
أعدّ الخوري بيار أبي صالح رئيس مدرسة الحكمة مار يوحنّا في برازيليا – بعبدا استقبالًا حاشدً لرئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة خلال زيارة قانونيّة قام بها للمدرسة وإلتقى فيها الكهنة والمرّبين والتلامذة وأهاليهم.
يوم المطران مطر في الحكمة برازيليا،استهله بمباركة أيقونة العذراء مريم كرسي الحكمة وبصلاة شكر في كابيلا مار يوحنّا المعمدان، حيث ألقى كلمة شكر فيها الخوري أبي صالح ومعاونيه على هذا الإستقبال الذي شاركت فيه كل مكونات المدرسة كهنة ومربين وأهلين والهيئات الكشفية والرياضيّة والقدامى، وقال:
وبعد جولة له في أقسام المدرسة وساحاتها وملاعبها، حيث عرض تلامذة المدرسة مواهبهم الفنية والغنائية والمسرحيّة، شارك المطران مطر بحوار مفتوح مع أفراد الهيئة التعليميّة والهيئات الطلّابيّة في القاعة التي تحمل اسمه، وردّ على أسئلة تتعلق بالوطن والكنيسة والحكمة والمستقبل بكل صراحة ورحابة صدر، وأوصاهم للتعليق بأرض وطن أجدادهم وأبائهم .
وفي ختام الزيارة لبّت فعاليات الحدت وبعبدا الروحيّة والسياسيّة والعسكريّة والتربويّة والإجتماعيّة دعوة الخوري بيار أبي صالح إلى احتفال تكريمي “لمن يحمل همّ الوطن والكنيسة والحكمة وأجيالها في قلبه.
وبعد تقديمه للمحتفى به ميداليّة تخلّد الزيارة، ألقى الخوري أبي صالح كلمة جاء فيها: صاحبَ السّيادة،
أَنَسْتَقْبِلُ ربَّ البيتِ في بيتِه؟! أم أَنَّه هُوَ الذي يستقبلُنا جميعًا؟! أَنتُمُ اليومَ في بيتِكم، وليسَ لنا إِلّا أَنْ نُعَبِّرَ عن فرحِنا العميقِ بوُجودِكم بينَنا في هذا اليومِ المُبارَك، إذْ نجتمعُ حولَكم عائلةً توحِّدونها برعايتِكم الأَبويّة، وتُباركونَ مسيرتَها بِمُرافقتِكم وبتوجيهاتِكم الحكيمة، نجتمعُ لِنَشْكُرَ الربَّ الإِله، على العطيَّةِ الصالحةِ الّتي مَنَحَنا إِيّاها في شَخْصِكُم، نَجْتَمِعُ حولَكم رؤساءَ ورئيساتِ جامعاتٍ ومدارسَ ومستشفياتِ الجوار، وكهنةً ونوّابًا ورؤساءَ بلديّات، معَ أصدقاءِ المدرسة، فكلُّهم يشكّلون معَنا العائة الحكمويّة الممثَّلة بالإِداريِّينَ والمُرَبّين، وَالأَهلِ والقُدامى، والحركةِ الكشفيّة.
إِنَّ زيارتَكم لنا يا صاحبَ السّيادة، ليست مجرّدَ زيارةٍ قانونيّة، يقومُ بها الأًسْقُفُ كُلَّ خمسِ سنوات، بل هي زيارةٌ تعكِسُ روحَ الأُبُوَّة الحقيقيّة، وَهوَ أَمرٌ لَمَسَتْهُ أَيْدينا وَرَأَتْهُ عيونُنا، فَنَحْنُ عليه شُهود، في كُلِّ مَرَّةٍ زُرْتُمونا فيها، وهَذِهِ الأُبُوَّةُ المُحِبَّةُ والمسؤولةُ في آنٍ معًا، تتجلّى بأبهى حُلَلِها، في مُتابعتِكم الدّائبة، وحضورِكم الدّائم، لِهُمومِ المدرسةِ ولِهواجِسِها، بالرّغم من تحدِّياتِ المكانِ أوِ الزّمان. وقد قُمتُمُ اليومَ بدافعٍ من غَيْرتِكم الرّسوليّة، وحنانِكم الأَبويّ، بِلِقاءِ الكهنةِ في المدرسة، والهيئتيْن الإِداريّةِ والتربويّة، والتلاميذِ في مختلِفِ المراحل، فكنتم أُذُنًا مُصغيةً، وعيْنًا مُتأَهِّبةً، وقلبًا منفتحًا، وعقلاً مُرشدًا، وروحًا مُعزِّية، على مِثال السّيِّدِ الذي نَذَرْتُمُ النّفْسَ والجسدَ لخدمتِه وخدمةِ أبنائه. وقد تَميَّزَ نهارُنا بما قدَّمه التّلاميذُ من مواهبِهم، تعبيرًا عنِ الفرحِ والشّكر، كما بمباركتِكم وتكريسِكم لِزُجاجيّةِ العذراءِ مريمَ، كرسيِّ الحكمة، في مدخلِ المدرسة، وفُسَيْفِساءِ المبنى المركزيّ، التي تباركُ المدرسةَ بصورةٍ تجمعُ بينكم وبينها.
