العقبات الدستورية أمام قائد الجيش قد تفتح الباب أمام عودة حاكم مصرف لبنان
بيــان غاضــب لبكركي: انتخبـوا قبـل فـوات الأوان
بـــري يـــرى مصلحـــة الشيعـــة في تأييـــد سليمـــان
بـــري يـــرى مصلحـــة الشيعـــة في تأييـــد سليمـــان
في الطريق الى انجاز الاستحقاق الرئاسي المؤجل الى الاسبوع المقبل، صدر امس عن بكركي بيان اتسم بـ”الغضب”.
فقد استبقت المرجعية المارونية البيان الشهري للمطارنة في الاربعاء الاول من كل شهر لتطلق تحذيرها من الامعان في نهج تعطيل المؤسسات ولتدعو بأعلى نبرة الى “الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية قبل فوات الاوان”.
فقد استبقت المرجعية المارونية البيان الشهري للمطارنة في الاربعاء الاول من كل شهر لتطلق تحذيرها من الامعان في نهج تعطيل المؤسسات ولتدعو بأعلى نبرة الى “الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية قبل فوات الاوان”.
سليمان
وقد استرعى الانتباه توسع البيان الذي صدر عن امانة سر البطريركية المارونية في ملابسات لائحة المرشحين التي سلمها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير واقفال مجلس النواب والازدواجية في تصرف الوزراء الشيعة المستقيلين من الحكومة والذين يمارسون العمل الوزاري على هواهم.
وتجاهل البيان مسألة ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي كان له امس اتصال مع البطريرك. وهو يواصل جولته على القيادات الروحية، وكانت محطتها امس شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن. ونقل عنه قوله ان اللبنانيين “برهنوا انهم افضل شعب. فالاستحقاق مر ولم يحصل شيء، كما لم يفعل احد شيئا. ولماذا اخافة الناس؟ فالجميع يريدون الامن والاستقرار”.
المخرج
وفيما لم يظهر امس اي تحرك علني في اتجاه تعديل الدستور، توافرت لـ”النهار” معلومات تفيد ان خيار العريضة النيابية التي يوقعها 10 نواب يطالبون بتعديل المادة 49 من الدستور الذي يتيح انتخاب العماد سليمان رئيسا، ستكون المنطلق الذي سيعتمده رئيس مجلس النواب نبيه بري. وهذا التوجه يحظى بتأييد رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري الذي اكد للرئيس بري دعمه لأي مخرج يوصل الى الغاية المنشودة، اي انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية. علما ان اقتراح النواب العشرة لتعديل الدستور، في حال اقراره، سيحال على الحكومة التي عليها اعداد مشروع قانون وارساله مجددا الى المجلس. لكن هذا الاجراء قد يصطدم بعدم اعتراف الرئيس بري ومعه المعارضة، بشرعية الحكومة، مع ان الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي وبيروت تمت على يد الحكومة نفسها واعترف رئيس المجلس بنتائجها.
سلامه
وتحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الى تلفزيون “الجديد” مساء امس، فقال انه مستعد، اذا تقرر وصوله الى رئاسة الجمهورية، لأن “يصل بتدابير خالصة وجاهزة”. واعتبر المراقبون ان موقف سلامة يشير الى احتمال عودته الى الواجهة اذا ما تفاقمت العقبات الدستورية امام وصول قائد الجيش.
ميشال اده
وزار بكركي امس الوزير السابق ميشال اده الذي كان احد المرشحين على لائحة البطريرك صفير، مستأذنا بالسفر.
كما زار العماد سليمان مهنئا اياه بترشيحه لمنصب الرئاسة الاولى.
كما زار العماد سليمان مهنئا اياه بترشيحه لمنصب الرئاسة الاولى.
الحكومة
ورأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء امس اجتماعا وزاريا استمر أربع ساعات وتركز على “مبادرة الاكثرية الى ترشيح العماد سليمان والوسائل الدستورية التي تؤدي الى ذلك” على ما أبلغت الى “النهار” مصادر وزارية، أوضحت ان الحكومة “جادة ومتماسكة مع الاكثرية في المبادرة الى اعتماد الوسائل الدستورية الملائمة” لهذا الغرض. وأشارت الى ان ثمة “اصرارا حكوميا على ضرورة الانتهاء من حال الفراغ الرئاسي في أسرع وقت ووضع حد لهذه المرحلة الاستثنائية لكي يعبرها لبنان بسلام”.
وقال مصدر حكومي انه “عندما تتوافر النية للعمل، فالمخارج تصبح بسيطة وغير معقدة. اما اذا كانت النية الاعاقة فان المخارج تصبح معقدة وفي حاجة الى تفاصيل”. ورجح ظهور مؤشرات ايجابية في اليومين المقبلين.
