في "عيد التحرير" العاشر فرحة بتحرير الجنوب والبقاع الغربي من ربقة الاحتلال الاسرائيلي، بالكثير من الدم والدموع و العرق، وبمزيج من التضحية والاقدام .
نحتفل بالعيد العاشر للتحرير كلبنانيين، و نعتبر ان الارض المتبقية تحت الاحتلال، ستعود يوما الى لبنان ايا تكن الصعاب والعراقيل التي تنتشر على طريق التحرير الكامل .
لكن الفرحة بالتحرير، على عظمتها، لم تكتمل ببقاء لبنان بلدا معلقا في اقليم معلق ينتظر استحقاقات الآخرين من دون القدرة على التخلص من وضعية البلد الرهينة التي تلتصق به التصاقا وثيقا.
الاصعب هنا ان لبنان الرهينة في اقليم القضايا المعلقة والحروب بالواسطة ينوء تحت ثقل مزدوج، ثقل المحيط العامل اما على استتباعه او تدميره، وثقل بعض الداخل الذي يستدرج من جهة خارجا متقاتلا، ومن يقيم من جهة اخرى امرا واقعا يمنع قيام دولة ويزيد من الصدوع الداخلية العديدة .
لقد جرى تحرير الارض في 25 ايار 2000، ولكن منذ ذلك اليوم لم يتوقف العمل على ابقاء لبنان رهينة اقليمية بتصرف الجيران الاقربين والابعدين، في حين كان يمكن لبنان ان يتجه بخطى سريعة نحو العيش في ظل اتفاق الهدنة المعقود بينه وبين اسرائيل عام 1949، وذلك في انتظار ان يتحقق السلام العادل والشامل في المنطقة بالحل على المسارين السوري و الفلسطيني . نعم كان ممكنا لو لم تتضافر "جهود" بعض الاقليم وبعض الداخل على ربط لبنان بالمسارين ثم ربطه بأزمة البرنامج النووي الايراني ومعه بالسياسة الايرانية الخارجية حيال المنطقة العربية.
ففي حرب تموز 2006 كانت عملية توريط للبلاد، وفي المرحلة التي تلت تلك الحرب المدمرة التي شنت رغما عن انوف اللبنانيين، استمر تقويض الدولة وتضاعفت قوة الترسانة الموازية اضعافا مضاعفة، وصار لبنان كما هي الحال الآن ينام ليعود ويفيق على وقع طبول الحرب التي لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد.
اكثر من ذلك، لم يتوقف الامر عند البعد التوريطي مع الخارج، بل تعداه وما يزال الى البعد الفتنوي في الداخل. فبناء الترسانة تحت عنوان "مواجهة العدو الاسرائيلي" ترافق مع انتشار حالة مسلحة في الداخل بين المناطق وفيها، بحيث صار لبنان كله تحت رحمة اكبر واوسع حالة انتشار لسلاح فئوي اشعر وما يزال يشعر السواد الاعظم من اللبنانيين بأنهم مهددون في كل مناحي حياتهم .
ان الحقيقة والامانة تقتضيان منا في مناسبة عيد التحرير العاشر ان نتحرر من الخطاب السياسي اللبناني المجبول بالكذب وبالخوف من القوي. وان استمرار الحالة المسلحة من خارج الدولة والشرعية تحت اي شعار هو وصفة مثلى لنهاية لبنان الذي نريده وطنا يشعر فيه كل لبناني بالمساواة مع اخيه اللبناني، فلا يواصل حياة قائمة على الخوف الذي لا يقود إلا الى ارتفاع الجدران عالية بين اللبنانيين.
في عيد التحرير حبذا لو كان لبنان متحررا من الاحتلال الاسرائيلي الغاشم، ومتفلتا من حالة التنافر الداخلي المعلنة والمضمرة بعدما عززها سلاح في الداخل سبق له ان قتل لبنانيين مرة، وسيقتل آخرين في مرات مقبلة .
وفي عيد التحرير يبقى لبنان رهينة الاقليم، ورهينة السلاح من خارج الدولة .