمانية في مصر..

ويروى أن الحكومة العثمانية كانت تفرض ضرائب على التجار، في جميع البضائع باستثناء الملح… فكان التجار العرب إذا مروا من عند المفتشين الأتراك يقولون لهم "طـز"! أي لا يوجد معنا إلا ملح، أي لا ضريبة متوجبة علينا، وشيئا فشيئا صار التجار يقولونها بهدف السخرية من المفتشين الأتراك. يبدو أن تركيا أصبحت ملح القضايا العالمية الشائعة، وأنها ستعيد المنطقة إقليمياً إلى زمن "سجّل: طز"!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل