لنسقط كل قناع…
جورج ناصيف
لما كنا مرعوبين كالفئران من إمكان تجدّد الحرب الوسخة التي طحنت بعضاً من أجمل سنوات عمرنا،
لما كان البركان المذهبي يفتّش عن شرارة حتى ينفجر،
لما كان البركان المذهبي يفتّش عن شرارة حتى ينفجر،
لما كانت كل ساعة تأخير في انتخاب رئيس جديد للجمهورية تسبب مزيداً من تصدّع الدولة وتفكّك المجتمع،
لما كانت الدول الكبرى غير مستعجلة على ممارسة سلطتها في الحل والربط،
لما كان الأبعدون والأقربون يبشروننا بأن الفراغ القاتل قد يمتدّ إلى أواسط السنة المقبلة،
لما كانت سوريا غير مستعجلة على الإفراج عن لبنان المخطوف، ما دام الخطف يرفع سعر الفدية،
لما كان الشقاق العربي، والعربي – الإيراني ذاهبا الى مزيد من الاتساع والعمق،
لما كانت ظواهر تحضّ كل طائفة خلف متاريسها الأمنية تتكاثر وتتصلّب عوداً،
لما كان احتمال وقوع أية عملية اغتيال لواحد من أمراء الطوائف والأحزاب يعادل الاندفاع نحو الحرب الاهلية المكبوتة،
لما كانت قدرة الجيش على ضبط الانفلات الامني تزداد تعقيدا بعد احداث الشياح،
لما كانت قدرة العائلات المتوسطة الدخل (ناهيك بالبؤساء) على تحمّل الغلاء الحارق باتت معدومة،
لما كان السلاح يعبر جميع المعابر،
لما كان المنتفعون من الحرب ما زالوا اشداء في طوائفهم،
لكل ذلك، ولسواه مما سها عنه البال، صار إلتماس التسوية التي تسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية مطلبا موجها الى الاكثرية وحدها.
الاكثرية وحدها اليوم مدعوة الى طرح تسوية شجاعة، تتضمن تنازلات جدية، من اجل ايصال العماد سليمان الى سدة الرئاسة.
الاكثرية وحدها مدعوة الى الخطوة – المفتاح من غير انتظار خطوة مقابلة من المعارضة التي لن تسمح لها سوريا بان تخطو،
هكذا، مجانا، من اجل بقاء البلد.
مجانا، الآن سوريا لن تقبل بأية تسوية متوازنة، لانها اصلا لا تريد رئيسا، ولا تريد استقلالا، ولا تريد حلاً يسمح لهذا البلد بان يقف على رجليه.
يجب ان نلحق الكذاب حتى باب الدار، من أجل ان نحبط مشروعه.
مشروع سوريا تسليم البلاد الى الانهيار، تحت حجج مختلفة، ومطالب شتى.
حسناً، لتأخذ المعارضة، ومن ورائها سوريا، ثلثا معطلا، او انتخابات مبكرة، او ما تشتهيه من حقائب وزارية، في مقابل ان يصل رئيس الجمهورية.
هكذا، ينتصر الاستقلاليون، بالحفاظ على لبنان، بالحفاظ على الجمهورية، بالحفاظ على اتفاق الطائف.
لتتنازل الاكثرية عن اي شيء في مقابل وصول العماد سليمان لان وصوله يضمن احباط المشروع الفتاك: اسقاط لبنان، بالحرب او بالفراغ وانهيار الدولة.
… ولتستعد الاكثرية للانتخابات النيابية.
حتى الساعة، ما زالوا يختبئون خلف سلة المطالب. والمقصد منع وصول رئيس جديد للجمهورية، لان وصوله يشق الطريق نحو الحل.
فلننزع كل حجاب ليسفروا عن وجوههم.
لننزع كل حجاب، لنحشرهم في الزاوية.
… لان البلاد بلادنا.
… ولأنهم يكرهون بلادنا…