#adsense

“البلديات” باسلوب “حزب الله”

حجم الخط

مستغرب اسلوب "حزب الله" في إدارة الاستحقاق الانتخابي البلدي، فهو يريد التوافق ويسعى اليه ويطلب من مناصريه التزامه في مناطق ويشعل المعارك الانتخابية ويؤسس لها ويدفع في اتجاهها في مناطق أخرى. وأين الحكمة من تغييب رأي الناس في قرى الحنوب وما الخطر الذي يستشعره الحزب في بيئته الجنوبية ليدعو الى الانسحابات، بل ويعمل عليها، توصلا للتزكية في اكبر عدد من البلديات؟

الواضح من الصورة الانتخابية امران:

اولا: يمعن الحزب في حرق حلفائه الواحد تلو الآخر. فالمشهد الذي دفع اليه الحزب في بيروت كرره في صيدا في مواجهة الطرف نفسه. في بيروت وقف "الحزب" داعما ومؤيدا للنائب ميشال عون، بل ومدافعا عن حقوق المعارضة السنية، كاسرا بذلك كل سبل التوافق التي وضعها "تيار المستقبل" وحلفاؤه في "14 آذار". اما عون، فكانت النتيجة ان "حزب الله"، وعند ساعة الحقيقة، حيّد نفسه في بيروت تاركا عون منفرداً فآثر الاخير المقاطعة لئلا يتكبد خسارة فادحة بعد تلك التي تلقاها في جبيل.

وفي صيدا، يكرر الحزب التكتيك نفسه فيدفع بالنائب السابق اسامة سعد الى معركة، يدرك سلفا انه سيخسرها، ويمده بكل ما يلزم لتشغيل ماكينته الانتخابية من دون ان يتجرأ على ترشيح احد من كوادره او من المقربين منه. وابعد من ذلك، فقد دار همس مفاده ان "حزب الله" سعى مع رئيس المجلس نبيه بري لسحب مرشحه من لائحة "الوفاق والانماء" ليظهر لسعد ان هناك موقفا موحدا في دعمه.

ثانيا: إن "الحزب" الذي يدفع حلفاءه لخوض معارك خاسرة في مناطق لا وجود له فيها، يحمي ساحته بـ"سلاح التوافق" من المنافسة الديمقراطية، ويحرم جمهوره والقاعدة الناخبة من التعبير عن رأيها بدعوى الحرص على حماية البيئة الحاضنة للمقاومة. وثمة سؤال اساسي يطرح نفسه هنا يجب البحث عن إجابة له ومفاده علام يتوافق "حزب الله" وحركة "امل"؟

إذا كانت العائلات محصورة، والبيئة واحدة ويكاد الانتماء الحزبي يتوحد، فإن الحديث عن التوافق يكون نوعا من الاستهزاء بعقول الناس، إذ ان التوافق يجدر ان يكون بين طرفين يختلفان في وجهات النظر وهذا ليس الحال بين الثنائي الشيعي.

عندما يتحول ما يفترض ان يكون عملية انتخابية الى "عرس" تنتفي معالم الديمقراطية، فـ"السيد" لا يريدها انتخابات بل تزكية ولا يريدها استفتاء على شعبية "حزب الله"، لأنه أحكم سلفا سيطرته، وبالتالي فالامور اقرب الى الدكتاتورية منها الى اي شيء اخر.

حقيقة ان "الحزب" و"الحركة" يحظيان باجماع محلي في المناطق الجنوبية قد تكون صحيحة لأن الطرفين لم يتركا عبر السنوات مجالا لاي طرف ثالث ليمارس العمل السياسي هناك، وتاريخ تعاملهما مع اليساريين والشيوعيين والاسعديين معروف تماما كما تاريخ حروب الالغاء العنيفة التي خاضاها في غير منطقة من الجنوب ولا تزال شواهدها قائمة لا سيما في اقليم التفاح، ولو قدرت الغلبة لأي من الفريقين لكان الحديث عن التزكية في كل الجنوب امر محسوم.

"أدعو جمهورنا وقواعدنا للالتزام الكامل بلوائح الوفاء والتنمية وأن لا تأخذهم في هذه الانتخابات أي حسابات ثانية لأن نجاح هذه اللوائح له قيمة سياسية كبرى،" قال السيد نصر الله في كلمته الاخيرة.

إذا هو باحث عن القيمة السياسية من وراء الحدث البلدي، وعليه فحرق الحلفاء مشروع وكذلك تغييب رأي الناخبين، وشطب برامج الانماء، وكل فنون الضرب من تحت الحزام لأن العمل السياسي يحتمل كل شيء، ومن يكسب في السياسة يوصل رأيه في ملفات ابعد من السياسة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل