رأى منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق فارس سعيد أن كلام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي ورد في جريدة "السفير"، ملفت ومقلق في آنٍ معاً.
سعيد، وفي حديث لـ"المركزية"، قال: "الملفت هو ان يعطي رئيس جمهورية سوريا كلاما الى صحافي لبناني ينشر في الصفحة الاولى في صحيفة لبنانية وكأنه اختار تبليغ اللبنانيين وجهة نظره على صفحات الصحف وليس عبر القنوات الرسمية التي يجب ان تكون قائمة بين بلدين"، متسائلا: "فذا قلبنا المشهد واخذ رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان على عاتقه او رئيس الحكومة سعد الحريري على عاتقهما اعطاء كلام مباشر عن الوضع الداخلي السوري الى احدى الصحف السورية، فهل سيكون هذا الامر ممكنا؟ وفي حال النعم هل ستعتبر سوريا ذلك تدخلا في الشؤون السورية الداخلية؟".
إلى ذلك، رأى سعيد أن المقلق في كلام الاسد هو الايحاء باعادة تلزيم لبنان الى سوريا من قبل المملكة العربية السعودية ومن قبل مجمل دوائر القرار العربية والدولية، معتبرا أن الأسد حاول من خلال هذا الايحاء بعث رسالة الى اللبنانيين بعودة سوريا ونفوذها الى لبنان وعلى جميع القوى السياسية اللبنانية التكيّف مع هذه العودة، وأضاف: "وكأن الحياة "برمت برمتها" من العام 2004 حتى اليوم كي نعود الى ما قبل التمديد للرئيس اميل لحود حين كانت سوريا تقرر الطقس وحال الطقس والاحوال الجوية في لبنان".
وسأل سعيد: "هل الكلام الذي صدر من قبل الرئيس السوري يخدم فعلا المصالح اللبنانية ـ السورية المشتركة ويؤسس لمرحلة جديدة اردناها جميعا ان تكون مرتكزة على اقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وعلى حل الملفات العالقة من ترسيم الحدود الى ملف المعتقلين الى موقع لبنان وسوريا بموضوع الصراع العربي ـ الاسرائيلي؟"، لافتا إلى أن اللبنانيين كانوا قد استبشروا خيرا بحلها خلال زيارة الرئيس سليمان في صيف 2008 وزيارة الرئيس الحريري في 19 -12 -2009.
كذلك، أكد سعيد ان ما ينتظره اللبنانيون من الرئيس السوري هو مراجعة نقدية لتجربة جيشه في لبنان وليس محاولة الايحاء بأن هذه التجرية كانت جيدة وبأنه يعود ونفوذه الى لبنان وعلى اللبنانيين ان يعودوا للالتصاق مجددا بالنظام السوري.
واعرب سعيد عن اعتقاده بأن كلام الاسد لا يخدم المصلحة اللبنانية ـ السورية المشتركة ويشكّل عند رأي عام واسع في لبنان "نقزة" وردة فعل طبيعية، آملا ان تستقيم العلاقات اللبنانيةـ السورية عبر القنوات الرسمية بين البلدين اولا، وعدم بعث الرسائل العلنية وكانه يريد القول بأن سوريا اصبحت قوة في العالم وعلى الجميع التكيف مع هذا المعطى الجديد.
واذ اعتبر سعيد ان كلام الاسد لا يؤسس لشراكة حقيقية، شدد على ان الشراكة الحقيقية كما تراها قوى "14آذار" ترتكز اولا على ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني في العلاقات اللبنانية ـ السورية، وترتكز ثانيا على فكرة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين والتي أتت بعد نضال طويل خاضه اللبنانيون من اجل تثبيت هذه العلاقات، ثالثا من خلال حل الملفات العالقة بين البلدين عبر الحكومتين اللبنانية والسورية، ورابعا من خلال عدم تدخل اي من البلدين بشؤون الآخر الداخلية.
ولفت سعيد إلى أن الرئيس الاسد تبرّع باعطاء قوى "14 آذار" دروسا في التاريخ عن اصل الفينيقيين، هذا الاتهام الموجه بشكل غير مباشر الى الفريق المسيحي في لبنان، رد عليه سعيد وقال: "هذا الفريق نفسه هو الذي ترجم ارسطو وافلاطون وهوميروس في الشام وبغداد وهو الذي رفع راية التحرر فيه امام أول دخيل، وهو الذي يقول بأن فلسطين مفتاح الاستقرار في المنطقة وهو الذي ينخرط في المبادرة العربية للسلام ، والاصرار على اعطائه دروسا في التاريخ والجغرافيا لا يفيد في حل ازمة الثقة بينه وبين الرئيس الاسد".
هذا وكان سعيد ادرج الجولة العربية لرئيس الحكومة سعد الحريري والتي شملت السعودية ودمشق اضافة الى عواصم عربية اخرى قريبا، في اطار استشراف الموقف العربي في كل العواصم قبل زيارته واشنطن في 24 الجاري كون لبنان راهنا يترأس دوريا مجلس الامن ومن الطبيعي ان يمثل وجهة نظر العرب اجمعين، مشددا على ان زيارة الرئيس الحريري الثانية لدمشق تندرج في هذا الاتجاه وليس في اي اتجاه آخر.