كذلك عرض الاجتماع الوزاري نتائج اجتماع أنابوليس في ضوء المعطيات التي عرضها وزير الخارجية بالوكالة طارق متري الذي مثل لبنان فيه.
المعارضة
أما المعارضة، فظلت على موقفها المشكك في نيات الأكثرية من حيث ترشيحها قائد الجيش، وهي تحتفل اليوم بمرور سنة على اقامة مخيم الاعتصام في وسط بيروت.
وقالت اوساطها لـ”النهار” امس انه “اذا كانت قوى الاكثرية صادقة في ترشيحها العماد ميشال سليمان، فلماذا لم تجتمع حتى الآن وتتخذ موقفا واضحا من هذا الشأن بدل التصريحات بالمفرق. فليعلنوا ترشيحهم لسليمان ونحن من جهتنا لا اعتراض لدينا على الرجل، فمسيرته الوطنية تدل عليه وهو أهل لرئاسة الجمهورية”.
عين التينة
وعلمت “النهار” ان اجتماعاً لقيادتي “حزب الله” وحركة “أمل” عقد ليل أول من أمس الخميس في عين التينة لتنسيق الموقف من ترشيح العماد سليمان. وخلال الاجتماع قال بري انه “ليس من مصلحة الطائفة الشيعية ان تقف في وجه ترشيح سليمان وتضع وراء ظهرها المؤسسة العسكرية التي هي على تماس وتنسيق مباشر معهما في الجنوب”. وأضاف انه خلال حرب نهر البارد “لم يستسغ احد القول ان المخيم خط احمر لان الامر يتعلق بالجيش”. وأوضح انه “اذا كان من احد يناور او يعترض في موضوع ترشيح سليمان، فليأت من غير الطائفة الشيعية”.
وتحفظ بري عن موقف العماد ميشال عون من موضوع الحكومة بما يشير الى ان مخرجاً قد يولد ليسهل مرور التعديل الدستوري.
وعلم أيضاً ان البحث يتناول حالياً الحكومة المقبلة والحقائب السيادية فيها والتعيينات في الفئة الأولى بما فيها قيادة الجيش، اضافة الى البيان الوزاري.
الادارة والعدل
وكلف الرئيس بري رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم اعداد دراسة عن آلية تعديل الدستور.
وتردد ان غانم يعد مراجعة لكل النصوص ويضم اليها استشارة لخبراء تبين استحالة التعديل ضمن الأصول الدستورية من دون اجماع الكتل والقيادات عليه.
وستجتمع اللجنة صباح الاثنين لمتابعة هذا الموضوع.
وتردد ان غانم يعد مراجعة لكل النصوص ويضم اليها استشارة لخبراء تبين استحالة التعديل ضمن الأصول الدستورية من دون اجماع الكتل والقيادات عليه.
وستجتمع اللجنة صباح الاثنين لمتابعة هذا الموضوع.
بكركي
وكانت البطريركية المارونية قالت في بيانها “ان الوضع القائم خطير ولا ندري ما اذا كان هناك من يقدر خطورته من المسؤولين الذين يمتنع بعضهم عن دخول مجلس النواب ويكتفي بالتوقف في الممرات يوم يدعى جميع النواب الى جلسة انتخاب رئيس”
وفي اشارة واضحة الى الرئيس بري ذكر البيان ان “اقفال مجلس النواب طوال الأشهر الفائتة يرتب مسؤولية كبيرة على من اقفله، أياً تكن الذرائع”، مضيفاً ان “المطلوب انتخاب رئيس جمهورية قبل فوات الأوان وهذه مسؤولية جميع النواب”.
وفي اشارة واضحة الى الرئيس بري ذكر البيان ان “اقفال مجلس النواب طوال الأشهر الفائتة يرتب مسؤولية كبيرة على من اقفله، أياً تكن الذرائع”، مضيفاً ان “المطلوب انتخاب رئيس جمهورية قبل فوات الأوان وهذه مسؤولية جميع النواب”.
وانتقد المعارضة والموالاة في مسألة الولاء لقوى خارجية قائلاً: “ان ارتهان بعض اللبنانيين لهذه أو تلك من البلدان او القوى السياسية الخارجية جعلهم أسرى مواقفهم وشل ما لهم من قدرات”.
وعبّر البيان عن شعور بالاحباط لفشل الجانبين في الاتفاق على اسم مرشح من اللائحة التي وضعتها بكركي “على كره” منها.
وتقول مصادر مطلعة أن اتصالات عدة وبرقيات وردت على بكركي تشير الى ضرورة تسمية الاشياء باسمائها و”عدم تغطية أحد” من المسؤولين، وتدعو الى عدم القبول بأي اسم من خارج لائحة بكركي المتضمنة ستة أسماء بات اصحابها معروفين، حتى اذا اراد احدهم تسويق اسم، أسنده خطأ الى لائحة بكركي.
