#adsense

من شرفة الأخوّة

حجم الخط

الاستقبال والاحتفاء المميّزين، اللذين حرص كبار المسؤولين اللبنانيين على إحاطة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بهما، لا تشوبهما أية مبالغة. ولا ينقصهما أي قيراط من المحبة والتقدير. والشكر ايضا.
ومن شرفة الأخوّة الصادقة والوفاء المتبادل.

وقد كان الاهتمام الخاص جداً على أعلى المستويات، وحتى على المستوى الشعبي، بمثابة تعبير عن عمق الروابط والمشاعر التي تحيط بالعلاقات بين لبنان والكويت، وتنأى بها وبهما عن أي التباس أو دعسة ناقصة. ولو في غفلة أو لحظة تخلٍّ .


لم يسبق للعلاقات المميزة حقاً وفعلاً بين البلدين أن عرفت أية هزّة أو انتكاسة، ولا حتى فوجئت بأي اختبار او امتحان. لا على مفترق الحروب التي تعرّض لها لبنان، ولا عندما حان وقت اعادة البناء والاعمار.

من نافل القول، بل من تحصيل الحاصل الاعلان بصوت جهوري، وفي كل الساحات والعواصم والمناسبات، أن لا أطماع للكويت في لبنان، والعكس صحيح أيضا. فلا شهوات تخامر لبنان، أو طموحات تجعله يفكّر ولو لحظة في استغلال الود الكبير الذي يبسط خيمته فوق البلدين المتشابهين في امور كثيرة، حتى في ما يسبب الأرق والقلق عادة.
سواء لمنفعة خاصة او عامة، ام لغاية في النفس ولغايات اخرى شتى.

منذ نشوء دولة الكويت واتجاهها العفوي والفوري نحو صرح الديموقراطية واعتمادها عنوانا لنظام الحكم فيها، وبيروت تتابع خطوات هذه الدولة العربية التي بكّرت في الابتعاد عن كل ما من شأنه وضع العصي في دواليب تطورها، وتطور نظامها البرلماني، وتطور دور الفرد الكويتي والمجتمع الكويتي في صياغة توجهات الحكم واتجاهات سياسته واساليبه.
حتى في صون علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة على حد سواء.

تماما، مثلما هو حال لبنان، وديموقراطيته، ونظامه البرلماني الذي كان هدفا مباشرا ورئيسيا لحروب الداخل والخارج، وللأهل والاعداء على حد سواء.
وهذا "التشابه" في النظام، وذاك "التماثل" في الكثير من المفاهيم والتقاليد والعادات، ساهما بدورهما في اضافة اواصر وعلامات كثيرة الى العلاقة الاخوية، التي بدأت متينة حتى قبل ان تنال الكويت استقلالها. وقبل ان تعلن "انحيازها" الى النظام الديموقراطي البرلماني…

والاجماع اللبناني الذي استقبل امير الكويت، ما كان في أبعاده ومعانيه الا للإعراب عن حرص اللبنانيين بكل اطيافهم على استمرار العلاقة المميزة مع الكويت. وتقويتها. وحمايتها من كل ما قد يعرّضها لأية تجربة سلبية.

في ضوء ذلك كله، ولاعتبارات كثيرة وغالية على القلوب هنا وهناك، لا ينسى اللبنانيون او يتناسون كيف تهبّ الكويت هبة الرجل الواحد، والموقف الواحد، والصوت الواحد، كلما دَهَت لبنان دهياء، او دقّته شوكة، أو كلما دُقّت نواقيس الحروب، وكلما دقّت اسرائيل ساعة الغدر بالبلد المسوّر بالنزاعات الداخلية والاطماع الخارجية.
ليس قليلا او بسيطا ان يعتبر الكويتيون لبنان وطنهم الثاني، وان يشعر اللبنانيون في الكويت كأنهم في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل