كتب عمر البردان في "اللواء": في غمرة الانشغال العربي والدولي بلبنان، وهو ما يبتدي في زحمة الزوار العرب والاجانب الى بيروت منذ بداية هذا الاسبوع الى نهايته، فإن تطورات الاوضاع في الجنوب، في ضوء استمرار التهديدات الاسرائيلية الى لبنان وسوريا، استحوذت على القسط الوافر من المحادثات التي اجراها المسؤولون الذين زاروا لبنان في الايام القليلة الماضية، وبالتأكيد ستأخذ الحيز الأكبر على جدول اعمال الشخصيات المرجح قدومها وفي قدمها امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزيرا خارجية المانيا وفرنسا.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة لـ "اللواء" من مصادر دبلوماسية لبنانية، فإن المسؤولين اللبنانيين أُبلغوا من عدد من الذين زاروا بيروت بضرورة ايلاء الوضع في الجنوب الاهتمام الكبير وعدم اعطاء اسرائيل الذريعة لاي عمل عدواني قد يستهدف لبنان، وبالتالي ينبغي تعزيز وجود الجيش اللبناني جنوب الليطاني وتفعيل التنسيق مع قوات اليونيفيل المعززة لضمان حفظ الامن، وتوفير مناخات الهدوء في هذه المنطقة، بما لا يعطي اسرائيل اي مبرر لمهاجمة لبنان، دون اغفال نواياها العدوانية الدائمة ضده.
وبالرغم من التطمينات الدبلوماسية التي نقلت الى بيروت من ان لا مؤشرات حرب اسرائيلية قريبة ضد لبنان، الا ان فتيل المواجهة قابل للاشتعال في اي لحظة اضافة وان اسرائيل تتحين الفرصة لارتكاب مغامرة جديد ضد لبنان او سوريا، او ضدهما معاً، على ما اشار اليه بعض المسؤولين الغربيين في اتصالات اجروها مع قيادات رسمية لبنانية، وهو ما يحتم على لبنان ان يتعامل مع هذا الموضوع بأقصى درجات المسؤولية لمنع انزلاق الوضع الى حافة الهاوية•
وتؤكد المصادر الدبلوماسية اللبنانية ان هناك حرصاً رسمياً وتأكيدات على أعلى المستويات، بتوفير كل الظروف المؤاتية التي تسمح لقوات اليونيفيل بممارسة دورها كاملاً في حفظ الامن في نطاق عملها بالتنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني، وفق منطوق القرار 1701 الذي اكد لبنان التزامه الدائم به، واستناداً الى المهام المكلفة بها هذه القوات ضمن بنود هذا القرار وبالتالي وبغض النظر عما يمكن ان يتم تداوله في هذا الاطار، فإن اي تغيير لا يمكن ان يجعل في مهمة القوات الدولية، ولن يطرأ عليها اي تعديلات، لان لبنان يرفض اي شيء من هذا القبيل، لا سيما وان في ذلك تعارضا لمضمون القرار الدولي الذي يحرص المسؤولون اللبنانيون على التمسك بجميع مندرجاته، في الوقت الذي تستمر اسرائيل في خرقه يومياً.
وفي السياق نفسه، فإن المعلومات التي حصلت عليها "اللواء" من مصادر القوات الدولية في الجنوب تفيد بـ 1701.وبالرغم من كل ما يحكى عن امكانية حصول تطورات عسكرية، فإن الوضع في جنوب لبنان بحسب ما تقوله هذه الاوساط لم يشهد اي تحركات غير عادية على الجانبين، ما يؤكد على نجاح اليونيفيل وانطلاقاً بأنه ليس هناك اي تعديل في مهمة اليونيفيل في الجنوب، لان هذا الموضوع مرتبط بمجلس الامن الذي عليه ان يأخذ القرار المناسب بشأن التعديل او عدمه، بالتشاور مع الدول المعنية من المهمة الملقاة على عاتقها، في اطار القرار الدولي، في تعزيز الاستقرار في نطاق عملها جنوبي الليطاني، وبالتعاون مع الجيش اللبناني، حيث اثمر هذا التعاون استقراراً امنياً اثار ارتياح ابناء الجنوب طيلة السنوات الاربع الماضية.
وتشدد قيادة اليونيفيل استناداً الى ما تقوله هذه الاوساط على ان لا معطيات حسيّة لديها بامكانية توتير الاوضاع الامنية في جنوب لبنان، وبالتالي فإنها تستبعد حصول عمل عسكري اسرائيلي ضد لبنان، خاصة وانها تقوم باتصالات وضبط النفس مع جميع الاطراف المعنية بالقرار 1701، ولن تألو جهداً لتنفيذ مهمتها على اكمل وجه لتأمين حالة الهدوء القائمة على الخط الازرق وتثبيتها.
وبخصوص قضية الانسحاب الاسرائيلي من القسم الشمالي من بلدة الغجر، تلفت الاوساط، الى ان لا جديد في هذا الموضوع، ولم تسجل اي خطوات من جانب اسرائيل يؤشر الى امكانية اقدامها على هذه الخطوة في وقت قريب، خلافاً لما يتم تداوله في وسائل الاعلام، سيما وان اليونيفيل لم تتبلغ من الجانب الاسرائيلي اي قرار بهذا الخصوص وفي ما يتعلق بانسحابه من الغجر.