وتضيف ان ألماً وعتباً سادا أوساط البطريركية، بعدما لمست “عدم جدية” عدد كبير ممن زاروها داعين الى تسمية مرشحين “والا وقع لبنان في المحظور”، مشيرة الى “الرخص” الذي بلغه مركز الرئاسة بحيث اصبح موضع “طموح” كثيرين، مستذكرة التنافس الرئاسي الذي غالباً ما كان يقتصر على إثنين مثل بشارة الخوري وكميل شمعون، وفؤاد شهاب وريمون اده، والياس سركيس وريمون اده، فيما بلغ عدد المرشحين في هذا الاستحقاق عشرات.
وفي المعلومات ايضاً ان الموقف البطريركي لم يأت وليد اقتناع البطريرك صفير وزوار بكركي فقط، بل جاء أيضاً نتيجة مناقشة مستفيضة جرت يوم الاربعاء بين البطريرك صفير وعدد من المطارنة الذين اضطلعوا بأدوار توفيقية معينة في موضوع الاستحقاق، واسمتزاج آراء المعنيين الكبار وحمل اسماء منهم لغربلتها وضمها في اللائحة البطريركية.
ولم تخف المصادر استياء ابدته أوساط كنسية من تنافس اقليمي ودولي لـ”تثبيت الاقدام” في لبنان، وعرقلة المبادرة الاوروبية التي كانت أكدت لبكركي تعهد رؤساء كتل التزام اسماء لائحتها من دون البحث في أسماء أخرى.
ورأت ان الصرخة المدوّية لبكركي كانت متوقعة في ضوء ما كان يلاحظه زوار الصرح من استياء واضح، وهي جاءت محاولة أخيرة لايقاظ من لا يزال في غفلة مما ينتظر لبنان إذا استمر هذا الوضع على ما هو، واهميتها أنها أيضاً لم تتوجه الى المسيحيين والموارنة وحدهم، بل الى اللبنانيين عموماً بمسؤوليهم ونوابهم.
ردود
وسئل الرئيس بري عن رأيه في بيان بكركي، فاكتفى بالجواب: “لم اقرأه”!
اما رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع فاعتبر البيان “من البيانات التاريخية”، وأشاد بما ورد فيه عن مسألة “اقفال المجلس وعدم مشاركة النواب واستنكاف الوزراء المستقيلين عن حضور جلسات مجلس الوزراء”.
اما رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع فاعتبر البيان “من البيانات التاريخية”، وأشاد بما ورد فيه عن مسألة “اقفال المجلس وعدم مشاركة النواب واستنكاف الوزراء المستقيلين عن حضور جلسات مجلس الوزراء”.
واكتفى “التيار الوطني الحر” بايراد البيان في موقعه على الانترنت من دون تعليق. ولفتت امانة السر في “تكتل التغيير والاصلاح” الى ان الجميع “أمام حل عقدة تعديل الدستور البالغة التعقيد مما يطرح السؤال عما اذا كان هنالك من مخرج يتجاوز هذه العقدة سوى تحقيق التوافق الشامل على رزمة المشكلات الخلافية بحيث يسهل التعديل او يتجاوزه؟”.
وقال النائب بطرس حرب انه “ضد تعديل الدستور بصرف النظر عن موقفي من العماد ميشال سليمان الذي له عندي كل تقدير واحترام”. ولفت الى ان تأييد العماد ميشال عون للعماد سليمان “مشروط في اطار المبادرة” التي طرحها. وأضاف: “لا أتصور ان العماد سليمان يوافق على انتخابه لسنتين”.
فيلتمان
واتهم السفير الاميركي جيفري فيلتمان الائتلاف المعارض المؤلف من “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” بايجاد “الفراغ الدستوري في البلاد”، مشيرا الى رفض الرئيس بري “عقد جلسة لانتخاب الرئيس”.
وتحدث فيلتمان بواسطة الفيديو وعبر الاقمار الاصطناعية من السفارة في لبنان مع عدد من المراسلين اللبنانيين والعرب في واشنطن، وقال ردا على سؤال لمراسل “النهار” عن أسباب تحول الموقف الاميركي من تعديل الدستور: “اذا شعرت بوجود تحول ضمني في موقفنا فهو يعود الى التحول في مواقف اللبنانيين”.
ورأى ان الظروف الراهنة تختلف عن عام 2004 “حين قررت سوريا عبر وسائل الترهيب والقسر تعديل الدستور للتمديد للرئيس اميل لحود”.
رد المعارضة
وسارعت المعارضة الى الرد على السفير متسائلة: “أليس كلامه تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية؟ وما شأنه في الدستور اللبناني وامكان تعديله؟ وهل هو المتصرف باسم الدولة اللبنانية؟ حبذا لو يتم سؤال الفرنسيين عن الدور الذي قام به السفير فيلتمان، فهو الذي عرقل حركتهم. مشكلة هذا السفير انه يحور ويدور ويعود الى القرار 1559”.