الثّلاثاء الأوّل من زمن العنصرة
الرّسالة: رسل 2: 29-39
29 أيّها الرّجالُ الإخوة، دعوني أقولُ لكم علانيةً عن داودَ رئيسِ الآباء: إنّه قد ماتَ ودُفن، وقبرهُ عندنا إلى هٰذا اليوم.
30 وبما أنّه كانَ نبيًّا، وعلمَ أنّ الله أقسمَ لهُ قسمًا أنْ يجلسَ على عرشهِ نسلٌ من صلبهِ،
31 سبقَ فرأى قيامةَ المسيح، وتكلّمَ عنها فقال: إنّه لم يتركْ في الجحيم، ولا رأى جسدهُ فسادًا.
32 فيسوعُ هٰذا قد أقامهُ الله، وعلى ذٰلكَ نحنُ كلّنا شهود.
33 وإذ رفعهُ الله بيمينه، ونالَ منَ الآبِ الرّوحَ القدسَ الموعودَ بهِ، أفاضَ علينا ما أنتم تنظرونَ وتسمعون.
34 فداودُ لم يصعد إلى السّماوات، ولٰكنّه هو نفسهُ يقول: قالَ الرّبّ لربّي، إجلسْ عن يميني،
35 حتّى أضعَ أعداءكَ موطئًا لقدَميك.
36 فليعلمْ إذًا ويتيقّنْ جميعُ بيتِ إسرائيل، أنّ الله جعلَ يسوعَ هٰذا الّذي صلبتموهُ أنتم ربًّا ومسيحًا".
المسيحيّون الأوّلون
37 لمّا سمعوا هٰذا الكلام، نفذَ إلى قلوبهم، فقالوا لبطرسَ ولسائرِ الرّسل: "ماذا علينا أنْ نعمل، أيّها الرّجال الإخوة؟"
38 فقالَ لهم بطرس: "توبوا وليعتمدْ كلّ واحدٍ منكم باسمِ يسوعَ المسيح، لمغفرةِ خطاياكم، فتنالوا موهبةَ الرّوحِ القدس،
39 لأنّ الوعدَ هو لكم ولأولادكم ولجميعِ البعيدين، الّذينَ سيدعوهم الرّبّ إلٰهنا".
شرح آيات الرّسالة
29 ﮔ 1 مل 2/10؛ رسل 13/36.
30 ﮔ مز 132/11؛ 2 صم 7/12-13؛ متى 9/27.
31 ﮔ مز 16/10.
32 ﮔ لو 24/48؛ رسل 1/8.
33 ﮔ مر 16/19؛ رسل 7/55، 56؛ روم 8/34؛ قول 3/1؛ عب 1/3؛ 8/1؛ 10/12؛ 12/2؛ 1 بط 3/22؛ يو 14/16-17؛ 15/26؛ رسل 1/4؛ حز 36/27.
بيمينه: رفع اللهُ الآبُ يسوعَ بيمينه، كما في (مز 118/16)، لا عن يمينه، كما في (مز 110/1؛ رسل 2/34). وهٰذا يعني القيامة والصّعود معا.
أفاض علينا ما أنتم تنظرون وتسمعون: وعد الله، على لسان الأنبياء، أن يهب الرّوح (حز 36/27؛ ار 31/31)، يوم يأتي المسيح. ولقد أفاض المسيح، القائم من الموت، ذٰاك الرّوح الموعود (يؤ 3/1-2). لذٰلك يقول بطرس للتّلاميذ إنّ ما حدث لهم، يوم العنصرة، إنّما حصل بفعل ذٰلك الرّوح.
34-35 ﮔ مز 110/1؛ متّى 22/44؛ مر 12/36؛ لو20/42-43؛ عب 1/13.
36 ﮔ رسل 2/23-24؛ 5/30-31؛ فل 2/11.
جميع بيت اسرائيل: حرفيًّا "كلّ بيت اسرائيل".
جعل يسوع هٰذا…ربّا ومسيحًا: أقام الله يسوع من الموت فجعل منه ربّا (مز 110/1؛ رسل 2/34-35)، ومسيحا (مز 16/8-11؛ رسل 2/25-27؛ مز 132؛ رسل 2/30)، وصار ذٰلك ذروة ما تعلّم البشارة الرّسوليّة الأولى: يسوع هو المسيح الملك، على ما جاء في العهد القديم (رسل 5/42؛ 9/22؛ 17/3؛ 18/5، 28)، وهو الرّبّ. "الرّبّ" لقب مسيحانيّ (مز 110/1)، وترجمة ﮕسم الله العبريّ "يهوه" في اليونانيّة السّبعينيّة. وقد صار "الرّبّ" الوصف الدّالّ على ألوهة المسيح، في العهد الجديد. موضوع الإيمان هو: يسوع المسيح الرّبّ (رسل 11/17؛ 20/21؛ روم 10/9؛ 1 قور 12/3؛ فل 2/11).
