سلمت الولايات المتحدة الثلاثاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يهدف الى توسيع نطاق عقوبات الامم المتحدة على ايران ليشمل قطاعها المصرفي وصناعات أخرى لرفضها الكف عن تخصيب اليورانيوم، وذلك خلال جلسة مغلقة ترأسها لبنان للمرة الاولى بصفته رئيساً للمجلس لهذا الشهر.
ويدعو المشروع المؤلف من 10 صفحات والذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا والصين وروسيا بعد اشهر من المفاوضات الى اجراء تفتيش دولي للسفن التي يشتبه بانها تحمل بضائع ذات صلة بالبرامج الصاروخية او النووية الايرانية، والى اتخاذ الخطوات المناسبة لحظر فتح فروع أو مكاتب جديدة للبنوك الايرانية في الخارج إذا وجد ما يدعو للاشتباه بانها قد تساعد البرامج الصاروخية او النووية لايران.
ويحض المشروع الدول على توخي اليقظة بشأن الصفقات التي تشارك فيها بنوك ايرانية بما في ذلك البنك المركزي الايراني لضمان الا تساعد تلك الصفقات البرامج النووية والصاروخية لطهران. كذلك يحذر البلدان من التعامل مع سلاح الحرس الثوري الايراني معتبرا ان بعض اعضائه والشركات التي يسيطر عليها ستضاف الى القائمة الحالية للافراد والشركات التي تواجه تجميد الاموال وحظر السفر.
ويتضمن المشروع اجراء آخر هو اقتراح فرض حظر على الاستثمارات الايرانية في مجال الانشطة النووية الحساسة في الخارج، داعيا إلى توسيع حظر السلاح القائم بالفعل على ايران ليشمل بعض الفئات الاخرى من الاسلحة الثقيلة.
وأوضح دبلوماسيون غربيون ان نص مشروع القرار جاء نتيجة سلسلة من الحلول الوسط بين الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين الثلاثة الذين كانوا يسعون الى عقوبات أكثر تشددا على طهران وبين روسيا والصين اللتين سعتا الى تخفيف هذه العقوبات.
وقلة من الاجراءات المقترحة في مشروع القانون تعتبر جديدة. غير ان دبلوماسيين غربيين لفتوا إلى ان النتيجة النهائية هي على الأرجح افضل ما كانوا يأملونه بالنظر الى تصميم الصين وروسيا على تفادي الاجراءات التي قد تضر باقتصاد ايران.
وكان قرار توزيع مشروع القانون على اعضاء مجلس الامن رفضا ضمنيا لاتفاق لمبادلة الوقود توصلت إليه البرازيل وتركيا مع إيران وأعلن عنه الاثنين. واعتبر مسؤولون أميركيون الاتفاق مناورة من قبل إيران لتأجيل فرض مزيد من العقوبات عليها.
وأوضحت سفيرة البرازيل لدى الامم المتحدة ماريا لويزا ريبيرو فيوتي استياء بلادها لأن الولايات المتحدة وحلفاءها تجاهلوا في ما يبدو اتفاق مبادلة الوقود الذي وصفته بلادها بانه انفراجة كبيرة في المواجهة النووية القائمة منذ وقت طويل بين الغرب وطهران.
وأشارت السفيرة خارج قاعة مجلس الامن إلى أن البرازيل لا تشارك في اي مناقشات بشأن مشروع قرار في هذه المرحلة لانها تشعر ان وضعا جديدا طرأ بعد الاتفاق الايراني – التركي – البرازيلي.
وأعلن دبلوماسي تركي انه لا يستبعد امكان اجراء مناقشات بشأن مشروع القرار لكنه استدرك بقوله "يجب التركيز على المسار الآخر"، وهي اشارة الى اتفاق مبادلة الوقود.
غير ان السفيرة الاميركية سوزان رايس نفت ان يكون للاتفاق صلة بتخصيب اليورانيوم الذي أدى الى التهديد بفرض عقوبات على ايران.
وأوضحت وزارة الخارجية الصينية ان وزير الخارجية الصيني يانج جييتشي تحدث الى نظيريه التركي والبرازيلي عن المسألة النووية الايرانية واتفاقهما الخاص بمبادلة الوقود النووي مع ايران، مشيرة إلى أن يانج ابلغهما ان الصين تشيد بجهودهما وترحب باتفاق الوقود النووي،حيث أمل يانج ان يساعد هذا الاتفاق على ايجاد حل سليم للمسألة النووية الايرانية من خلال الحوار والمفاوضات.
إلى ذلك، رأت القوى الغربية أن اتفاق مبادلة الوقود لن يكون كافيا لتهدئة مخاوفهم ومخاوف إسرائيل التي تعتبر القدرات النووية الإيرانية خطرا مباشرا عليها وترفضها.
لكن إيران كانت قد وافقت على نقل 1200 كيلوغرام من مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى تركيا في غضون شهر مقابل الحصول على 120 كيلوغراما من الوقود النووي المخصب لدرجة 20 في المئة لاستخدامه في مفاعل للأبحاث الطبية.
وعلى الرغم من ان كثيرا من الاجراءات في القرار ليست ملزمة فإن دبلوماسيين لفتوا إلى ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة سيعتبرون الدعوة الى "الحذر" في مواجهة شركة الخطوك الملاحية للجمهورية الاسلامية الايرانية وشركات اخرى بمثابة حظر كما سيصدرون اللوائح التنظيمية التي تتجاوز اي إجراءات جديدة للامم المتحدة.
وقال السفير البريطاني مارك ليال غرانت: "احد اهداف القرار هو وضع مزيد من الصعوبات في طريق حصول ايران على قدرات اسلحة نووية".
أما رايس فرأت ان القرار الجديد سيجعل استمرار ايران في رفض مطالب الامم المتحدة بان تتوقف عن تخصيب اليورانيوم باهظ التكلفة، وقالت: "الباب مفتوح امام ايران اذا كانت مستعدة لقبول عروض حل الازمة من خلال الحوار، لافتة إلى أن مشروع القرار يسعى الى مساندة الجهود للحوار الدبلوماسي مع ايران لا ان يكون بديلا عنها.
والسفير الصيني لي باودونج وجد ان بكين تسعى الى قرار متوازن، لافتا إلى ان بلاده التي تربطها بطهران روابط تجارية وثيقة لا تتوقع ان تتضرر تلك العلاقات بأي شكل من الاشكال، وقال للصحفيين بعد ان وزعت الولايات المتحدة مسودة مشروع قرار العقوبات على اعضاء مجلس الامن: "الغرض من العقوبات هو إعادة الجانب الايراني الى مائدة التفاوض، والعقوبات لا تهدف الى معاقبة أبرياء ولن تضر بالتجارة المعتادة".
إلى ذلك، أوضح السفير الروسي فيتالي تشوركين أن مشروع القرار نص يمكن تقبله، وقال عدة دبلوماسيين غربيين انهم يأملون ان يجري مجلس الامن تصويتا على مشروع القرار اوائل الشهر القادم. وسيجري على الأرجح تعديل نص مشروع القرار خلال الاسابيع القادمة.
وكانت تركيا والبرازيل ولبنان أكدت أنها ستواجه صعوبات في تأييد العقوبات ضد إيران، لكنّ واشنطن وحلفاءها الغربيين لفتوا إلى أنهم سيعملون بجد لإقناع تركيا والبرازيل بتأييد العقوبات.
ورجح دبلوماسيون تغيب لبنان عن عملية التصويت على القرار بسبب مشاركة جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران بحسب قولهم في حكومته.