صاحبَ السّيادة، أَمامَ كلِّ التَّضحياتِ الّتي تبذلونها وستبذلونها على الدوام، في كلِّ سنواتِ خدمتِكم لِأبرشيّتِنا الحبيبة ولأبنائها الأحبّاء، والتي تكلَّلَت بِنُمُوِّ الإِنسانِ وارتفاعِ البنيان، وخصوصًا بالبُعدِ الثّقافيِّ الذي طَبعتم به أبرشيّةَ بيروت، فسطعَ نجمُها على مستوى الوطنِ كلِّ الوطن.
أَمامَ كلِّ ما ذكرناه وما لم نذكرْهُ، وهو كثيرٌ كثير… لا يَسعُنا إِلّا الانحناءُ تقديرًا وشكرًا ومحبّة، وفي قلوبِنا كلُّ التمنّي بِعمْرٍ طويلٍ، وبصحّةٍ يُباركُها الضّابطُ الكُلّ. واسمحوا لنا في الخِتام أن نقدّم لكم ميداليّةً خاصّةً من الميداليّاتِ الّتي ستُوزَّعُ على كلِّ المدعوّينَ من أَصدقاءِ المدرسة، عِلمًا بأنّها صُمِّمَت خِصّيصًا لتخليدِ هذه الزّيارة، وستحتفظُ مدرستُنا بكلِّ هيئاتِها بميداليّتِها الخاصّة.
وليكنْ كلُّ عَمَلِنا لتمجيدِ الربِّ وتكريمِه في أبنائِه على الدَّوام.
وردّ المطران مطر بكلمة شكر فيها عائلة الحكمة برازيليا وضيوفها،على الحفاوة والمحبّة التي تجسّدت في هذه الزيارة، وقال:
فرحت كبيرة أن نكتشف أنفسنا أننا شعب في كنيسة تعتمد على ركيزتين: ركيزة المؤسّسات وركيزة الأنبياء والأبرار. في العهد القديم كان الملوك والأنبياء. الملوك لإدارة شعب الله والأنبياء لقول الحقّ من أجل العدالة ولوضع الحقّ في نصابه. بالتأكيد قوتنا تكمن في المؤسّسات وستستمرّ. ولقد استطعنا في تحقيق ذللك خلال 500 سنة. أول مدرسة مارونيّة في روما تأسّست عام 1584، ووضعها قداسة البابا أنذاك بتصرّف الكنيسة المارونيّة لترّبي بطاركة وأساقفة وكهنة لينهضوا بشعبهم عبر المدراس التي أسّسوها للتعليم الإلزامي للشعب اللبناني والماروني بصورة خاصة، بقرار المجمع اللبناني سنة 1736. نحن شاركنا في بناء وطن جميل. المؤسّسات التربويّة لها دور كبير بنهضة لبنان وأبنائه ولها دور كبير بتقدّمه وتطوّره. ونستطيع القول أن لا شعب في العالم لديه شهادات جامعيّة عليا كالشعب اللبناني. شعبنا مثقف ومتعلّم ويبقى له أن يبني مؤسّسته الكبرى، الوطن. وهذا يتطلّب هدوءًا وصفاءً وتضحية وحوارًا بين كلّ اللبنانيين، أن لبنان هو لجميع أبنائه وليس لفئة من دون أخرى. اللبنانيون مجتمعون هم قوة الوطن. فلنقلها بصراحة. قانون الإنتخابات النيابيّة الجديد حقق التمثيل الصحيح لكل مكونات لبنان ولكن علينا أن نعي أننا بجاحة إلى لبنان الواحد، وهذا يتطلب إلى ثقة. البابا القديس يوحنّا بولس الثاني، قال للبنانيين: حران أن تعيشوا تحت سقف واحد وليس لديكم ثقة بعضكم ببعض.