37 ﮔ رسل 16/30؛ لو 3/10، 12، 14.
38 ﮔ رسل 1/5؛ 3/19؛ 5/31؛ 13/38؛ لو 24/47.
توبوا: تنتهي الخطبة الرّسوليّة عادةً بالدَّعوة إلى التّوبة (رسل 3/19، 26؛ 5/31؛ 10/43؛ 13/38؛ 17/30؛ 26/20).
بٱسم يسوع المسيح: يُمنح العماد "بٱسم يسوع المسيح"، ويقبله المعمَّد، وهو يدعو ٱسم الرّبّ يسوع (8/16؛ 10/48؛ 19/5؛ 22/16؛ 1 قور 13، 15؛ 6/11؛ 10/2؛ غل 3/27؛ روم 6/3؛ يع 2/7). يرد هٰذا التّعبير لأوّل مرّة، في العهد الجديد، ولا يعني الصّيغة المتّبعة في رتبة العماد، بل يجسّد الصّلة الخاصّة الجديدة، صلة المعمَّد بيسوع القائم من الموت: قوّة الرّبّ القائم من الموت، والرّبّ القائم من الموت نفسُه يحلّان في المعمَّد، فيتغيَّر من داخل، تُغفر له خطاياه، ويُمنح الروحَ القدس، ويصبح هو أيضًا ٱبنًا لله.
40 ﮔ اش 57/19؛ يؤ 3/5؛ روم 10/13.
لأنّ الوعد: أي لليهود، ولاسيّما المسؤولين منهم مباشرة عن قتل يسوع (2/23؛ 3/25-26؛ 13/46؛ روم 9/4).
لجميع الأبعدين: تعبير مأخوذ من (اش 57/19)، والأبعدون الوثنيّون (رسل 22/21؛ اف 2/13-17). يبشّر الرّسلُ اليهودَ أوّلًا، ثم الوثنيّين (3/26).
الإنجيل
يو 4: 21-24
يسوع والسّامريّة
21 قال لها يسوع: "صدِّقيني، يا ٱمرأة. تأتي ساعةٌ، فيها تسجدونَ للآب، لا في هٰذا الجَبَل، ولا في أورشليم.
22 أنتم تسجدونَ لِما لا تعلمون، ونحنُ نسجُدُ لِما نَعلَم، لأنَّ الخلاص هو من اليهود.
23 ولٰكن تأتي ساعة، وهي الآن، فيها السَّاجدونَ الحقيقيّونَ يسجدونَ للآب بالرّوح والحقّ. فعلى مِثال هٰؤلاء يُريدُ الآبُ السّاجدين لهُ.
24 ألله روح، وعلى السَّاجدينَ لهُ أن يسجدوا بالرّوح والحقّ".
شرح آيات الإنجيل:
21 ﮔ رسل 6/14.
2 ﮔ 4 مل 17/27-33؛ أش 2/3؛ روم 9/3-4؛ 11/18.
23 ﮔ يو 2/21؛ 5/25؛ أف 2/18.
بالرّوح والحقّ: الرّوح مبدأ الحياة الجديدة، والعبادة الجديدة، العبادة الحقّ، لأنّها تتمّ بقوّة الرّوح القدس، وتتّجه إلى الآب، الّذي كشف لنا يسوع عنه. بالرّوح وحده نعرف الله، فنعبده عبادة حقّا. وهذه العبادة ميزة الأزمنة الأخيرة. وكلّ عبادة لله، وإن في هيكل أورشليم، تصبح دون جدوى، إذا لم ترتكز على الحقّ، الّذي ظهر في يسوع المسيح.
25 ﮔ 2 قور 3/17؛ روم 12/1؛ فل 3/3.
الله روح: ليس هذا تحديدا فلسفيا لجوهر الله، بل تعبير عن عمله الخلاصي: "هو روح"، أي أعطانا الرّوح القدس، روحه، لنستطيع أن نعرفه، ونعبده العبادة الحقّ. "وهوحبّ" (1 يو 4/8-10) أي أعطانا ٱبنه الأحد، لنستطيع أن نكون له أبناء، ونرث معه الحياة الأبديّة، "وهو نور" (1يو1/5) أي أوحى إلينا بذاته، وأشركنا في حياته.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقّة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.