نعم مؤسّساتنا لها دورها وحضورها وقوّتها في الوطن، وهي بحاجة إلى دعم من الدولة وأطلب من الوزراء والنواب أن يعملوا بقوة التشريع والقرار لدعم القطاع التربوي الخاص كما دعمت لتنميّة القطاعات الصناعية والمصرفيّة. علينا كلنا العمل لتحقيق ذلك من أجل خير لبنان وشعبه.
أشكر الأب الرئيس الخوري بيار أبي صالح على سهره وتعبه وعلى الجهود التي يبذلها في خدمة التربيّة والكنيسة والوطن ومعه كل رؤساء مدارس الحكمة. أول مدرسة ثانويّة في تاريخ الموارنة كانت مدرسة الحكمة وكان ذلك عام 1875. وأول نواة جامعة وطنيّة كانت معه الحكمة العالي لتدريس الحقوق وعلم الشيخ يوسف الأسير فيه الفقه الإسلامي. المطران المؤسس يوسف الدبس أراد الحكمة لكلّ أبناء لبنان ولأيّة طائفة إنتموا. مدرسة الحكمة كان لها الدور الكبير في بناء لبنان وهي مستمرة من خلا جامعة جديدة ومدارس متجدّدة وهي تتابع تراثها.
التعلمي بحاجة إلى حريّة ولهذا نريد للتعليم الخاص أن يبقى ويستمر. نحن نريد للمجتمع المدني أن يكون له حضوره في الوطن. ثقتنا كبيرة بوطننا وسنتابع رسالتنا فيه مع الدعاء ليوفقنا الربّ في مهمتنا. لدينا نيّات صافيّة وطيبة ويدنا ممدودة للجميع.
وأمام أكثر من 1500 احتشدوا لإستقباله ألقى المطران مطر كلمة جاء فيها:
بسعادة وفرح أزور مدرسة الحكمة مار يوحنا في برازيليا- بعبد وأقدّر كل ما تقوم به هذه المدرسة من أجل مجد الله ولمصلحة تلامذتها.
بدأنا زيارتنا بالكنيسة أمنّا جميعًا. الكنيسة أعطتنا يسوع المسيح ولنؤمن به ولتكون ثقتنا به كبيرة وأعطتنا سرّ العماد وهي تعلمنّا لنعلّم بدورنا كلمة الحياة. وعلينا نحن أبناء هذه الكنيسة أن نشهد على محبّة المسيح ورحمته وعلى كل نعمه من خلال حياتنا وأعمالنا. أشكر الأب الرئيس على هذا الإستقبال الجميل وليباركك الربّ وليبارك أعمالك في خدمة الكنيسة والحكمة وليبارك الربّ الكنيسة ووطننا.
وقال: الحكمة برازيليا فخور بها وبأسرتها. ولست أنا وحدي بل مع الأهل الذين أرادوها مدرسة لأولادهم. مع كل الَأصدقاء والمعلمين والقدامى. كلّنا فخورون بكل ما تحققه الحكمة برازيليا من نجاحات على كلّ الصعد، وأنا شاكر لكل مَن هم وراء هذا النجاح.
الشكر لك أبتِ الرئيس الخوري بيار أبي صالح ومن عمق قلبي أقول لك شكرًا لكل ما تقوم به وشكرًا لكل ما أنت عليه. دعائي للربّ ليبارك كل النعم التي وهبك لخدمة كنيسته كل ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.
ومع بداية الربيع وجماله في لبنان أقول لكم أنتم أبناء الحكمة وبناتها ربيع لبنان أنتم وأنتنّ وعده لغد أفضل. رسالة الحكمة منذ 145 سنة هي العلم والضمير. كل العلوم بدأت مع معرفة الله. الذي يعرف الله يعرف ذاته ويعرف أخوته. تعلّموا وعززوا معرفتكم فالعالم بحاجة إليها مع الضمير الحيّ والإستقامة والنظافة وقدرة الحبّ والخدمة والمسامحة وبذل الذات. وهكذا نصون لبنان ونحميه. شكرًا لكلّ من يعمل لأجلكم ومن أجل مستقبلكم. شكرًا لأهلكم الذين أرسلوكم إلى الحكمة لتكونوا شابات وشباب لبنان الغد. أتمنّى لكم السعادة والفرح والنجاح. أرتوا الطفل في قلبكم ولكنّ اكبروا وانموا كل يوم بالحكمة والنعمة والقامة.
وفي ختام الزيارة قدّم الخوري أبي صالح ميداليّة تذكاريّة للمشاركين في الإحتفال.